عرفاه عند كسر الخبز
(لوقا 24: 35)

 

          ذهب خادم تقيّ الى الكنيسة لحضور قداس العيد. وعند دخوله الكنيسة وجد انساناً فقيراً متواضع الحال، بسيط المظهر... يحاول الخدام منعه من الجلوس في المتكآت الأولى لأنها مخصصة لكبار رجالات الدولة وكبار الزوار الذين يرتادون الكنيسة في الأعياد.

          ولما فشلوا في إقناعه، تدخل هذا الخادم التقي ونجح في إقناعه واصطحبه الى آخر المتكآت وجلسا سوياً وصليا. ثم فور انتهاء القداس، استأذن هذا الانسان الفقير من الخادم التقي وهمّ بالانصراف.

          ولكن الخادم التقي أشفق عليه وفكر في الحصول على بَرَكة بسببه. فعرض عليه بإلحاح أن يتناولا طعام العيد سوياً. وقال في داخله: "ما الفائدة في أن أتناول وجبة العيد بمفردي او مع الأهل والاصدقاء؟ البركة والسعادة والشبع الحقيقي في أن أُشبع الجوعان... وتذكَّر قول المسيح له المجد: "جعتُ فأطعمتموني" (متى 25: 35).5).

          واصطحب الخادم التقي هذا الإنسان الفقير في فرح وسعادة الى منزله... ولكن سرعان ما وجدت هذه السعادة الروحية ما يحاول إطفاءها، اذ اعترض اهل هذا الخادم التقي على تصرفه بشدة، واتهموه بعدم الحكمة، اذ كان يكفي أن يعطيه صدقة ويتركه يمضي  في سبيله. وليس من الضروري دخول انسان لا يعرفونه الى منزلهم.

          وبعد إصرار ومباحثات، نجح هذا الخادم التقي في أن يستضيف ضيفه الفقير في قبو المنزل. وكون هذا الخادم غير متزوج فضّل ألاّ يترك ضيفه الفقير يأكل بمفرده، فقام بإعداد مائدة صغيرة لتناول وجبة العيد سويا.

          ويقول هذا الخادم التقي معلقاً على ما حدث على المائدة:"كنت متوقعاً من هذا الإنسان الفقير البسيط أحد تصرفين على المائدة: إما أن يخجل وينتظر مَن يقدم له الطعام، أو أن ينقضّ على المائدة أمام إغراء المأكولات وأمام جوعه وحرمانه". ويضيف الخادم التقي:"ولكن الذي حدث عكس هذا وذاك... فإذ بهذا الإنسان الفقير لما اتكأ اخذ خبزاً وبارك وكسر وناول... والدهشة أنه بعد كسر الخبز اختفى للتوّ".

          انه المسيح الذي يريد أن يتكئ على موائدنا ونحن نرفض في قسوة وغباوة وعجرفة. إقبلوه بهيئته البسيطة ومنظره المتواضع.

          إن كنتم تريدون أن يكسر المسيح لكم الخبز فلا تمدوا ايديكم الى موائدكم ولا يهنأ لكم بال الا بعد أن يكسر الفقير اولا الخبز على موائدكم. وتذكّروا قول الرب له المجد: "الحق أقول لكم ما فعلتموه بأحد إخوتي الأصاغر فبي قد فعلتم" (متى 25: 40).