تتضمّن التهيئة للمعمودية أو (فترة الموعوظية) تعليماً
واستقسامات
(7).
لكنّ معمودية الأطفال السائدة اليوم تجعل التعليم
يتأخر إلى ما بعد إقامة السر. لذلك سنتناول في كلامنا
الاستقسامات التي تلي مباشرة (الصلاة لدى استقبال
الموعوظ)، في الترتيب الراهن لهذا الطقس.
|
قد يندهش (الإنسان المعاصر)، ولو كان أرثوذكسياً،
عندما يكتشف أنّ ليتورجيا المعمودية تبدأ بكلمات
موجهّة إلى الشيطان، لأنه يعتبر أنْ لا مكان له في
تصوره الديني، وأنه أمر متعلّق بخرافات القرون الوسطى
وبذهنية بدائية جداً. لذلك يقترح الكثيرون، وبينهم بعض
الكهنة، حذفَ الاستقسامات لأنّ وجودها (في غير محله)،
ولا يتناسب مع ديننا (العصري) المستنير. أمّا غير
الأرثوذكسيين فيذهبون أبعد من ذلك، ويؤكِّدون الحاجة
إلى (نزع الطابع الخرافي) عن العهد الجديد نفسه، وإلى
(تحريره) من نظرة إلى الوجود عفاها الزمن – كالحديث عن
الشيطان والشياطين – لأنّ هذه النظرة تحجب أصالة رسالة
العهد الجديد وأبديتها.
لا نريد أن ْ نوجز هنا التعليم الأرثوذكسي عن الشيطان،
ولو بشكل سطحي. فالواقع أنّ الكنيسة لم تَضَعْ صيغة
محدّدة لهذا التعليم، أو (عقيدةً) واضحة وموجزة له.
إلاّ أنّ ما يهمّنا هو كون الكنيسة قد عاشتْ دائماً
خبرةَ ما هو (شيطاني)، لأنّ الشيطان كان يجرّبها
باستمرار. ولكنّ هذه الخبرة المباشرة لم تتحوّل إلى
عقيدة دقيقة ومُحكمة، لصعوبة – بل استحالة – التوصّل
إلى تحديد عقلاني لما هو غيرُ عقلاني. فما هو
(شيطاني)، والشرُّ عموماً، أمران غيرُ عقلانيين. لقد
حاول بعض الفلاسفة تفسير أو (عقلنة) خبرةِ الشرِّ
ووجودِه. فقالوا إنه غياب: غياب الخير. وقارنوه
بالظلمة التي هي غياب النور، لأنه تتبدّد حالَ ظهوره.
وقد تبنّى القائلون بالربوبية وبالفلسفة الإنسانية،
على اختلافهم، هذه النظرية. وما زالت تشكِّل جزءاً
متمّماً لنظرة معاصرة إلى العالم. ومن هذا المنطلق
يبدو أنّ علاج كافة أنواع الشر يكمن في (التنوير)
و(التربية). بمعنى أنّك إذا فسّرتَ للمراهقين ماهيّة
الجنس ونزعتَ عنه (السرّية)، و(التحريم)، فإنّهم
يستعملونه بشكل عقلاني، أي بشكل حسن. وإذا
ضاعفتَ عدد المدارس، فإنّ الإنسان، الخيِّرَ بطبيعته،
سيعيش ويتصرّف عقلانياً، أي بشكل حسن، بحكم
الطبيعة.
