|
ويَقْبَل المسيحي الجديد هذا التفويض. فعندما يقول
الكاهن: (احنوا رؤوسكم للرب...)، يحني رأسه مظهراً
طاعته واستعداده لقبول نظام (جيش المسيح)، وللبقاء في
الصفوف، وللسعي إلى انتصار سيده، لا إلى مجده ورضاه،
الذاتيين.
ويقول الكاهن:
- إنّ الذين لبسوك أيها المسيح إلهنا، قد حنوا لك
هاماتهم معنا. فاحفظهم ليلبثوا مجاهدين غير مغلوبين
تجاه المعادين لهم ولنا باطلاً. وأظهرنا جميعاً غالبين
حتى النهاية بإكليلك غير البالي، لأنّ لك أنْ ترحمنا
وتخلّصنا...
لقد صار بالإمكان نزعُ كلِّ العلامات والرموز
الخارجية، لأنّ أيّاً من الأمور الخارجية البحتة، لن
يسعه أنْ يقدّم العون بعد الآن. والأمرُ الوحيد الذي
سيكون سنداً للإنسان هو امتلاكه الداخلي لعطية النعمة
والإيمان والإخلاص. وعندما تبدأ الحرب الحقيقية لا
تبقى البذلةُ المشعَّةُ الغنيَّةُ الألوان مفيدةً
للابسها، لذلك يستعاض عنها ببزَّة القتال. وهكذا تُنزع
الحلة البيضاء عن المعتمد. فالمسيح نفسه وضع رداءه
المجيد جانباً، واتّخذ صورة عبد، لكي يتغلّب على
العدو. ولكنّ مجده تجلّى أكثر ما تجلّى حين (تجرَّد من
ذاته متّخذاً صورة عبد... وأطاعَ حتى الموت، الموت على
الصليب) (فيلبي 8:2- 9)، وإذّاك تمجّد ابن الإنسان.
لذلك تُنزع الحلة البيضاء ويُغسل الميرون المقدّس،
فهما لم يعطيا للمعتمد بوصفهما علاماتٍ وحسب، ولكنهما
أعطيا له يكونا الحقيقة نفسها، ولكي يتحوّلا إلى
الحياة. لهذا يخاطب الكاهن الإنسان بالذات حين يغسل
الميرون المقدّس عن الجسد، قائلاً:
- قد تبررت، قد استنرتَ، قد تقدَّستَ، قد اغتسلتَ باسم
ربنا يسوع المسيح وبروح إلهنا..
(8)
لقد صار المعتمد الجديد على أهبة الاستعداد لكي يواجه
تحدِّي العالم، ويبدأ شهادته (martyria).
8-
(قد تبرّرتُ، قد استنرتُ، قد تميرنتُ، قد تقدّستُ، قد اغتسلتُ...)
|