|
لتذهب
إلى التابوت (نعش الميت) ولتتأمل التراب والرماد والدود، فكر في
المكان الذي تعافه النفس؛ وتنهد بمرارة.
اذكر نهاية الأشرار
وليت
الجزاء يقف عند حد الرماد! والآن فلتنقل أفكارك من التابوت، ومن
ذلك الدود إلى الدود الذي لا يموت، والنار التي
لا تُطفأ، وصرير الأسنان،
والظلمة الخارجية والحزن والضنك، انتقل بأفكارك إلى مثل لعازر
والغني. الذي بالرغم مما كان يملكه من الغنى ويلبسه من الأرجوان،
لم يقدر أن ينال حتى قطرة من الماء.
عندما
تسمع عن النار لا تظنها كنار هذا العالم. لأن نار هذا العالم تحرق
وتبيد ما اشتعلت به، أما تلك فتحرق على الدوام أولئك الذين أمسكت
بهم ولا تكف عن ذلك، لذلك دُعِيت "لا تُطفأ". لأن أولئك الذين
أخطأوا سيبقون فيها على الدوام، لا للمجد بل ستصير لهم مادة دائمة
لنوال العقاب الذي سيعمل فيهم إلى الأبد.
ياله
من أمر مرعب! أن اللغات تعجز عن التعبير عنه! ستصرُّ أسناننا بسبب
أعمالنا وآلامنا التي لا تطاق، وليس هناك من ينقذنا!
نعم.
سوف نتنهد بقوة حيث تصيبنا النيران بقسوة، وليس من منقذ من أولئك
الذين يعاقبون معنا وهم في خراب عظيم!
كيف
يمكن لأحد أن يصف رعب النفوس من الظلام؟! فكما أن النار ليس لها
سلطان أن تبيد، كذلك ليست لها قدرة على الإضاءة، وإلاّ ما كان هناك
ظلام...
أي ترف
(في هذا العالم)
وكم من
الزمن
تظن
أنه يعادل هذه العقوبة وذلك الانتقام؟ أتظن
أن
مائة عام أو مائتين تعادل ذلك؟ وماذا
يساوى هذا الزمن بجوار الزمن غير المحدود؟!فالتمتع بالأمور الزمنية عند مقارنتها بحالنا في العالم الآتي ليس
إلاّ حلمًا
في يوم واحد وسط كل الحياة. فمن منّا يقبل أن ينال عقابًا أبديًا
لأجل رؤية حلم طيب؟!
|