|
الذين
أخطأوا ولو في حقه، لا يرغب في معاقبتهم انتقامًا لنفسه، لأنه لا
يصيب لاهوته ضرر، إنما يفعل ذلك لأجل نفعنا، لكي يمنع انحرافنا
الذي يتزايد باستهتارنا وعدم مبالاتنا به.
فكما
أن الذي يبقى خارجًا بعيدًا عن النور، لا يضر النور في شيء، بل تقع
الخسارة العظمى عليه بكونه في الظلام، هكذا من اعتاد أن يحتقر
القوة القادرة، لا يضر القوة بل يضر نفسه بأكبر ضرر ممكن.
لهذا
السبب يهددنا الله بالعقوبات، بل وقد يصبها علينا، ليس انتقامًا
لنفسه بل كوسيلة لجذبنا إليه.
مثال
أننَّي
أسأل: مَنْ مِنَ الناس فسد أكثر من ملك بابل (نبوخذ نصّر)،
هذا الذي اختبر قوة الله بغزارة، حتى خضع لنبي الله (دانيال)، وأمر
بتقديم تقدمات وبخور لله، لكنه عاد مرة أخرى إلى كبريائه السابق
ُملقيًا في الأتون (بالثلاثة فتية) الذين لم يمجدوه أكثر من الله؟!
ومع
هذا كله، فقد دعا الله هذا الرجل القاسي، عديم التقوى، الذي هو
بالأحرى حيوان مفترس أكثر منه مخلوق بشرى، دعاه إلى التوبة، معطيًا
إياه فرصًا كثيرة لذلك (للتوبة).
فالفرصة الأولى هي تلك المعجزة التي تمت في أتون النار(أي ظهور ابن
الله مع الثلاثة فتية في وسط النار
-
دا 3).
والفرصة الثانية هي تلك الرؤى التي ظهرت له، والتي فسرها له
دانيال، هذه الرؤى الكفيلة بأن تسحق أي قلب حجري (دا 4).
وبعد
ذلك نصائح النبي نفسه الذي قال له: "أيها الملك فلتكن مشورتي
مقبولة لديك وفارق خطاياك بالبر وآثامك بالرحمة للمساكين لعله يطال
اطمئنانك" (دا 4:
7...).
ماذا تقول أيها الرجل الحكيم (دانيال) الطوباوي؟! هل يمكن أن تكون
له فرصة للرجوع إلى الله بعد هذه السقطة العظيمة؟!
|