|
يعلمنا بولس الرسول
ألاَّ
نهجر أولئك الذين ارتكبوا خطية للموت، إنما نلزمهم بخبز الدموع (التي للتوبة)،
لكن ليكن حزنهم معتدلاً. وهذا هو ما تعنيه عبارة "سقيتهم الدموع بالكيل"
(مز130:
5).
فحزنهم يجب أن يكون بكيلٍ، لئلا يبتلع التائب من فرط الحزن. وذلك كما
قال
لأهل كورنثوس:
"ماذا تريدون، أبعصا آتي إليكم، أم بالمحبة وروح الوداعة؟!"
(1
كو 4: 21).
إنه
يستخدم العصا،
لكن بغير قسوةٍ إذ قيل:
"تضربه أنت بعصا فتنقذ نفسه من الهاوية"
(1 مل 23: 14).
وماذا يقصد الرسول
بالعصا، ظهر عند طعنه
ضد خطية
الزنا (1 كو 5: 1)،
منذرًا ضد الفسق بالأقرباء المحرم الزواج بهم،
معنفًا كبريائهم، إذ تكبر هؤلاء الذين كان يلزمهم أن يحزنوا. وأخيرًا في حديثة
عن المذنب أمر بعزله عن الجماعة وتسليمه للشيطان، ليس لأجل هلاك نفسه بل لهلاك
جسده.
الله يؤدب أيوب
يقتدي
بولس في هذا بالله الذي لم يعطِ للشيطان سلطانًا على روح أيوب الطوباوي،
بل سمح له بإبلاء جسده (أي 2: 6).
فبولس سلم الخاطئ
إلى الشيطان لهلاك الجسد، حتى تلحس الحية تراب جسده (ميخا 7: 17) أما روحه فلا
تضرها...
وإذا أردنا أن نشرح
ما يعنيه بولس الرسول، نتأمل كلماته ذاتها، بأي
معني قال أن يسلمه إلى الشيطان لهلاك الجسد، لأن الشيطان هو الذي يجربنا، إذ
يجلب عللاً وأمراضًا لأجسادنا.
فالشيطان
ضرب الطوباوي أيوب بقروحٍ مريرةٍ من القدم إلى الرأس، لأنه نال سلطانًا لهلاك
جسده، عندما قال له الرب:
"ها هو في يدك، ولكن أحفظ نفسه"
(أي
2: 6).
هذا أيضًا ما أخذ به الرسول بنفس الكلمات، مسلمًا
الزاني إلى الشيطان لهلاك الجسد، لكي تخلص روحه في يوم الرب يسوع (1 كو 5: 5).
عظيم هو هذا
السلطان! وعظيمة هي هذه العطية، التي بها
يأمر الشيطان أن
يهلك ذاته.
فالشيطان
يهلك ذاته بذاته،
وذلك بحثه على تجربة الإنسان إذ يجعله
بذاته قويًا
بالروح بدلاً من أن يكون ضعيفًا، فإذ
يضعف جسده تقوى روحه، لأن ضعف الجسد يقاوم الخطية، أما تنعمه فيشعل نار الخطية.
|