كيفية أداء سر الاعتراف
من مذكرات الأسقف استفانوس حداد

 

عندما يحضر أحد المؤمنين لكي يعترف، يلبس الكاهن البطرشيل ويقف إلى جانبه أمام أيقونة السيد. فالاعتراف اعتراف مباشر للمسيح وما الكاهن سوى شاهد على توبة المؤمن . ثم يبتدئ الكاهن قائلاً: "تبارك الرب إلهنا كل حين وكل أوان والى دهر الداهرين آمين".

ثم يتلو الإفشين: "أيها الإله ... إلى دهر الداهرين آمين. بعد ذلك يردد المعترف وراء الكاهن كلمات الإفشين التالي : "أيها الآب رب السماء والأرض. إني أعترف لك بكل خفايا وظواهر قلبي وذهني التي فعلتها حتى هذا اليوم الحاضر . لهذا أطلب إليك أيها الديان العادل الحنون أن تغفر لي وتمنحني نعمة حتى لا أعود إلى الخطيئة"

ثم يستمع الكاهن إلى اعتراف المؤمن وبعد أن يقدم له الإرشاد الضروري يضع طرف بطرشيله على رأسه ويتلو إفشين الحلّ . ثم يرسم بيمينه علامة الصليب على ر أس المعترف فينهض هذا إذ ذاك ويقبل طرف البطرشيل ويذهب بسلام.

هكذا نرى كيف أن التوبة والاعتراف موضوعة تحت علامة الصليب . يحدثنا الرسول بولس عن موهبة النظر "بوجه مكشوف " إلى أعماق نفسنا، هناك في مخدع النفس الداخلي نلقى السيد مضيفنا وإذ ننظر إليه نرى الظلام الذي فينا مسمراً إياه على الخشبة . الدينونة بمفهوم الآباء ليست عقاباً بقدر ما هي النظر بوجه مكشوف إلى مجد الرب ومحبته . إنها الاختلاء إليه في القلب .

وإذ ندرك مقدار محبته نفهم أنه لا يجازينا عن شر اقترفناه إن نحن أتينا إليه تائبين . إنه يحمله على نفسه، يقاومه فينا . متى اختبرنا محبة كهذه تظهر لنا حقيقة عتمتنا ا لداخلية. بيسوع ندخل إلى سراديب نفسنا فنكتشف فيها أماكن ليس فيها ماء تجتاز فيها أرواح نجسة تطلب راحة ولا تجد لأن الرب قد وطئ قوتها، شنّ عليها معركة بقوة صليبه في جحيمنا الداخلي، فهزِمت وأضحى بيتنا فارغاً مكنوساً مزيناً.