|
تبدأ
خدمة الثلاثاء العظيم مساء الاثنين المقدس. فتقام خدمة (الختن) بعد
صلاة النوم الكبرى، وهي مثيلة لصلاة مساء أحد الشعانين، وهذه
الخدمة هي بمثابة صلاة سحر يوم الثلاثاء. أمّا اليوم فنرتل:
(لنوُدَّ الختن يا إخوة ونحبّه ونهيئ مصابيحنا... مثل عذارى الرب
العاقلات). ونقرأ مقطعاً إنجيلياً طويلاً (متى 15:22- 39:23) حيث
يوبخ يسوع الكهنة والفريسيين والكتبة الذين يطرحون عليه أسئلة
مثيرة والذين لا يكتفون بعدم دخولهم إلى الملكوت، بل يمنعون غيرهم
من ولوجه. (الويل لكم، أيها المراؤون... الويل لكم، أيها القادة
العميان) (32).
ثم يتوجّه يسوع بحزن بالكلام إلى أورشليم قائلاً: (يا أورشليم، يا
أورشليم، يا قاتلة الأنبياء وراجمة المرسلين إليها... هوذا بيتكم
يترك لكم خراباً).
ونتابع
في قداس البروجيازماني القراءات النبوية التي بدأناها في الأمس.
فتكتمل رؤية حزقيال (21:1- 1:2) وتنتهي بإعلان مجد الرب وسماع
الصوت القائل: (قم يا ابن آدم قم على قدميك فأتكلم معك). يقول لنا
الله هذه الكلمة في كل لحظة. أترانا نريد حقاً أن نسمع ما يبتغي
نقله إلينا ؟ أنسمعه حقاً ؟ كم نمضي يومياً من الوقت في الحديث
تلقائياً معه ؟ أسيكون الأسبوع العظيم هذا زمن سماع لصوته ؟
ونتابع
أيضاً قراءة سفر الخروج (5:2- 10)، حيث نسمع كيف سُلّم موسى بعد
مولده لمياه النهر وكيف نجا على يد ابنة الفرعون
(33).
وهكذا نجا الشعب اليهودي كله فيما بعد من مياه البحر الأحمر. وهكذا
ننجو نحن أيضاً من المياه الواسعة للخطيئة والموت.
في
التلاوة الثالثة من سفر أيوب (12:1- 22)، نرى الضيقات تنهمر عليه
وكيف يصبر عليها: (الرب أعطى والرب أخذ. فليكن اسم الرب مباركاً).
يبدأ
إنجيل القداس (متى 36:24- 2:26) بالتذكير أن ابن الإنسان سيأتي
بطريقة مفاجئة غير منتظرة، ثم يوسَّع الموضوع نفسه بواسطة ثلاثة
أمثال: مَثَل العبد الرديء الذي يفاجئه سيّده (في يوم لا يظنه
وساعة لا يعلمها)، ثانياً مَثَل العذارى العاقلات والعذارى
الجاهلات، وأخيراً مثل العبيد الذين يسألهم معلّمهم عن مصير
الوزنات التي أعطاهم. وتنتهي التلاوة بكلام يسوع عن الدينونة حيث
سيكافئ من خدمه في شخص المرضى والفقراء والسجناء والغرباء ويدين
الذين لم يتعرّفوا عليه في هؤلاء. لقد سبق لنا أن تأملنا في أحد
الدينونة في موضوع سكنى المسيح العجيبة في أعضاء جسده السرّي. فلن
نعيد الكرة هنا بل نكتفي بالتأمل بمثل العذارى العشر ومَثَل
الوزنات. فلنبدأ بالمثل الأخير. توجد فيه نقطتان أساسيتان:
فالمصباح الذي يجب أن نصطحبه لملاقاة يسوع لا يضيء إلاّ إذا كان
مملوءاً بالزيت. والزيت يرمز إلى المحبة وبدون هذا الزيت لا يمكن
الحصول على النار والدفء والنور التي يطلبها الختن ممن يعتبرهم من
أخصّائه. من جهة أخرى إن زيت المحبة هذا، الذي يشعل النور الداخلي،
لا يمكن (استعارته) من الآخرين: لا بدّ أن يكون شخصياً وأن
(يُشترى)، أي يقتنى نتيجة جهد شخصي مضني. لشفاعة القديسين والكنيسة
قدرة كبيرة، لكن لا تستطيع الكنيسة ولا القديسون أن يبدلوا (زيتهم)
بالزيت الذي يجب أن نشتريه من الروح القدس، مصدر كل مسحة وكل محبة.
(سندان على محبتنا) (القديس يوحنا دي لاكروا)، لكن المحبة لا
(تُعار) ولا تستأجر، وعلى كل واحد أن يتحمل مسؤولياته بهذا الصدد،
أحبّ أو لم يحب. وإذا اختار ألاّ يحب فلن يتمكن من ملاقاة الختن
لأنه سيفتقر إلى الزيت ولن يجد الوقت الكافي للإتيان به. ما ينتهي
إليه السيّد في نهاية مثل العذارى العشر يصلح أيضاً لتتويج صلاة
يوم الثلاثاء العظيم كلها: (فاسهروا إذاً لأنكم لا تعلمون اليوم
ولا الساعة التي يأتي فيها ابن البشر) (لو40:12). |