قيمتها لم تتغير

 

قبل أن يبتدئ بحديثه. رفع المحاضر ورقة نقدية كبيرة بيده وسألَ الحاضرين.

مَنْ منكم يريد هذه القطعة؟. فرفع أغلبهم يده.

لكن المحاضر أطبق يده على الورقة بشدّة، وبصورة عشوائية وعاد يقول، والآن هل أحداً منكم يريدها؟. ورفعوا أيدهم كّلهم.

ومن جديد رمى المحاضر الورقة النقدية على الأرض. وسألهم: الآن هل أحداً منكم يريدها..؟. أيضاً رفعوا كّلهم أيديهم.

ولآخر مرة خبّأ المحاضر الورقة ذاتها تحت الكرسي وكرّر سؤاله على الحاضرين، وكانت الإجابة ذاتها كّلهم يريدونها..

عندها ابتسم وقال لهم كلكم تريدونها كيفما كانت حالتها... هل تعلموا لماذا؟ لأنها في كل الأحوال قيمتها لم تتغيّر..

وهكذا أنت تماماً !!!..

أيّاماً تكون غير مرتب وأياماً تكون مَرميّ ومرّات تختفي عن الأنظار... ولكن يجب أن تعلم أنه في كل الحالات ومهما كانت الظروف تبقى قيمتك هي ذاتها.. لأنه من الأصل قيمتك ليست بشكلك، ولا من الجمع الذي حولك، ولا بنجاحك... قيمتك أنك ابنٌ لله وهذه القيمة لا يوجد شيء يغيّرها ولا يزعزعها.. والعبرة تريد أن تسألك أنت الذي تحسّ اليوم أنك لا تساوي شيئاً، وليست لك قيمة ولا يوجد أحد يهتم بك.

هل نسيت أنك ابنٌ لله، وأن هذه البنوّة تجعل منك شخصاً فريداً لا أحد مثله... عُدْ وتذكر مَنْ أنت؟ مَنْ تخصّ؟

ودَعْ نفسيتك تتغيّر، واحرص في أفعالك وأقوالك وكل تصرفاتك أن تبقى أميناً لله حتى تدعوه مع أخوتك في الكنيسة كابنٍ "يا أبانا الذي في السماوات ليتقدّس اسمك.."