|
||
|
||
|
كل روحيتنا تأتي من هذا الصليب الذي تم عليه خلاصنا. هو ليس فقط ايقونة نتبرك بها ولكنه مكان المعاني تتوهج فينا. والواضح ان ربنا تطوع للآلام ولهذا نختم صلوات اسبوع الآلام بقولنا: "ايها المسيح الهنا الحقيقي يا من أتى الى الآلام الطوعية من اجل خلاصنا". لا احد ينتزع منه حياته. هو يبذلها عن الخراف. على مثاله المؤمن يبذل حياته. ولهذا قال السيد: "من أراد ان يتبعني فليكفر بنفسه ويحمل صليبه ويتبعني". اي ان السير وراء المسيح يفترض انك لا تسير وراء شهوتك ولا تسعى الى مصالح لك غير شرعية وتتجرد من عشق الدنيا ومغرياتها ليكون وجهك الى المسيح. بهذا المعنى قال بولس: "قد صُلبتُ مع المسيح، فما انا احيا بعد ذلك، بل المسيح يحيا فيّ" (غلاطية 2: 19). يريد بذلك اني كنت مع السيد وفي قلب السيد عندما صُلب ولذلك نلت الحياة منه. ويقيني قائم على اني "احيا في الايمان بابن الله الذي احبني واسلم نفسه عني". لكون المسيح معطى لأجلي فأنا بدوري اعطي نفسي له وللآخرين. ويتابع الرسول فكره في آخر الرسالة الى اهل غلاطية قائلا: "اما انا فحاشا لي ان افتخر الا بصليب ربنا يسوع المسيح، وفيه اصبح العالم مصلوبا عندي، واصبحت انا مصلوبا عند العالم" (6: 14). العالم يريد به عالم الخطيئة. فإن كنت انا حيا في المسيح فلا علاقة لي بالخطيئة، انها ميتة بالنسبة الي. وبالمقابل ان كان عالم الخطيئة ذا حقيقة فأنا ليس عندي حقيقة. انفصالي الكامل عن الخطيئة يجعلني مصلوبا مع المسيح وبالتالي كما انتصر المسيح على الشر وهو على الصليب ثم قام فأنا ايضا منتصر على الشر وحر منه. الصليب اذاً طريقنا الى الحياة الحقيقية التي هي متعتنا بالمسيح وحصولنا على جمالاته والفضائل. نحن لا نفتخر بالتعذيب وبأداة تعذيب. نعتز بالنصر الذي يعطيه السيد لأحبائه. وعند ذاك ينتقل كل منا من كونه يفرح بخطاياه وعاداته السيئة وتسلطه ومجده الباطل الى ان يكون مسرورا بالمسيح. ينتج من هذا اعتقادنا مع بولس انني لا احيا انا بل المسيح يحيا فيّ. كان كياني -قبل معانقتي المصلوب- شهواتي وعزتي وكبريائي. صار كياني فارغا من كل هذا وممتلئا من حضرة المسيح بالروح القدس الذي ينقيني. اذا كان المسيح حبيبي فهو يصير شخصيتي. فلست املك شيئا فيما بعد. اتفرغ من كل شيء لأصير مملوك المسيح. اكون قد كفرت بنفسي وتبعت السيد مهما كلفني ذلك من مشقة. هذه المشقة تتحول بدورها الى فرح. استطيع، عند هذا، ان امشي وراء يسوع الى الجلجلة او اكون قد اتخذت الصليب منهجاً لي وسرت -وهو على كتفي- الى القيامة. |
||