يعقوب أخو الرّب وثيوذورس قائد الجيش

تعريب الأب افرام كيرياكوس

 

الفصل الأول: الرسول يعقوب أخو الرب

كتب سيرة حياته القديس سمعان المترجم الذي عاش في القرن التاسع ودون  سير عدد من القديسين في مجموعة "(مين)" الشهيرة وعربها الأب أفرام كيرياكوس.

سيرة حياته :

ينحدر القديس يعقوب أخو الرب من اليهودية، وقد استحق أن يدعى(أخا الرب) بسبب قرابته للرب يسوع بالجسد والروح .

 فالقديس يعقوب، بحسب رأي البعض، كان ابن يوسف الخطيب، مولوداً له من امرأته التي كانت معه قبل أن يخطب مريم الدائمة البتولية ويرى آخرون انه كان ابن أخي يوسف، أي ابناً لأخيه كلاوبا من مريم امرأته التي كانت ابنة خالة والدة الإله. فلهذه النسبة كان يدعى أخا الرب (متى 13 : 55 ) . ويلقبه الإنجيليون بالصغير مرقس (15: 40 ) تمييزاً له عن يعقوب بن زبدى الذي يلقب بالكبير. وكان يلقب أيضا "بالصديق" أو "البار" لعظم بّره وعدله.

أقيم الرسول يعقوب أسقفا على اورشليم سنة 34م . وكانت له مكانة خاصة عند جماعة الرسل، ولكلامه عندها منزلة القانون كما يتبين من كتاب اعمال الرسل، عند مناقشة قضية الوثنيين الداخلين حديثاً إلى الإيمان: هل يجب أن يختنوا،يلََزموا الحفاظ على شريعة موسى ، أو لا؟ وقد قال الرسول يعقوب، في ذلك الحين ، بجرأة : " أرى ألاّّ يثقل على الراجعين إلى الله من الأمم ، بل يرسل إليهم أن يمتنعوا عن نجاسات الأصنام ، والزنى، والمخنوق، والدم " (إعمال الرسل (15: 19 -30) واجمع الرسل على هذا الموقف في ما يدعى مجمع أورشليم سنة 50م وكتبوا إلى الوثنيين المهتدين بذلك ويشير الإنجيلي لوقا كاتب أعمال الرسل إلى المكانة الخاصة التي كانت ليعقوب أخي الرب عند الرسل ، إذ يقول : " في الغد دخل بولس معنا إلى يعقوب وحضر جميع المشايخ فبعدما سلم عليهم طفق يحدثهم شيئاً فشيئاً بكل ما فعله الله بين الأمم بواسطة خدمته فلما سمعوا مجدوا الله (أعمال 21: 18 -20) كما أن الرسول بولس يدعوه احد أعمدة الكنيسة (غلاطية 2: 9 ).  

 

استشهاده:

 قامت ضد الرسول يعقوب جماعة من اليهود المتطرفين يدفعهم حنان رئيس كهنة اليهود وطلبوا إليه إن ينكر إيمانه بالمسيح فأقاموه في الوسط وسألوه :"قل لنا أيها البار من هو المسيح" فأجابهم :"هو يسوع ابن الله المساوي للأب في الجوهر " فآمن بكلامه كثيرون وقاومه آخرون أما الكتبة والفريسيون فكانوا يتذمرون ويقولون للقديس يعقوب أخي الرب :" نرجو منك أيها البار إن تقول للشعب الا يضلوا ويعتقدوا أن يسوع هو المسيح أنهم سوف يجتمعون في عيد الفصح فقل لهم أيها البار ألا يؤمنوا  بهذا الإنسان " وطلبوا إليه أن يصعد إلى جناح الهيكل فيراه الجميع ويسمعوا أقواله فيعلمهم وهكذا بينما كان اليهود مجتمعين حسب العادة في يوم العيد أُصعِدَ الرسول يعقوب اخو الرب إلى أعلى مكان في الهيكل لكي يتكلم فلم يجزع قط من الموت والعذاب بل تفّوه بالحقيقة كلها ,وصرخ قائلاً: " ماذا تريدون إن تعلموا عن يسوع انه جالس في السموات عن يمين قدرة أبيه وهو الذي سوف يأتي جالساً على سحاب السماء لكي يدين بالعدل كل المسكونة" فأخذ الكثيرون في الخارج يصرخون "أوصنا لابن داوود" لكن الكتبة والفريسيين استشاطوا غيظاً وأخذوا يحرضون الشعب عليه قائلين :" لقد ضلّ البار هو أيضا " فصعدوا إلى جناح الهيكل وقبضوا عليه مثل الوحوش الضارية ورموا به إلى الأرض من فوق وبعدها اخذوا يرجمونه بالحجارة وهو يصلي ويقول : "أيها الرب الإله اغفر لهم لأنهم لا يعلمُون ماذا يفعلون"