لكنّ مفهوم الشر في الكتاب المقدّس وفي خبرة الكنيسة
ليس هكذا بالتأكيد. فالشرّ ليس غياباً وحسب، بل
هو حضور: حضرُ شيء مظلم، لا عقلاني، حقيقي
جداً، وإنْ يكن مصدرُ ذلك الحضور غيرَ واضح ولا قابلاً
للفهم الفوري. فالبعض ليس غياب المحبة وحسب، إنما هو
حضورٌ لقوة مظلمة بإمكانها أنْ تكون ناشطةً جداً،
وحاذقةً وحتى خلاّقة. وهو ليس نتيجة الجهل،
فبإمكاننا أنْ نعرف ونبغض في آن. وثمة أناس
كلما ازدادتْ معرفتهم للمسيح ومشاهدتهم لنوره وصلاحه،
ازداد بغضُهم له. وهذه الخبرة للشر، كقوة عقلانية يمكن
أنْ تسيطر علينا وتوجّه أعمالنا، عاشتها الكنيسة
دائماً، واختبرها كلُّ اللذين حاولوا، ولو بشكل بسيط،
أن (يحسِّنوا) أنفسهم، وأن يُعارضوا (طبيعتهم) من أجل
الارتقاء إلى حياة أكثرَ روحانيةً. |
|
ما نؤكّده أولاً، أنَّ ثمة واقعاً شيطانياً: أي
أنّ الشر قوةٌ مظلمة، وهو حضور وليس غياباً وحسب. إلاّ
أنه يمكننا الذهاب أبعد من ذلك فنقول: إذا كانت المحبة
لا يمكن أنْ توجد خارج (المُحِبّ)، أي الشخص الذي
يُحِبّ، فإنّ البغض لا يمكن أنْ يوجد خارج (المبغِض)،
أي الشخص الذي يبغض. وإذا كان السر النهائي لـ(الصلاح)
كائنٌ في شخص، فإنّ السرّ النهائي للشر يجب أنْ يكون
ذا طابع شخصي أيضاً. ولا بد أنْ يوجد شخص أو أشخاص
وراء حضور الشر المظلم واللاعقلاني، وأنْ يكون ثمة
عالَم شخصاني مؤلَّفٌ من الذين اختاروا أنْ يبغضوا
الله والنور وأنْ يكونوا مخالفين. فمن هم هؤلاء
الأشخاص؟ ومتى قرّروا أنْ يكونوا ضدّ الله؟ وكيف فعلوا
ذلك ولماذا؟
|
والواقع أنّ الكنيسة لا تقدِّم أجوبة دقيقة عن هذه
الأسئلة. فكلّما كانت الحقيقة أعمق، كلّما تضاءلتْ
إمكانية تقديمها في صِيَغٍ وبيانات. ولذا، فإنّ جواب
الأسئلة السابقة تغلّفه رموزٌ تتكلّم على عصيانٍ ضد
الله حصل في البدء داخل العالَم الروحاني الذي خلقه
الله، وقام به بعض الملائكة المدفوعين بالكبرياء.
لكنّ مصدر هذا الشر لم يكن الجهل وعدم الكمال، بل
المعرفةُ ودرجةٌ من الكمال تجعل تجربةَ الكبرياء
ممكنة. فالشيطان، أيّاً كان، هو من أفضل خلائق الله.
ويمكن القول – إذا جاز التعبير – إنّ فيه من الكمال
والحكمة والقوة و(الألوهة)، ما يكفي لمعرفة الله
وتسليم النفس إليه. ولكنه يختار أنْ يكون ضده، ويرغب
في أنْ يتحرّر منه. وهذه الحرية غير ممكنة في المحبة
والنور، لأنهما يقودان دائماً إلى الله وإلى الاستسلام
الحرّ له، فلا بدّ من تحقيق تلك الحرية بالرفض والبغض
والعصيان.
إنها كلمات عاجزة طبعاً وغير قادرة على الإحاطة بالسر
الرهيب الذي تحاول أنْ تُعبّر عنه. فنحن لا نعرف أيّ
شيء عن تلك الكارثة التي حصلتْ في البدء داخل العالم
الروحاني، وعن البغض الذي أشعلتْه الكبرياء ضد الله،
وعن الإتيان إلى الوجود بواقع غريب وشرير لم يُرِدْه
الله ولا خَلَقَه. والأحرى أنّنا لا نعرف أيَّ شيء عن
هذه الأمور إلاّ من خلال خبرتنا لذلك الواقع، أي
خبرتنا للشر، وهي خبرة مستمرة لسقوطٍ ما، لشيء
ثمينٍ وكاملٍ انحرَفَ عن طبيعته وخانها، خبرةٌ للصفة
غير الطبيعية لتلك السقطة، التي على رغم عدم طبيعيتها،
صارت جزءاً (طبيعياً) ومتمّماً لطبيعتنا. وعندما
نتأمَّل الشرَّ الكامن في نفوسنا وفي العالم الكائن
خارجَها، فإنّ كل التفاسير العقلانية وسائرَ المحاولات
الهادفة إلى اختصار الشر في نظريات محدّدة وعقلانية
ستبدو رخيصة وسطحية. وإذا كانت تلك الخبرة الروحية
تعلِّمنا شيئاً، فهو أنَّ الشر لا (يفسَّر) بل يُواجَه
ويُصارَع. وهكذا فَعَلَ الله بالشر. فهو لم يفسِّره،
بل أرسل ابنه الوحيد لتصلبه قواتُ الشر مجتمعةً، فيقضي
عليها بالمحبة والإيمان والطاعة.
