الصلاة من أجل الراقدين
المتروبوليت يوحنا منصور

 

على ماذا تستند الكنيسة عندما تصّلي للذين رقدوا على الإيمان والرجاء؟

ّثمة مبدأ أساسي وأوّلي ننطلق منه لنجيب عن هذا السؤال، وهو أن فاعلية أية صلاة غير قابلة للتفسير العقلي. فإذا كانت الصلاة واجبة من أجل بعضنا البعض، كما يقول يعقوب الرسول ( ٥: ١٦)

 

وهي حياة الكنيسة في كل عصر، لأﻧﻬا تُرفع من أجل كل شيء – مرض، شدة، ضيق، سجن، كرازة رسولية..-

 ( ٢تسالونيكي ١:١١-١٢؛ أفسس ٦:١٨-١٩ ..)، فهي واجبة، تالياً، من اجل الذين سبقونا ورقدوا. ذلك أن وحدة الشركة في جسد المسيح لا يفصم الموت عُراها (يوحنا ١٠:٢٨-٣٠؛ رومية٨: ٣٨-٣٩).

الصلاة من أجل الراقدين هي تعبير جوهري عن الكنيسة المحبة، إننا نطلب من الله أن يذكر الذين نذكرهم، ونحن نذكرهم لأننا نحبّهم، وإذ نصّلي من أجلهم فنحن نلقاهم في المسيح الذي هو محبة، وبما أنه محبة فهو يغلب الموت الذي يشكل ذروة الانفصال واللامحبة. في المسيح لا فرق بين الأحياء والموات لأن الجميع هم أحياء فيه. إنه الحياة وهذه الحياة هي نور الناس. وإذ نحب المسيح نحب جميع الذين فيه، وإذ نحب الذين فيه فنحن نحبّ المسيح. بيد أن كلمة الله التي هي متّ َ كلنا ترشدنا إلى الحقيقة الكاملة، فنرى الرسول بولس نفسه يصّلي من أجل أحد الأخوة الذي رقدوا بالرب. إذا يقول: "ليعطِ الرب رحمة لبيت أنيسيفورس لأنه مراراً كثيرة أراحني ولم يخجل بسلسلتي، بل لما كان في رومية طلبني بأوفر اجتهاد فوجدني. ليعطه الرب أن يجد رحمة في ذلك اليوم" (٢تيموثاوس ١:١٦-١٨). اسم أنيسيفورس يَرِد في الرسالة ذاﺗﻬا مرة ثانية وهو مضاف إلى بيته ( ٤: ١٩).

على الغالب هو راقد بالرب، ويطلب الرسول له الرحمة في ذلك اليوم أي في يوم الدينونة. فنحن إذاً، أمام مسلَّمة رسولية لأجل الصلاة للراقدين والصلاة من أجل الراقدين جارية في الكنيسة منذ القدم منذ أن مورست العبادة علناً.. وهي مفروضة فيها كجزء كان دائماً متمِّماً لها. وكل خدم القداس الإلهي القديمة (الرسولية) تشهد بذلك، ابتداء من قداس يعقوب أخي الرب.

تصّلي الكنيسة الأرثوذكسية من أجل المؤمنين الراقدين وتعتبر أن الصلاة تساعدهم (يوحنا الذهبي الفم، غريغوريوس اللاهوتي، كيرلّس الأورشليمي..)، وفي حين يرفض الآباء الأرثوذكسيون فكرة اَلمطهَر بالشكل الذي تطرحه الكثلكة (تذهب الأرواح إلى المطر لتُكّفر عن ذنوﺑﻬا فيه بالعذاب) يؤكدون أن الأموات هم في حالة انتظار إلى استعلان القيامة العامة، بعضهم ينتظر في حالة تعزية وراحة وبعضهم ينتظر في حالة ضيق وحزن كلٍّ بحسب إيمانه وأعماله.

وإن كان الموت يقيم جداراً رهيباً من الصمت بين المحبّين لكن حاجز الموت، مهما علا، لا يصل إلى الله، ذلك أن ك ّ ل صلاة يحملها الروح القدس ويقدّمها إلى الله الآب، وهو وحده يُسقط المسافات والحواجز ويعين ضعفنا ومحدوديتنا ويشفع فينا بأنّات لا يُنطق ﺑﻬا".