ترفقوا بالخطاة!
القديس أمبروسيوس أسقف ميلانو

الكتاب الأول: ترفقوا بالخطاة! [1]

كونوا لطفَاء

احملوا أثقال الخطاة!!

تسعى الفضيلة نحو تقدم الغالبية، لهذا فاللطف هو أحب الفضائل. لأن اللطف لا يمكن أن يؤدي بمن يرشده إلى أي ضرر، بل غالبًا ما يؤهله لنوال الغفران. هذا واللطف هو الفضيلة الوحيدة التي تسعي نحو نمو الكنيسة، الأمر الذي يطلبه الرب ثمنًا لدمه.

اللطف هو اقتداء بحنان السماء نحو البشر، يهدف نحو خلاص الجميع، باحثًا عن هذه الغاية بوسيلة تحتملها آذان البشر، دون أن تخور قلوبهم أو تيأس نفوسهم.

فمن أُلقي على عاتقه إصلاح الضعفات البشرية، عليه أن يحتملها ولا يلقي بها عنه، حتى وإن أثقلت كتفيه، فالكتاب المقدس يذكر عن الراعي أنه يحمل الخروف الضال ولا يلقيه عنه... لأنه كيف يتقدم إليك من تزدري به، هذا الذي سيجد نفسه موضع تبكيت طبيبه. بدلاً من أن يكون موضع عطفه؟!

يسوع يتلطف بنا

تحنن يسوع علينا حتى لا يخيفنا منه بل يدعونا إليه. جاء في وداعة، في تواضع... وبهذا قال: " تعالوا إليَّ يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال وأنا أريحكم" (مت 11: 28). وبهذا أنعشنا الرب ولم يغلق علينا أو يطردنا.

وفي اختياره للتلاميذ، اختار من يترجمون إرادته، فيجمعون شعب الله دون أن يشتتوه. فالذين يجرون وراء آراء قاسية متعجرفة، ولا يكونون لطفاء وودعاء لا يُحسبون من تلاميذ الرب. هؤلاء الذين بينما يطلبون لأنفسهم مراحم الله ينكرونها بالنسبة لغيرهم. هؤلاء أمثال معلمي بدعة نوفاتيوس، الذين يحسبون أنفسهم أبرارًا.

تلطفوا... فكلنا خطاة

أي كبرياء أشر من هذا؟! إن كان الكتاب المقدس يشهد بأنه ليس أحد طاهرًا من دنسٍ ولو كان مولود يوم واحد. وداود النبي يصرخ قائلاً: "اغسلني كثيرًا من إثمي" (مز 50: 2). فهل يوجد أقدس من داود الذي جاء السيد المسيح متجسدًا من عائلته فمن نسله جاءت العذراء، السماء الإلهية، التي حملت المخلص في رحم بتوليتها؟!

أي قسوة أشر من أن يعاقبوا الآخرين بلا هوادة، ويرفضوا الغفران لمن يحثونهم لقبول التأديب والتوبة؟!



[1] الترجمة الأصلية للعنوان "التوبة Repentance". فهذا العنوان وبقية العناوين والتبويب من وضع المترجم.