|
ولا بدّ أن ننتبه أولاً إلى أنَّ صلواتِ اليوم الثامن
ذاتُ شكل ليتورجي، خلافاً للطقس السابق. فهي
تبدأ بالمجدلة المعتادة، فالتضرّع إلى الروح القدس،
فالتريصاجيون، فالصلاة الربانية، وتختم بختم ليتورجي،
مما يشير إلى أننا في طريقنا إلى الكنيسة الآن.
لم تكن الصلوات السابقة سوى تحية أوَّلية، أو (لقاءٍ)
أوَّل، أما الآن فإنّ الحياة التي بدأت منذ قليل
تُجْعَل زياحاً إلى (الهيكل الأرضي) حيث
سيتحقّق الخلاص.
بعد البداية يقول الكاهن:
أيها الرب إلهنا، إليك نطلب وإيّاك نسأل، أن ترسم نور
وجهك على عبدك هذا، وليرتسم صليب ابنك الوحيد في قلبه
وأفكاره لكي ينجوَ من أباطيل العالم ومن كل مؤامرات
العدو الرديئة، فيتبع أوامرك. وامنحه يا رب، أن يكون
اسمك القدوس ثابتاً عليه فلا يجحده. ضُمَّه في الوقت
الموافق إلى كنيستك المقدّسة، وكَمِّله بأسرار مسيحك
الرهيبة، لكي يسلك بحسب وصاياك ويحفظ الختم غير منفكّ،
فيحظى بغبطة المختارين في ملكوتك...
يذكِّرنا الختمُ بالصليب والكلماتُ التاليةُ له بـ(الصلوات
عند استقبال الموعوظين)، وهي التي تكلّمنا عليها في
بدء دراستنا. والواقع أنّه الطقس نفسه، ولكنّه نُقِل
من مكانه ليوافق معمودية الأطفال. إنّه طقس الكنيسة
وهي تمتلك الطفل باسم المسيح، وترسِمُه بعلامة
الصليب، علامة نصر المسيح وسيادته، وتبدأ بتهيئته
للمعمودية.
ولكن ثمة عنصرٌ جديد هنا، هو تسمية الطفل. ففي
طقس اليوم الأول لم يُلْفَظ أيّ اسم. ولكنّ الطفل الآن
يدعى باسمه، وينسب هذا الاسم إلى اسم الله القدوس:
(... وامنحه يا رب أن يكون اسمك القدوس ثابتاً عليه
فلا يجحده). إنّ اسم الإنسان، الذي يميّزه عن سواه
من البشر، يعطيه هويته بوصفه شخصاً، ويؤكِّد
فرادته. وابنُ الله المتجسد صاحبُ اسم بشري لأنه
شخصٌ، وليس (إنساناً بوجه عام). فهو لا يحمل طبيعة
بشرية مجرَّدة ولا يحملها بشكل مجردٍ وغير شخصي، لأنّ
الطبيعة البشرية لا توجد خارج الأشخاص، بل إنَّ
كلاً منهم هو نمط شخصي فريد لتجسُّد تلك الطبيعة
وتحقُّقها. وبالتالي فطقس التسمية هو اعتراف من
الكنيسة بفرادة هذا الطفل بالذات، والعطية
الإلهية (الشخصية) له. وعندما تنسب الكنيسة اسم الطفل
إلى اسم الله القدوس، تُظهر أنَّ كل اسم هو قدوس، أس
مقدّسٌ بالاسم البشري الذي للمسيح نفسه. ففي المسيح
يتبيَّن أنَّ اسم كل إنسان هو اسم طفلٍ لله، مخلوقٍ
بهدف إقامة علاقة شخصية مع الله، ومن أجل مشاركة شخصية
في ملكوته الأبدي، لا من أجل الانحلال في (نيرفانا) لا
شخصية. اسمي هو (الأنا) التي يخلقها الله عندما
يخاطبها على أنَّها (أنت)، معلناً أنها شخصٌ، واسمٌ
قدوس، و(ذاتٌ) لمحبة وشركة أبديتين. إنّ المسيح نفسه،
بالنسبة إلى الكنيسة وإلى جميع قديسيها وإلى كامل
خبرتها، موجودٌ في اسمه يسوع. وهذا الاسم
القدوس هو، بالنسبة إلينا، حضور وشركة وفرح وقوة، لأنّ
الاسم هو سرّ الشخص، أي ظهورُ جوهره وعطيتُه. |