|
في اليوم ذاته الذي ظهر فيه يسوع لمريم
المجدلية كان اثنان من تلاميذه ذاهبين مشيا الى قرية صغيرة
اسمها عمواس. وفي الطريق اقترب منهما يسوع القائم من بين
الأموات وصار يمشي معهما لكن "أُمسكت أعينهما عن معرفته"
كما يقول الإنجيلي لوقا الذي ذكر الحادثة (24: 13-32) .
س 91: لماذا لم يعرفاه؟
ج: لأن يسوع يريد أن يسبق
الإيمانُ المعرفةَ، لذلك أراد أولاً أن يحرّك الإيمان
فيهما فقال لهما: "ما هذا الكلام الذي تقولانه وأنتما
ماشيين عابسين؟ فأجاب أحدهما الذي اسمه كليوبا وقال له: هل
أنت وحدك غريب عن أورشليم ولم تَعْلَم الأمور التي حدثت
فيها في هذه الأيام؟ فقال لهما: وما هي؟ فقالا: المختصة
بيسوع الناصري الذي كان إنسانا نبيّا مقتدرا في الفعل
والقول أمام الله وجميع الشعب، كيف أَسْلَمَه رؤساء الكهنة
وحكّامنا للموت وصلبوه. ونحن كنّا نرجو انه هو المزمع أن
يفدي إسرائيل (لاحظ أنهما يتكلمان بالماضي: كانا يؤْمنان
أنه المخلّص، والآن فقدا هذا الإيمان)، واليوم له ثلاثة
أيام منذ حدث ذلك. وصباح اليوم حيّرتْنا بعض النساء منّا
إذ كنّ باكرا عند القبر ولما لم يجدن جسده أتين قائلات
انهن رأين منظر ملائكة قالوا انه حي".
س 92: ماذا قال لهما
يسوع؟
ج: شرح لهما بصبر كل ما ورد
عند موسى والأنبياء عن آلامه وقيامته، وساعدهما شيئا فشيئا
ان يتعرّفا عليه انه المسيح الذي تكلّم عنه الكتاب حيث
يقول عنه الله بلسان داود (مزمور16 : 10) انه لم تترك نفسه
في الهاوية ولا رأى جسده فسادا. قالا فيما بعد ان قلوبهما
كانت ملتهبة لما كان يكلمهما في الطريق ويوضح لهما الكتب.
هكذا أعاد شعلة الرجاء والإيمان الى قلوبهما حتى اقتربوا
من القرية. ولما تظاهر يسوع انه منطلق الى مكان أبعد أصرّا
عليه ليبقى معهما لأن المساء حلّ وقد مال النهار، معبّرَين
هكذا عن تعلّقهما به. فدخل وتعشّى معهما. وهنا أعاد يسوع
ما صنعه في العشاء الأخير مع تلاميذه (حركات أربع): أخذ
الخبز وبارك وكسر وأعطى، فعرفاه عند كسر الخبز. لم
يَحْتَجْ يسوع إلى أن يلفظ الكلمات: "خذوا كلوا ...".
عرفاه قبل ذلك لأنهما آمنا به. ومن آمن لا يحتاج بعد أن
يرى. اختفى يسوع عن أعينهما وبقي معهما بجسده القائم من
بين الأموات كما يحصل لنا عندما نتناول جسده ودمه في
القداس.
ظهر يسوع بعد ذلك لبطرس ثم لـ 12 تلميذا وللرسل في اورشليم
ثم لـ 7 من الرسل ولـ 11 تلميذا في الجليل وأيضا لأكثر من
500 تلميذ وللرسول يعقوب، وآخر مرة ظهر لتلاميذه قبل صعوده
الى السماء.
|