 يا لها من نفس مطوبة! يا لها من وداعة عجيبة ! كما قال السيد وهو على الصليب وكما فعل الشهيد استفانوس هكذا صلى الرسول يعقوب اخو الرب من اجل قاتليه مثبتاً أخوته للرب في الآلام أيضاً فصرخ كاهن من أبناء راحاب قائلاً : كفّّوا أيها الأشقياء ماذا تفعلون؟ إن البار يصلي من اجلنا وانتم أيها الظالمون ترجمونه " فأخذ واحد من القتلة خشبة وشجّ رأس القديس فأسلم الروح سنة 62م فدفن إلى جانب الهيكل وتعيّد له الكنيسة في 23 تشرين الأول .

هكذا فإن الشهيد لحق بالشهداء والبار بالأبرار فكان أول رئيس كهنة يستشهد من اجل المسيح كما كان استفانوس أول رئيس شمامسة يستشهد وكما كان يعقوب بن زبدى أول رسول شهيد وقد استحق القديس يعقوب البار الرسول اخو الرب إن يدعى أيضا الشهيد في رؤساء الكهنة.

وكما كانت نفسه مزينة بكل فضيلة هكذا استحقّ أن يجازيَه حسناَ في الفردوس السيد يسوع المسيح ربنا وإلهنا الذي يليق به كل مجد وإكرام وسجود مع ألآب الذي لا بدء له والروح المساوي له في الجوهر إلى دهر الداهرين آمين

 

رسالة يعقوب الجامعة :

 كتب الرسول يعقوب الرسالة الأولى من الرسائل الكاثوليكية أي الجامعة التي وجّهِت إلى عدة كنائس لا إلى كنيسة محددة وقد كتب الرسول يعقوب رسالته إلى اليهود الذين في الشتات أي خارج ارض فلسطين.

 ويتبين لنا من رسالته انه امتلك الفضائل النظرية والعملية معاً التي تقود الإنسان إلى الكمال ففي بداية رسالته يقول: " من يعقوب عبد الله والرب يسوع المسيح "(يعقوب1:1 ) فلشدة تواضعه لم يَدْعُ نفسه أسقفا أو رسولاً بل قال عن نفسه انه عبد الله متشبهاً بمعلمه في فضيلة التواضع.

 ودعته الفضيلة النظرية (الثيوريا) إلى القول إن الحزن والضيق يقودان الإنسان إلى الفضيلة ويُصعدانِهِ بالتجارب إلى الله ولذلك يحثُّ المؤمنين على الصبر قائلاً: "احسبوه كل فرح يا إخوتي حينما تقعون في تجارب متنوعة ... لأنه طوبى للرجل الذي يتحمل التجربة (يعقوب1: 2و12). وفيما يلي ذلك يصحّح ما جاء على لسان البعض إن الله هوسبب الشرور قائلاً:

"لا يقل احد إذا جُرّب إن الله يجّربني لأن الله لا يجربه الشر وهو لايجرب أحدا بل الشهوة هي التي تجّرِب الإنسان "(يعقوب:1 13 -14 ).

