|
إن عطش أحد فليقبل إلي ويشرب"(3).
لأنه هكذا هو حب القديسين في كل الأزمنة أنهم لن يكفوا قط،
بل دائمًا يقدمون ذبائح للرب، ودائمًا يعطشون سائلين أن
يشربوا من (الرب)، كما يتغنى داود قائلاً "يا الله إلهي
أنت. إليك أبكر. عطشت إليك يشتاق إليك جسدي في أرض ناشفة
ويابسة بلا ماء. لكي أبصر قوتك ومجدك كما قد رأيتك في
قدسك"(4).
ويقول إشعياء النبي "بنفسي اشتهيتك في الليل. أيضًا بروحي
في داخلي إليك ابتكر…."(5).
وآخر يقول "انسحقت نفسي شوقًا إلى أحكامك في كل حين"(6).
ويصرخ آخر بجسارة قائلاً "عيناي دائمًا إلى الرب"(7).
وبولس ينصح قائلاً "صلوا بلا انقطاع. اشكروا في كل شيء"(8).
أولئك الذين ينشغلون بهذه الأمور منتظرين الرب قائلين
"لنعرف فلنتتبع لنعرف الرب. خروجه يقين كالفجر. يأتي إلينا
كالمطر كمطر متأخر ليسقي الأرض"(9).
لأنه ليس فقط يشبعهم في الصباح لا يعطيهم فقط قدر ما
يسألون ليشربوا، بل يعطيهم بسخاء حسب حنو محبتهم، واهبًا
إياهم في كل حين عطية الروح.
وما هم متعطشون إليه، إضافة إلى حديثه قائلاً "من يؤمن
بي". لأنه كما أن الماء البارد مبهج للعطش كقول المثل(10)،
هكذا مجيء الروح بالنسبة للمؤمنين في الرب هي أفضل من كل
بهجة وانتعاش.
أنه يليق بنا في هذه الأيام التي للفصح أن نبكر مع
القديسين، وأن يقترب الرب من كل نفوسنا بنقاوة أجسادنا مع
الاعتراف والإيمان الصحيح به، حتى عندما نعطش، نرتوي
بالمياه الإلهية التي منه. وبالتالي يمكننا أن نجلس في
الوليمة مع القديسين في السماء، ويكون له نصيبًا في صوت
الفرح الواحد الذي هناك.
أما الأشرار فأنهم يطردون من مثل هذه الأمور.. ويسمعون هذه
الكلمات "يا صاحب كيف دخلت إلى هنا وليس عليك لباس العرس"(11)؟!.
حقًا إن الخطاة عطشى، لكن لنعمة الروح، بل لأنهم ملتهبون
بالشر فإنهم محترقون تمامًا بالملذات كما يقول المثل
"اليوم كله يشتهي شهوة (الشر)"(12). ولكن النبي
يصرخ ضدهم قائلاً "ويل للمبكرين صباحًا يتبعون المسكر.
للمتأخرين في العتمة تلهبهم الخمر"(13).
|