|
2 ـ ولكن كثيرين من بسطاء الناس الذين صاروا
شركاء في النعمة، هم مثل مدن صغيرة ولكنها مُحصنة بقوة
الصليب، وهؤلاء لا يسقطون من النعمة إلاّ لسببين: إما
لأنهم لا يحتملون الشدائد التي تأتى عليهم، أو لأنهم
يتذوقون لذّات الخطية ويستمرون فيها بلا توبة؟ فإن أولئك
الذين يسيرون في طريق الملكوت لا يستطيعون أن يمضوا فيه
بدون تجارب.
فلاحة النفس بالاحتمال والصبر:
وكما أنه في حالة الحمل وولادة الأطفال فإن المرأة الفقيرة
والملكة كلتاهما تتوجعان بأوجاع مخاض واحدة، وأيضاً أرض
الإنسان الغنى مثل أرض الفقير إن لم تنل التفليح اللازم
لها فإنها لا تأتى بالثمر المناسب.
هكذا أيضاً في فلاحة النفس فلا الإنسان الحكيم
ولا الإنسان الغنى يملك في النعمة إلاّ بالصبر والاحتمال
والشدائد والأتعاب، فإن حياة المسيحيين ينبغي أن تتحمل كل
هذه، وكما أن العسل إذ هو حلو لا يظهر منه سم أو مرارة،
هكذا فإن مثل هؤلاء المسيحيين هم مملؤون حلاوة وخيراً لكل
الذين يقتربون منهم سواء كانوا صالحين أو أشراراً كما يقول
الرب " كونوا صالحين مثل أبيكم السماوي" (لو36:6، مت48:5).
خلع الإنسان العتيق ولبس الجديد :
إن الذي يؤذى الإنسان ويلوثه هو من الداخل لأنه
" من القلب تخرج الأفكار الشريرة" (مت19:15) هكذا يقول
الرب، فإن الأشياء التي تنجس الإنسان هي من الداخل.
|