|
أهمية المواظبة على الصلاة :
2 ـ ولكن رأس كل سعى صالح، والقوة الموجهة
والقائدة لكل عمل حسن إنما هو المواظبة على الصلاة. ومنها
يمكن أن نحصل يومياً على بقية الفضائل عن طريق طلبها من
الله في الصلاة. وبواسطة الصلاة تتولّد الشركة في قداسة
الله في أولئك الذين يُحسبون أهلاً لها، وتتولّد فيهم
الطاقة الروحانية والتصاق العقل بالرب وميله إليه بمحبة
تفوق الوصف لأن الإنسان الذي يغصب نفسه كل يوم للمواظبة
على الصلاة، فإنه يشتعل بالحب الإلهي ويتقد برغبة نارية من
الحب الروحاني نحو الله ، وينال نعمة كمال تقديس الروح.
درجات في الملكوت :
3 ـ سؤال: حيث إن هناك البعض يبيعون
ممتلكاتهم، ويطلقون عبيدهم أحراراً، ويحفظون الوصايا، ومع
ذلك فإنهم لا يسعون لنوال الروح في هذا العالم. فهل بعيشهم
هكذا لا يدخلون إلى ملكوت السموات؟
جواب: هذا موضوع دقيق وحساس. فإن البعض
يتكلمون عن ملكوت واحد وجهنم واحدة. ولكننا نحن نتكلم عن
درجات كثيرة ومقاييس متنوعة في كل من الملكوت وجهنم. وكما
أنه توجد نفس واحدة في جميع الأعضاء، ولكنها تعمل في المخ
من فوق وفي نفس الوقت تحرك القدمين من أسفل، هكذا أيضاً
فإن الله يحتوى كل الخلائق، السماوية والتي في عمق
الهاوية، وهو يملأ الخليقة في كل مكان رغم أنه متعالي جداً
على الخلائق، لأنه غير محدود ويفوق كل فهم وإدراك. وإن
الله ينظر إلى الناس ويهتم بهم بنوع خاص. ويقود كل الأشياء
بتدبير عنايته بحسب الحكمة. وحينما يصلى البعض غير عارفين
ما هو الذي يطلبونه، بينما يصوم آخرون، وآخرون يواظبون على
خدمتهم، فإن الله كقاض عادل يعطى كل واحد حسب مقدار
إيمانه. لأنهم إنما يفعلون ما يفعلونه بتقوى الله. ولكن
ليس جميع هؤلاء بنين أو ملوك أو ورثة.
4 ـ ويوجد في العالم بعض قتلة الناس، ويوجد
آخرون زناة، وآخرون سارقون. كما أنه يوجد أولئك الذين
يوزعون مقتنياتهم على الفقراء: وعين الرب على كل من هذين
النوعين. وأما الذين يفعلون الخير فإنه يعطيهم راحة
ومكافأة. فإنه توجد درجات عالية، ودرجات صغيرة. وفي
النور وفي المجد توجد درجات. وفي جهنم نفسها وفي العقاب
يظهر أنه يوجد سحرة ولصوص كما أنه يوجد آخرون ممن ارتكبوا
خطايا أقل. وأما الذين يقولون إن الملكوت درجة واحدة وكذلك
جهنم وإنه لا توجد درجات فقولهم خطأ. وكم من الناس
العالميين الذين هم الآن دائماً في الملاهي وغيرها من
الأمور الباطلة. وكم هم أولئك الذين يُصلّون لله ويتقونه!
وأن الله ينظر إلى هؤلاء وأولئك، وكقاض عادل، فإنه يعد
الراحة لهؤلاء والعقاب لأولئك الآخرين.
|