وهذا هو الطريق الذي يجب أنْ نسلكه نحن أيضاً، لأنّ لا
مفرَّ لنا من ذلك. ففي اللحظة التي نقرّر فيها أنْ
نتبع المسيح سنلتقي فوراً بالشيطان. ولذا فإنّ طقس
المعمودية، التي هي فعل تحرّر وانتصار، يبدأ
بالاستقسامات. لأننا في طريقنا إلى جرن المعمودية –
(نصطدم) حتماً بالشخص المظلم القوي الذي يسدّ تلك
الطريق في وجهنا. وعلينا أن نزيله ونطرده من أمامنا
إذا أردنا التقدّم.
عندما تلمس يدُ الكاهن رأي ابن الله وترسم عليه علامةَ
المسيح، يكون الشيطان موجوداً في اللحظة نفسها ليدافع
عمَّن سرقه من الله مدّعياً ملكيّتَه. قد لا نراه نحن،
ولكنّ الكنيسة تعرف أنّه موجودٌ هناك. وقد لا نشعر
إلاّ بـ(شأنٍ) عائلي بهيج وحميم، ولكنّ الكنيسة تعرف
أنّ صراعاً مميتاً سيبدأ، وأنّ نتيجته ليست تفاسيرَ
ونظرياتٍ، بل حياةٌ أبدية أو موتٌ أبدي. ونحن متورّطون
جميعاً في حرب روحانية مستعرة منذ البدء، سواء أردنا
ذلك أم لم نُرِدْ، وسواء عَرَفنا أم لم نعرف. صحيح أنّ
الله قد حقّق نصراً حاسماً، لكنّ الشيطان لم يستسلم
بعد. فالكتاب المقدّس يخبرنا أنه إذا أصيب بجرح مميت
وصار على وشك الهلاك يقوم بآخر معاركه وأقواها. إنّه
عاجز عن القيام بأي شيء ضد المسيح، ولكن بإمكانه أنْ
يفعل الكثير ضدنا. والاستقسامات التي تُقام من أجل طرد
الشياطين هي بدء هذا الصراع الذي يشكّل أوّلَ بُعدٍ
أساسيٍّ من أبعاد الحياة المسيحية.
|
|
إننا نكلِّم الشيطان! وهنا يظهر بجلاء المفهوم
المسيحي القائل إنّ الكلمة هي قوة قبلَ
أي شيء آخر. فـ(الإنسان المعاصر)، الذي ينظر إلى
العالم نظرة (معلمنة) فينزع عنه صفة القداسة، (يختزل)
الكلمة ويحصرها في معناها العقلاني. أما في
الإعلان الكتابي، فالكلمة قوة وحياة دائمتان. فالله
خَلَقَ العالم بكلمته. ولكنّ الكلمة يمكن أنْ تكونَ
قوةَ خلقٍ وقوةَ تدميرٍ أيضاً، فهي لا تنقل أفكاراً
ومفاهيمَ وحسب، بل حقائقَ روحانيةً قد تكون إيجابيةً
أو سلبيةً. وبمنظار المفهوم (الدنيويّ) للكلام، فإنّ
(مخاطبة الشيطان) هي أمر دون جدوى، وقد يذهب البعض إلى
حدّ اعتباره عملاً سخيفاً، انطلاقاً من استحالة إقامة
(حوار عقلاني) مع من هو مَحْصَلَةُ اللاعقلانيّ نفسها.