ومن ثم ينصح بألاّ يفتخر احد عندما يعمل عملاً صالحاً لأننا بدون النعمة الإلهية لاستطيع إن نعمل أي صلاح :  

"كل عطية صالحة وكل موهبة كاملة هي منحدرة من العلو من لدن أبي الأنوار" (يعقوب1: 17).

ويحثّنا على الرحمة والإحسان قائلاً إن الذين لا يصنعون الرحمة سوف يجدون القاضي الديان غير رحوم في ساعة الدينونة : 

"لأن الحكم هو بلا رحمة لمن لم يعمل الرحمة "(يعقوب2: 13).

 ويتابع قائلاً إن الذين لا يحفظون وصايا الرب لا يفيدهم إيمانهم " لأن الإيمان بدون أعمال ميت"(يعقوب2: 20) كما إن الجسد بدون النفس ميت ويحثنا الرسول يعقوب أيضا على ضبط اللسان حتى لا نتفوه بالكذب وبالنميمة أو بإدانة الآخرين وعلى أن نتجنّب القَسَمَ الباطل وألاّ نحلف لا بالسماء ولا بالأرض ولا بأي خليقة أخرى 

كما ان القديس يعقوب يتكلم في رسالته عن سر مسحة المرضى (يعقوب5: 14 – 15) .

 

يعقوب عند المؤرخين

نثبت فيما يلي ما قاله بعض المؤرخين وآباء الكنيسة عن الرسول يعقوب أخي الرب فالمؤرخ افسافيوس القيصريّ يقول نقلاً عن هجزيبس أقدم الكتبة الكنسيين أن يعقوب قد تقدّس وهو في حشا أمه كما تقدّس يوحنا المعمدان وقول هجزيبس هذا دليل على أن المسيحيين في القرنين الأول والثاني قد آمنوا بذلك وسلّموا به كما أن القديس إيرونيمس يقدّم القديس يعقوب كمثل أعلى للمؤمنين في نقاوة السيرة والصوم والصلاة والعبادة والقداسة ويقال إن يعقوب نشأ وعاش على عوائد الناصريين فلم يكن يذوق اللحم ولا الخمر مطلقاً ولا تعلو رأسه موسى ولا يقص شعره أو يتضمّخ بالعطور ويروي القديس ايرونيمس أن يعقوب لما علم بموت الرب يسوع على الصليب أقسم ألا يذوق طعاماً حتى يقوم الرب من بين الأموات وفي صباح يوم القيامة تراءى المسيح ليعقوب وقدم له خبزاً وقال له :"قُمْ كُلْ يا أخي فان ابن البشر قد قام ".

 أما يوسيفس المؤرخ فيربط بين ما حلَِّ باليهود من نكبات سنة سبعين ميلادية – حين حاصر الرومان اورشليم وافتتحوها واحرقوا هيكلها وقتلوا الكثير من أهلها وشتتّوا الباقين –وبين الجريمة التي ارتكبوها بقتلهم الرسول يعقوب الباّر الصدّيق  .        

 

 خدمة القديس يعقوب:

والقديس يعقوب هو واضع خدمة القداس الإلهي الأولى التي عنها انبثقت الخدم الأخرى كخدمة القديس باسيليوس وخدمة القديس يوحنا الذهبي الفم والخدم السريانية وخدمة القديس يعقوب خدمة طويلة وهي لا تزال تقام مرّةً كل سنة يوم عيده في الكنيسة المقامة على اسمه في ارشليم.     

 

القديس يعقوب في صلوات الكنيسة

في صلاةالمساء:

على يا رب إليك صرخت... نمسك ستة استيخونات باللحن الرابع وزن ايذوكاس سيميوسين استيخن: إن كنت للاثام راصداً يا رب يا رب من يثبت ؟  لأن من عندك هو الاغتفار

 1-هلموا لنكرم أيها المتألهو العزم باحترامٍ تذكار أخي الرب لأنه لما قبل نير المسيح بنشاط أمسى كارزا بانجيل صلاحه وبملكوته وائتمن على سر تدبيره الذي لا يُفَسَّرُ فيا كلي القدرة امنحنا بواسطتة الغفران       

استيخن: من اجل اسمك صبرت لك يا رب صبرت نفسي في اقوالك توكلت نفسي على الرب.    

