|
رجاء حلول الرب بملء اختبار الروح :
2ـ وهو مع ذلك لا يضع ثقته في أتعابه، وطريقة حياته، إلى
أن يحصل على الأشياء التي يترجاها، أى إلى أن يأتي الرب
ويحل فيه بملء اختبار الروح وفاعليته. وحينما يتذوق صلاح
الرب ويبتهج بثمار الروح، وحينما يُرفع عنه ستار الظلمة،
ويضيء عليه نور المسيح ويعمل فيه بفرح لا ينطق به، فحينئذ
يشبع ويرضى تماما إذ يكون حاصلا على الرب معه في محبة
عظيمة، كما يفرح التاجر ـ كما ذكرنا في المثل ـ حينما يحصل
على الربح ولكن لا يزال عنده خوف من اللصوص ـ أرواح الشر ـ
لئلا يتكاسل ويضيع تعبه، قبل أن يدخل ملكوت السموات في
أورشليم العليا .
3ـ لذلك فلنتوسل إلى الله أن ينزع منا الإنسان العتيق
ويجرّدنا منه، ويلبسنا المسيح السماوي، هنا ومن هذه اللحظة
الحاضرة، حتى إذ نكون في فرح وبهجة، وإذ نكون منقادين
بروحه، فإننا سنكون في هدوء وسلام عظيم. وإن الرب الذي
يريد أن يملأنا ويشبعنا بتذوق الملكوت، يقول " بدوني لا
تقدرون أن تفعلوا شيئًا"
(يو5:15).
الرسل أنوار للعالم :
وقد عرف الرب كيف ينير كثيرين بواسطة الرسل. فالرسل كانوا
هم أنفسهم خلائق مثل غيرهم، ولكنهم ربّوا وغذوا العبيد
رفقائهم. وبسيرتهم الصالحة وتعاليمهم أحيوا وأقاموا عقول
الناس التي كانت مائتة وفاسدة. فمن الممكن أن يقوم أحد
المخلوقات بتغذية وإحياء مخلوق آخر. فالسحب، والمطر
والشمس، بحسب أمر الله، تُحيى بذار القمح والشعير، رغم
أنها مجرد خلائق فقط، ومثل النور الذي يأتي من خلال
النافذة، في حين أن الشمس ترسل أشعتها على العالم كله،
هكذا كان الأنبياء هم أنوار بيتهم الخاص ـ أى على إسرائيل
ـ وليس أكثر، وأما الرسل فهم شموس يسطعون بأشعتهم في كل
أركان وأرجاء العالم.
”
أرض الشياطين
”
و
”
أرض اللاهوت
”:
4ـ هناك "أرض" تسكنها الوحوش، وهناك "أرض"
أخرى في الهواء تتحرك فيها الطيور وتعيش. فإذا أرادت
الطيور أن تقف أو تسير على الأرض فإن الصيادين يصطادونها.
والأسماك أيضًا لها "أرض" وهى مياه البحر. والمكان الذي
يولد فيه أى كائن، سواء على الأرض أو في الهواء، ففيه
يعيش، وفيه يقتات ويجد لذته وراحته. وبنفس الطريقة فهناك
"أرض" وبيت للشياطين، حيث تعيش قوات الظلمة وأرواح الشر،
وهناك تتحرك وتجد راحتها، كما توجد "أرض" نورانية هى أرض
اللاهوت، حيث معسكرات الملائكة والأرواح المقدسة تصعد
وتهبط وتجد راحتها. فتلك الأرض المظلمة لا يمكن أن تُرى
بعيون هذا الجسد ولا أن تُلمس، وكذلك الأرض النورانية أرض
اللاهوت، لا تُلمس ولا تُرى بالعيون الجسدية. أما بالنسبة
للروحانيين فإن "الأرض" الشيطانية، و"أرض" اللاهوت كلاهما
تنكشفان لعيون قلوبهم.
|