ولكنّ الاستقسامات ليست تفاسيرَ، ولا حديثاً إلى شخص
يُبغِض ويُدمِّر ويَكذِب منذ البدء، بقصد إفحامه
ببرهان ما. إنها، حسب قول الذهبي الفم، (أدعيةٌ رهيبةٌ
وعجيبةٌ)
(8)،
وفعلٌ ذو قوة مخيفة مروّعة تبدّد وتدّمر قوة العالم
الشيطاني الشريرة:
يا إبليس، لينتهرْك الرب الذي أتى إلى العالم وسكن في
الناس ليحطم اغتصابك وينقذ البشر. الذي وهو على عودٍ
قهر القوات المضادة، إذ أظلمت الشمس وتزعزعت الأرض
وتفتّحت القبور وقامتْ أجساد القديسين. الذي حلّ الموت
بالموت وأبطل مَنْ له عزّة الموت، أعني أنتَ يا شيطان.
أقسم عليك بالإله الذي أظهر عود الحياة وأقام
الشاروبيم والحربة اللهيبية المتقلبة لحراسته. إنزجرْ
وانصرفْ لأني أستحلفك بذاك الذي مشى على ظهر البحر
كأنه على اليبس، وانتهر عاصف الرياح، الذي نظرُه
يجفِّف الأعماق ووعيدُه يذيب الجبال. هو الآن يأمرك
بنا أنْ تخاف وتخرج وتنصرف من هذا المخلوق، وأنْ لا
ترجع إليه ولا تختفي فيه ولا تستقبله بفعلٍ مُضر، لا
في الليل ولا في النهار، لا في انتصاف النهار ولا في
ساعة من الساعات، بل انطلقْ إلى الجحيم المختص بك إلى
اليوم المعدِّ يوم الدينونة العظيم. ارهبْ من الله
الجالس على الشاروبيم والناظر إلى الأعماق، الذي ترتعد
منه الملائكة ورؤساء الملائكة والعروش والأرباب
والرئاسات والسلطات والقوات والشاروبيم الكثيرو الأعين
والسارافيم ذوو الستة الأجنحة، الذي تجزع منه السموات
والأرض والبحار وكل ما فيها. أخرجْ وانصرفْ من الذي قد
خُتم وانتُخب جندياً جديداً للمسيح إلهنا. لأني أقسم
عليك بذاك الذي يمشي على أجنحة الرياح، الصانع ملائكته
أرواحاً وخدّامَهُ لهيبَ نار. أخرجْ وانصرفْ من هذا
المخلوق أنت وجميع قواتك وملائكتك!
الاستقسام، بالمعنى العميق للفظة اليونانية، هو خلق.
فهو يوضح ويحقّق ما يعلنه، ويملأ الكلماتِ بالقوة
الإلهية التي نشأتْ (الكلماتُ) منها. والاستقسام قادرٌ
على كل ذلك لأنه يحصل باسم المسيح، فيكون ممتلئاً بقوة
المسيح الذي (اقتحم) منطقةَ العدو، والذي تأنسّ وجعل
الكلمات الإنسانية كلماته هو، بتحطيمه القوة
الشيطانيّة من الداخل.
وبعد إخراج القوة الشريرة يتضرّع الكاهن قائلاً:
(يا رب الصباؤوت) اطَّلعْ على عبدك هذا وافحصْه
وامتحنْه وأقصِ عنه كل مفعولات الشيطان. وانتهرْ كل
الأرواح النجسة واطردْهَا، مطهّراً عمل يديك منها،
واستعملْ سرعة أفعالك واسحقْ الشيطان تحت قدميه
سريعاً. وامنحْه الظفر عليه وعلى أرواحه النجسة. حتى
إذا نال مراحمك يستحق أسرارك السماوية....
اقبله في ملكك السماوي، وافتحْ عيني ذهنه ليشرق فيه
نور إنجيلك....
التحرّر من القوة الشيطانية هو بدء عودة الإنسان إلى
ما يجب أنْ يكون. غير أنّ تحقيق هذه العودة يتمّ في
الملكوت السماوي، حيث أُدخل الإنسان وقُبِلَ في
المسيح، فصار الصعودُ إلى السماء والشركةُ مع الله
و(التألُه)، المصيرَ النهائي للإنسان ودعوتَهُ
الحقيقية.