2- لقد رنت في أقطار الأرض جميعها لهجة اقوالك فبها نستنير في كل طرق الفضيلة الالهية ونهتدي بإيمان إلى معرفة الثالوث الالهية لذلك نتوسل اليك بما أنك رئيس كهنة إن تبتهل إلى يسوع المحب البشر إن يخلص نفوسنا     

استيخن: من انفجار الصبح إلى الليل من انفجار الصبح فليتكل إسرائيل على الرب.  

3- إن المسيح المحب البشر الحكيم السابق المعرفة لما سبق فعرف سيرتك دعاك يا يعقوب أخاً له وأقامك على أورشليم راعياً ومساراً لرتبة الكهنوت الشريفة وخادماً للأسرار الغامضة الوصف فاليه ابتهل الآن إن يخلص نفوسنا وزن:اوس ينابون  

استيخن: لأن من الرب الرحمة ومنه النجاة الكثيرة وهو ينجي اسرائيل من كل اثامه.

4- يا يعقوب المغبوط الكلي المديح لقد انتشلت الناس من أعماق الباطل بقصبة النعمة متبعاً إشارة المعلم الذي أنار ذهنك في كل شيء وجعلك رسولاً ولا هوتياً جليلاً يتكلم في لاهوته الذي لايدرك 

 استيخن: سبحوا الرب يا جميع الأمم وامدحوه يا سائر الشعوب. 

5-يا يعقوب المجيد المعاين المسيح لقد حل عليك شعاع الروح بهيئة نار فجعلك كارزاً االهياً يمحق قتام الكفر بعنف وينير ببهاء أقواله الحكيمة يا هامة الرسل وملقَّن الإسرار  

 استيخن: لأن رحمته قد قويت علينا وحق الرب يدوم إلى الدهر . 

6- يايعقوب المجيد لقد انرت المتسكعين في ظلام الجهل بنور الكرازة الساطع فجعلتهم ابناء بالإيمان للسيد الاله ثم اقتديت أنت بالامه وموته فأصبحت وريثاً لمجده إذ كنت تلميذاً صادقاً حقيقياً ولاهوتياً حكيماً        

المجد للاب باللحن السادس

 ايها الرسول الشهيد في الكهنة يعقوب اخو الرب انك زينت حلة الكهنوت بدم الشهادة لأنك لما وقفت على جناح الهيكل كرزت بالاله الكلمة انه مبدع الكل فلهذا لما القى بك اليهود استأهلت الاخدار السماوية فابتهل إلى المسيح الاله إن يخلص نفوسنا   

الآن ...باللحن نفسه

ايتها البتول عليك القيت كل رجائي فلا تعرضي عني بل أسرعي أيتها الصالحة لتنقذيني سريعاً من الاهواء المزعجة لي والمحاربة اياي كل يوم     

في الليتين... ايذيومالات باللحن الأول   

1- لقد اضحيت يا يعقوب اخو الرب الة خاطبنا بها الروح القدس فإن صوت تعليمك قد جال في الاقطار يدوي دوياً واضح الدلالة واقتديت بالام المسيح المخلص فائزاً بالسكنى في البقعة التي صبوت اليها فتشفع إلى الرب طالباً ان يمنح العالم السلام ويخلص نفوسنا

2- لقد ظهرت مقراً يحمل راية الجهاد يا يعقوب الرسول فإنك رجمت بالحجارة كما بزهور واهرق دمك من اجل يسوع الذي تألم بالجسد من اجلنا فلذلك تحتفل اورشليم اليوم بموسمك الشريف مبتهجة بل المسكونة بأسرها تنادي كارزة بعجائبك الباهرة وتهتف قائلة: تشفع إلى الرب إن يهبنا غفران الزلات.     

