ترفقوا بالخطاة!
القديس أمبروسيوس أسقف ميلانو

الكتاب الأول: ترفقوا بالخطاة! [1]

ضمّدوا جراحاته

أتغلقون الباب في وجوه هؤلاء الخطاة؟!... لأنه ماذا يعني رفضكم لقبول توبتهم سوى إغلاق الباب في وجوههم؟!

لم يعبرّ السامري الصالح تاركًا الإنسان الذي ألقاه اللصوص بين حي وميت، بل ضمد جراحاته بزيت وخمر. صب عليه أولاً زيتًا لتلطيف آلامه. وأنكأه على صدره، أي احتمل كل خطاياه.

هكذا لم يحتقر يسوع الراعي خروفه الضال.

لكنك تقول إن هذا الإنسان الخاطئ ليس لي علاقة به.

يا من تريد أن تبرر نفسك قائلاً بأنه ليس بقريبك. إنك بهذا صرت متكبرًا أكثر من الفريسي الذي أراد أن يجرب السيد المسيح قائلاً: "من هو قريبي؟"

سأل الفريسي من هو قريبه، وأما أنت فتنكر قرابته لك، عابرًا بالمجروح بلا مبالاة، مثلك في هذا مثل الكاهن واللاوي مع أنه كان يلزمك ألاََّ تتركه، بل تأخذه وتتعطف عليه، وتودعه الفندق (الكنيسة) حيث يدفع السيد المسيح الدينارين عنه. هذا قد ألزمك به السيد المسيح قريبه...

لقد جعلت من نفسك إنسانًا غريبًا عنه بكبريائك. انتفخت عليه باطلاً، من قبل ذهنك الجسدي وعدم تمسكك بالمسيح الرأس (كو 2: 18، 19). لأنك لو كنت قد تمسكت بالرأس، لما كنت تترك ذاك الذي مات المسيح عنه لو كنت قد تمسكت بالرأس لاهتممت بالجسد كله، واهتممت بالارتباط بين الأعضاء بدون انقسام، متمتعًا بالنمو من الله (كو 2: 19) برباط المحبة وإنقاذ الخطاة.

إنك عندما ترفض قبول التوبة، إنما بذلك تقول: "لن يدخل في فندقنا مجروح، ولا يُشفى أحد في كنيستنا. إننا لا نهتم بالمرضى. فنحن كلنا أصحاء، ولسنا في حاجة إلى طبيب، لأنه هو نفسه قال ولا يحتاج الأصحاء إلى طبيب بل المرضى"!



[1] الترجمة الأصلية للعنوان "التوبة Repentance". فهذا العنوان وبقية العناوين والتبويب من وضع المترجم.