حسب التعليمات الطقسية فإنّ الكاهن، أثناء الاستقسام
لإخراج الشيطان من الموعوظ، (ينفخ في فم الموعوظ وفي
جبهته وفي صدره ثلاث مرات). فالتنفّس هو الوظيفة
البيولوجية الأساسية التي تُبقي الإنسان حياً، وفي
الوقت نفسه تجعله في حاجة تامةٍ إلى العالم، لكنَّ
العالم ملّوثٌ بالخطيئة والشر والموت إلى درجة الوباء.
والنظرة المسيحية الأصيلة إلى العالم لا مجال فيها
للفصل (المعاصر) بين (الروحي) و(المادي)، لأنها نظرة
ترى الإنسان بكامله وتعرفه بكلّيته، أي في الوحدة
العضوية القائمة بين ما هو روحيٌّ وما هو ماديٌّ فيه،
وحاجةُ كلٍّ منهما إلى الآخر. ولما كان العالم مسمّماً
ومريضاً، فإنّ فعلَ التحرّر لا يكون (روحانياً) وحسب،
بل يكون (مادياً) أيضاً: إنه تنقيةُ الهواء الذي
نتنشّقه، والذي يستعيد نقاءه وكونه عطية من الله، بفعل
إخراج الشياطين. والتحرّر هو أيضاً استعادة للحياة،
بصفتها حاجة إلى الله، كما كانت الحياةُ التي نفخها
الله في الإنسان منذ البدء.
ويتابع الكاهن:
أَبْعدْ عنه كل روحٍ شريرٍ نجس مخفي ومعشِّش في
قلبه.... روحَ الضلالة، روحَ الشر، روحَ عبادة الأصنام
وكلَّ شَرَهٍ واستكثار، روحَ الكذب وكلَّ نجاسة
مفعولةٍ بحسب تعليم إبليس. واجعله خروفاً ناطقاً في
رعيّة مسيحك المقدّسة، وعضواً مكرَّماً لكنيستك وابناً
ووارثاً لملكوتك، لكي يسلك بحسب وصاياك ويحفظ الختم
غير منفك ويصونَ اللباس غيرَ مدنّس فينال غبطة
القديسين في ملكوتك.
لقد تمّتْ الاستقسامات، والتحرّر الأول قد حصل،
استُعيد الإنسان مخلوقاً حراً مؤهّلاً للحرية
الحقيقية. وهي ليست ما ندعوه اليوم حريةً، أي ما يجعل
الإنسان عبداً دائماً لرغباته وشهواته، بل تلك الحريةُ
القادرة على قبول الحياة الحقيقية الآتية من الله
والقائدة إليه، الحريةُ القادرة على اعتماد الاختيار
الوحيد الحر والمحرِّر، أي اختيار الله، وهذا الاختيار
بالذات هو الخطوة التالية في ليتورجيا المعمودية.
7-
في موضوع الاستقسامات، راجع:
_F.J.Dölger،، (Der Exorzismus im altchristlichen
Taufritual)، in Studien zum Geschichete und Kultur
der alterthum 3، 1-2، paderborn، 1909;
_H. Leclercq، (Exorcisme، éxorciste)، in
Dictionnaire d'Archéologie chétienne et Liturgie 2.
2 (1910) 968-78;
_J. Forget، (Exorcisme، éxorciste)، in Dict. Théol.
Cath. 5. 2 (1913) 1762-86;
_J. Daniélou، the Bible and the Liturgy، pp. 23-25.
8-
(التعليم عن المعمودية) 2، 14. كانت في الكنيسة الأولى
خدمةٌ خاصة هي خدمة طرد الشياطين، ولم تكن مرتبطةً
حتماً بالكهنوت. وقد ورد في كتاب (القوانين الرسولية)،
القانون التالي:
(إنّ
طارد الشياطين لا يرسم. فهذه تجربة برّ إرادي، ونعمةٌ
من الله معطاة في المسيح بإلهام الروح القدس. فالإعلان
الإلهي يُظهر صاحب موهبة الشفاء هذه، لأنّ النعمة
الموجود فيه جَليَّةٌ للجميع. أمّا إذا دعت الحاجة،
فيجب أن يُرْسَم أسقفاً أو شيخاً أو شماساً) (8، 26.
راجع: Ante-Nicene
Fathers 7،
493).