3- إن كنيسة الله المسيح تتزين اليوم مبتهجة وتصرخ قائلة: لقد تلألأ جمالي أفضل من كل المدن فها إن يعقوب أخا الرب الذخيرة العظيمة لرؤساء الكهنة قد أتم السير إلى السماءفهلم يا معشر المستقيمي الرأي المحبي الأعياد نجتمع حول مستودع رفاته الفائض بالأشفية ونتضرع إليه إن يسأل المسيح الاله نجاة المسكونة من كل البدع والهرطقات.          

4- لقد عاينت الآب مبدأ النور في النور الحقيقي شاخصاً بعينين عقليتين غير هيوليتين يا يعقوب وكرزت بأنه مصدر كل عطية صالحة ومنحت الجميع بأقوالك ساطع النور المنتشر عن الآب فأنر عيون نفوسنا نحن أيضاً وأهلنا أن نعود مرتقين إلى الاتحاد الالهي بالأب الضامّ البرايا جميعها.   

ذكصا الليتين... باللحن السادس.

 هلم يا جميع المؤمنين نمدح أخا الرب ورسوله المجيد بالأناشيد الشريفة قائلين: افرح يا أول راع ورئيس كهنة لأورشليم افرح يا أول خادم للأسرار وواضع لترتيب كمال الخدمة الشريفة افرح يا أفضل امر ومخبر بالعقائد الالهية فيا يعقوب المغبوط الذي اهرقت دمك في سبيل المسيح ابتهل إليه على الدوام من أجل نفوسنا.

 في الابوستيخا. باللحن الثامن. وزن كيريه ايكريتيريو.       

1- يا رب إن يعقوب وإن كان قد انتصب على جناح الهيكل لكنه اذ تكلم جهاراً كرز بأنك الاله الكلمة المبدع الكل قد أتيت إلى العالم فبشفاعاته الآن امنح الاستنارة لنفوسنا

استيخن: الى كل الأرض خرج منطقه, والى اقطار المسكونة انبث كلامه.

2- يا رب إن الرسول وإن كانت قد سحقت هامته على العود لكنه بعود الحياة قد تقدم إليك في الفردوس لأنه بعتقه من الوقتيات يبتهج سرمدا.ً ارسل سلامك للكنائس.

استيخن: السماوات تذيع مجد الله, والفلك يخبر بأعمال يديه. 

3- يارب إن أخا الرب الدائم الذكر لما اعترف بك بشجاعة انك ابن الله العلي ابتهج بوداعة وأخزى الاعداء المجدفين ولاشاهم. فلذلك بمكابدته الجهاد قد مثل لديك مسروراً.     

غيرها باللحن الخامس... وزن: شيريس اسكيتيكون   

1- افرح يا أخا المسيح يعقوب الملقن الأسرار والمزدان ببهاء المحاسن الشريفة. يا عمود الكنيسة وركن العقائد والة المعزي الإلهية والعقل الذي فقّهه الله وقيثار الروح القدس والراعي العظيم المجاري المسيح رئيس الرعاة والخروف العظيم الوداعة والمعين المفيض زلال العقائد الصافي وسواقي الاشفية فابتهل الى المسيح الاله إن يمنح نفوسنا الرحمة العظمى     

2- افرح يا يعقوب المجيد الكلي الحكمة والغبطة يا أيها السماء العقلية التي تذيع للناس مجد الله والجلد الذي يخبر بصنع يديه الالهيتين والشمس العظيمة الذهبية الهيئة التي تنير الاقطار بنور معرفة الله وقرص القمر الذهبي الذي يدور طارداً بنوره ديجور الظلام يا كوكب النعمة الجديدة فابتهل الى المسيح الاله إن يمنح نفوسنا الرحمة العظمى  

3- افرح يا يعقوب الكاتب الشريف الذي تتلمذ للملكوت فاستخرج الجديد والعتيق من كنز معرفته بالناموس القديم وشريعة النعمة يا أيها الرسول العظيم وأول رئيس كهنة وآلة صهيون الجديدة ذات العشرة الأوتار التي تلهمها نسمات الروح القدس الرقيقة والبوق الذي يصدح بكلمة الحق في اقطار العالم وفخر الصديقين فابتهل الى المسيح الاله ان يمنح نفوسنا الرحمة العظمى 

ذكصاالابوستيخا... با للحن الثامن:

يا يعقوب المجيد لما حصلت اخا وخليفة للمسيح رئيس الرعاة وشهيراً بين الرسل احببت الموت من اجله ولم تجزع من الاستشهاد فاليه ابيهل على الدوام ان يخلص نفوسنا.

