|
حقًا قال لهما:
"لستما تعلمان من أي روح أنتما"... أما أنتم فيقول لكم: "أنكم لستم من روحي،
لأنكم لا تحملون حناني، مزدرين بمراحمي، رافضين توبة من أريد أن أبشرهم بواسطة
الرسل باسمي".
باطلاً تكرزون
بالتوبة وأنتم رافضون ثمارها.
لأنه من يقوم بعمل دون أن يشجعه بجزاء أو نتيجة؟!
إذًا،
إن كان أحد قد ارتكب خطايا (تحسبونها خفيفة)،
ولم يقدم عنها توبة جادة فكيف ينال جزاء، ما لم تصلحه جماعة الكنيسة (بحثِّهِ
على التوبة)؟!
حقًا، إنني أريد
من الخطاة
أن يترجوا
المغفرة، وأن يطلبوها بدموع وتنهدات، مستشفعين بدموع الشعب كله وتوسلاتهم من
أجل غفران خطاياهم. وإن تأجلت اعادتهم إلى الشركة فترة أو فترتين (للتأديب)...
فليزيدوا من دموعهم، وليأتوا في ندمٍ عميقٍ... فيقول لهم الرب:
"قد غفرت خطاياكم الكثيرة، لأنكم أحببتم كثيرًا"
(لو
7: 47).
لا تقسوا عليهم
لماذا نزيد من فترة
تأسفهم، هؤلاء الذين يميتون أنفسهم... يقول بولس الرسول:
"مثل هذا يكفيه هذا القصاص الذي من الأكثرين، حتى تكونوا بالعكس تسامحونه
بالحري وتعزونه لئلا يُبتلع مثل هذا من الحزن المفرط" (2 كو 2: 6).
فالعقاب (التأديب) الذي أوقعته الأكثرية عليه كان كافيًا لندامته، كذلك الوساطة
التي تقدمت بها الأكثرية كانت كافية لقبوله ثانية.
هكذا، لم يعفُ
الرسول عنه فحسب، بل رغب في أن يُحاط بمحبة متزايدة... أراد من الكل أن
يسامحوه، وقد قال إنه سامحه لأجلهم، حتى لا تُبتلع الأكثرية أيضًا من الحزن.
"والذي تسامحونه بشيء فأنا أيضًا، لأني أنا ما سامحت به إن كنت قد سامحت بشيء
فمن أجلكم بحضرة المسيح. لئلا يطمع فينا الشيطان، لأننا لا نجهل أفكاره"
(2 كو
10: 11).
بحق كان الرسول
حذرًا من الحية التي لا يجهل خداعها، التي بسببها حزن كثيرون. إنها دائمًا تشاء
ضررنا، وترغب في مراوغتنا، حتى تسبب لنا موتًا. لكن لنحذر لئلا يصير دواؤنا
(التأديب) فرصة لنصرتها. لأنها تخدعنا بواسطته، بأن يُبتلع النادم من فرط
الحزن، هذا الذي كان يجب علينا بعطفنا أن نعتقه.
|