|
||
|
||
|
تقسّم المعجزات التي اجترحها الرب يسوع إلى أربعة أنواع (- ١- السيطرة على عناصر الكون ٢-طرد الأرواح الشريرة ٣ شفاء المرضى ٤- إقامة الموتى) يجمعها هدف واحد هو خلاص الإنسان. ويظهر هذا الهدف بشكل كامل بقيامة الرب يسوع من بين الأموات التي حققت ما كان قد ّلمح إليه في عجائبه، أي انتصار الحياة على الموت. ولذلك في ضوء القيامة فقط نستطيع أن نفهم بعمقٍ تعليمه من خلال المعجزات: إن ملكوت الله قد أتى بقوة. ما لا شك فيه أن يسوع لم يصنع المعجزات إرضاء للناس أو إثارة لإعجاﺑﻬم أو هدفاً لاجتذاﺑﻬم، فإذا ُأعلنت كرازتُهُ وأمثاُله عن مجيء ملكوت الله ودعت الناس إلى التعرّف عليه "توبوا لقد اقترب ملكوت السموات"، فإن أعماله (عجائبه) علامات أو رسائل للذين لهم عيون ليروا أن الله وملكوته حاضران. يقول المغبوط أغسطينوس: "لنسألِ المعجزات: ماذا تستطيع أن تطالعنا عن المسيح؟ إذا فهمناها فإﻧﻬا تتكلم بنفسها.. إﻧﻬا كلمة الله، وجميع أعمال كلمة الله هي أقوال موجّهة لنا. ليست المعجزات تالياً صوراً ننظر إليها ونُعجب ﺑﻬا، إﻧﻬا رسائل علينا أن نقرأها ونفهمها، لذلك فأن المعجزة وجه من أوجه خلاص الله الأخيري عندما لا يبقى للشر أية صلة ويكون الله الكل في الكل، وهذا بلا شك يفهمه المؤمنون ويرتضيه التائبون. الهوس في حبّ المعجزات في زمننا الحاضر ومتابعتها واعتبارها عشوائياً – عن قصد أو عن غير قصد – أعما ً لا إلهية فيه الكثير من عدم الاتزان الروحي وجهل بالغاية التي صنع يسوع لأجلها معجزاته، خصوصاً وأن البعض يميلون إلى طلب المعجزات حباً بالخوارق أو إثباتاً لوجود الله أو لقداستهم الشخصية. كّلنا نعلم أنه في التجربة على الجبل رفض يسوع رفضاً قاطعاً ان يكون رَجُ َ ل خوارق، عندما طلب إليه اليهود ورؤساء الكهنة أن يخّلص نفسه ويترل عن الصليب اعتبر أن الطلب شيطاني أيضاً ولم يُجب بكلمة واحدة، وذلك لأن يسوع كان همه الوحيد لا أن يرضي الناس وتصوّراهم حياله، وإنما أن يعمل عمل أبيه ويرضيه وحده. ونعلم أيضاً أنه في زمن يسوع – وفي كل زمن – كان عرج وعمي وموتى كثيرون وأن يسوع لم يشفهم جميعاً لأنه لم يأت ليقلب نظام الطبيعة، وإنما أتى بـ "علامات" تبيّن اكتمال ملكوت الله، وقيامة يسوع هي العلامة الكاملة والأخيرة التي تدل على أن حدود بشريتنا وضعفنا وهشاشتنا قد تحطم وأن موت كل واحد منّا قد مُني بالهزيمة. المعجزات في الإنجيل تعزيات كبيرة يتلّقاها الذين تابوا إلى الله وآمنوا به كل قلوﺑﻬم، هم وحدهم يفقهون أن الملكوت حضَر وأن الموت ومظاهره هُزمت في المسيح الغالب. هؤلاء المؤمنون التائبون يعلمون أن الله حاضر معهم بشكل معجز في أسراره (أسرار الكنيسة المقدسة) وفي كلمته (الإنجيل) وهو رفيق قلوﺑﻬم، وهو القوي حتى عندما يبدو ضعيفاً (على الصليب)، ولذلك هم لا يحتاجون إلى شيء، لكوﻧﻬم يختبرون كل يوم أن القلب البشري هو مكان المعجزات الدائمة التي تخبر بقوة لا نظير لها أن الله لم يوقف عمله في العالم. |
||