 كانين... باللحن نفسه :

 ايتهاالبتول مريم عروس الله البريئة من جميع العيوب انظري الى تنهدات قلبي المنسحق واستجيبي لي ولا تخذلي يا نقية ارتفاع يدي بما انك محبة للصلاح لكي اسبح واعظم الذي عظم جنسنا

طروبارية... باللحن الرابع:  

بما انك تلميذ للرب تقبلت الانجيل ايها الصديق وبما انك شهيد فأنت غير مردود وبماأنك أخ للاله فلك الدالة بما أنك رئيس كهنة فلك الشفاعة فابتهل الى المسيح الاله ان يخلص نفوسنا

للسيدة:

 السر الخفي منذ الدهور وغير المعلوم عند الملأئكة بك ظهر يا والدة الاله للذين على الأرض اذ تجسد الاله باتحاد لا اختلاط فيه وقبل الصليب طوعاً من أجلنا وبه اقام المجبول أولاً وخلص من الموت نفوسنا

في صلاة السحر

بعد الاستيخولوجية الأولى كاثسمة على اللحن الأول وزن: تون

دافن سوسوتير:

يا يعقوب المعاين الله بك تبتهج صهيون مدينة الله مسرورة لأتها حازتك غمامة نهار نيرة وعمود نور دائم الضياء ليلاً كما كتب في سالف الازمان فاحفظها اذا من وطيس

 النار ولتأمن فتك الاعداء

المجد للاب...(تعاد).الآن...لوالدة الاله:

يامريم الكلية التسبيح يا من بها تمت ثلاثة اتحادات رهيبة اتحاد الاله بالانسان والبكارة بالولادة والايمان بالتي صدقت هاتين الاعجوبتين اجعلينا واحداً بمحبة ابنك وخلصينا

بعدالاستيخولوجية الثانية كاثسمة على اللحن الربع وزن: كاته

بلاجي ايوسيف:

يايعقوب ابن النجار لما تجسد على الأرض من له عرش السماء والقادر على كل شيء اتخذك أخاً وتلميذاً لفرط محبته للبشر وسلمك مدينة صهيون واقامك على كرسي داود أبيك خليفة يتم الاسرار الشريفة لا تزول خلافته فتشفع اليه

 من اجل مكرميك

المجد للاب...(تعاد). الآن... لوالدة الاله:

كيف حبلت بالذي كل الحياة في يديه ايتها النقية من دون خبرة زواج؟ بوحي لنا بوصف سرك هذا صادق لا ريب فيه يا انسان. لا تبحث في كنه سر ولادتي الذي لا يدرك, فإنه حقاً يفوق فهم البشر والملائكة.

 

وبعد البولياليون...هذه الكاثسمة على اللحن الثالث وزن:تين

اوريوتيتا:

يا يعقوب المغبوط المتوشح بالله لقد اقتبلت حلول الروح القدس عليك فأصبحت هيكلاً وسلمت البيعة ترتيباً مسهباً لخدمة الاسرار الشريفة الرهيبة بعبارات واضحة ومعان سامية

المجد للاب...(تعاد). الآن... لوالدة الاله:

إن يعقوب اخا الرب كان حاضراً مع سائر الرسل في رقادك ايتها العذراء الطاهرة ليعاين جسدك الفائق الطهارة وعلت الحياة ويشيد بمدح سر ولادتك الالهي الرهيب الذي لا يفسر فخلصينا نحن الساجدين له

بعد الانافثميات والانتيفونا الاولى من اللحن الرابع بروكيمنن باللحن الرابع "الى كل الأرض خرج صوته" والاستيخن:

السماوات تذيع مجد الله وبكل نسمة والانجيل والمزمور الخمسون

المجد للاب...

