|
لقد صرنا الآن مستعدين للمعمودية نفسها:
وبعد أنْ يدهن جسد الطفل بالزيت المقدّس يأخذه من
عرّابه ويضبطه بيديه مستقيماً موجَّهاً نحو الشرق
ويعمّده مغطساً إيّاه كله في الماء وقائلاً:
- يعمَّد عبد الله باسم الآب، آمين.
وينشله، ثم يغطسه مرة ثانية قائلاً:
- والابن، آمين.
وينشله، ثم يغطسه مرة ثالثة قائلاً:
- والروح القدس، آمين.
هكذا هو السر: منحُ موت المسيح وقيامته لكل منا،
منحُنا نعمة المعمودية. إنه العطية والنعمة الحاصلتان
من اشتراكنا في حدثٍ موجَّهٍ إلى كل منّا، لأنه حصل من
أجلنا ومن أجل خلاصنا. إنه عطيةٌ يمكن، بل يجب على كل
منّا أنْ يأخذها ويقبلها ويحبها ويمتلكها. موت المسيح
وقيامته يتحقّقان في المعمودية بوصفها موتاً من
أجلي أنا وقيامة من أجلي أنا، أي موتي
أنا في المسيح، وقيامتي أنا فيه.
أما الـ(آمين) التي بها (تَخْتِم) الكنيسة كلاً من
التغطيسات الثلاث فهي الشهادة على أننا قد رأينا
واختبرنا مرة أخرى أنّ المسيح مات حقاً وقام من الموت
حقاً، لكي نموت فيه عن الحياة المعرّضة للموت، ولكي
نشارك – والآن وهنا – في (النهار الذي لا يغرب). فماذا
يعني إيماننا بالقيامة في اليوم الأخير، إذا لم نتذوّق
ما يجعل القيامة يقيناً مليئاً بالفرح؟
لقد رأينا كل هذا، وجُعلنا شهوداً على (هذه الأمور)،
لذلك نرتل الآن المزمور الثاني والثلاثين المليءَ
بالفرح:
طوبى لمن غُفرتْ ذنوبه وسُترتْ خطيئته. طوبى للرجل
الذي لا يَحسب الربُّ عليه خطيئتَه وليس في روحه غش.
|