التريصاجيون في القداس الإلهي
المتروبوليت يوحنا منصور

 

بعد الدخول الصغير، الملائكة والبشر يرتلون التريصاجيون : "قدوس الله، قدوس القوي، قدوس الذي لا يموت ارحمنا"

يفسر القديس جرمانوس هذا النشيد على النحو التالي : "قدوس الله، أي الآب . قدوس القوي، أي الابن والكلمة، لأنه قيد الشيطان المستقوي علينا وأبطل بالصليب من له عزة الموت . ومنحنا الحياة والقوة والسلطان كي ندوسه . قدوس الذي لا يموت، أي الروح القدس المحيي، الذي يمد الخليقة كلها بالحياة، وبه تهتف قائلة : ارحمنا… ويقال ثلاث مرات، لأنه يليق بكل من الأقانيم الثلاثة ذات اللاهوت الواحد هذا الهتاف ذو الثلاث تقديسات. فكل واحد من الأقانيم الثلاثة هو قدوس وقوي ولا يموت". ويقول القديس البار نيقولاوس كاباسيلاس : "إن التريصاجيون قد تفوه به الملائكة وورد في كتاب المزامير الشريف لداود النبي . فاستخدمته الكنيسة وخصت به الثالوث القدوس . لأن لفظة "قدوس " التي تقال ثلاث مرات هي نشيد الملائكة، بينما الألفاظ "الله"، "القوي"، "الذي لا يموت ". هي لداود الني الذي يقول : "عطشت نفسي إلى الله، إلى الإله القوي الحي ". جمعت كنيستنا المقدسة المزمور والتسبيح الملائكي وأضافت طلبتها : "ارحمنا"… ليظهر توافق العهدين القديم والجديد من جهة، وتوافق الملائكة والبشر من جهة أخرى، داخل الكنيسة الواحدة، وفي مكان واحد.

أثناء القداس الإلهي، "نحن جوق واحد مع الملائكة، نشترك مع رؤساء الملائكة، ونسبح مع السيرافيم". ويحّثنا القديس الذهبي الفم فيقول : "افتكر من تشّكل معهم جوقاً واحداً، وهذا وحده يكفي ليقودك إلى الزهد، عندما تتذكر أنه بينما أنت ترتدي جسماً وبشرة فقد جعلت أهلاً لتسبح رب الجميع الواحد، مع القوات السماوية".

مع القوات الملائكية نرفع نحن البشر الخطأة الضعفاء التسبيح ذا الثلاث تقديسات . "كم هي عظيمة هبات المسيح ! فوق في السماء، تمجده المراتب الملائكية . وأسفل، في الكنائس المقدسة يرتل البشر مثل الملائكة. وفي السماء السرافيم يرتلون هذا التسبيح . وعلى الأرض، حشد المؤمنين داخل الكنائس يرفع النشيد نفسه . لقد التأم احتفال مشترك، احتفال السماويين والأرضيين، شكر واحد، بهجة واحدة، خدمة فرحة واحدة، هذا المحفل جمعه تنازل المسيح الذي لا يوصف، وضبطه الروح القدس. تجانس ألفاظ بلغ كماله بإرادة الآب . تجانس نشائد هذا المحفل سماوي، يتحرك كما لو بلمسة من الثالوث القدوس، وترتل النغمة المغبطة الطربة، النشيد الملائكي، التوافق الذي لا ينقطع".