بشفاعات رسولك يعقوب وطلباته ايها الاله الرحيم امح كثرة خطايانا وزلاينا

الآن...: بشفاعات والدةالاله...

استيخن: يا رحيم ارحمني يا الله... وهذه الايذيومالة على اللحن السادس

يا يعقوب اخو الاله وأول السادة الرؤساء بما أنك ماثل لدى عرش السيد المسيح وحائز الدالة عليه بسبب القرابة بينكما لا تمل من التضرع الى صلاحه من اجلنا

وهناك ثلاثة قوانين ترتل في هذا العيد الشريف

الاكسابوستيلاريات على اللحن الثاني وزن تيس ماثيتيس:

الأولى للرسول:

يا يعقوب الرسول رئيس الكهنة بما أنك مائل لدى الثالوث ومتلألىء بنور أعمالك وحاصل على الدالة لكونك اخاً له وقد اقتبلت من العلاء الاستنارة التامة بشعاع االمعزي الالهي تشفع اليه طالباً أن يطلع نوراً عقلياً في قلوب المقيمين تذكارك الفائق البهجة

الثانية للرسول:

بما انك متقدم في رؤساء كهنة العهد الجديد ورسول عظيم ونبي حكيم وشهيد للحق كنت أوفر الجميع غنى بالرتبة الخصوصية اذ دعيت اخا للرب والآن قد انتقلت اليه يا يعقوب رجماً بالحجارة فاستمد لنا من لدنه غفران الزلات

الثالثة لوالدة الاله:

ان يوم الدينونة العظيم الرهيب قد حضر الآن على الأبواب فانظري يا نفسي وأصغي واسهري ومن كل قلبك انطرحي لدى البتول التي هي وحدها ام الاله هاتفة بخشوع:

اليك اتضرع يا نقية فانقذيني من كل عقوبة واحصيني مع الخراف عن يمين ابنك

 

الاينوس: باللحن الأول وزن : تون اورانيون:

1-ياجماهير الحسني العبادة اذ اننا نقيم الآن عيداً شريفاً بفرح فلنهلل جميعاً مادحين اليوم بايمان بالمزامير والنشائد أخا الاله وتلميذ الرب الذي يبتهل على الدوام في خلاصنا

2- لقد ظهرت يا ايها الحكيم أخا للرب الآتي بالجسد وتلميذاً معايناً للأسرار الالهية وهربت معه الى

  مصر مع يوسف وأم يسوع فمعهما تشفع في خلاصنا

3- ان جمهور الرسل قد انتخبك لكي تكون كاهناً اول في صهيون المقدسة لتخدم يايعقوب المسيح المحسن بما أنك أخوه بالجسد ومرافق له ومقتف آثاره

4- لنمدحن جميعاً يعقوب أخا الاله الذي كان رئيس كهنة ثم ظهر شجاعاً في الاستشهاد فبصلواته يا يسوع الهنا الذي صار من اجلنا أخا له خلص جميع مسبحيك      

المجد... على اللحن الأول:

يا يعقوب أخو الرب لما استنرت بشعاع الروح الالهي ظهرت غيوراً الهياً على حسن العبادة فلذلك بمحبته لك قبلك أخا له وكمثل هرون قديماً وشحك بالحلة التي هي أجل كرامة من حلة الكهنوت الناموسي فابتهل اليه أيها المجيد في الرسل ان يخلص نفوسنا

الآن... على اللحن نفسه:

ايتها البتول الكلية القداسة اقبلي تضرعات الخطأة ولا تعرضي عن تنهد المحزونين وتشفعي الى المولود من أحشائك النقية ان يخلصنا

في القداس: مغالينارية(أي تعظيمية) للرسول القديس:

يا يعقوب الكلي الغبطة لقد أقمت أول رئيس كهنة وكان نصيبك من لدن المسيح المدينة المقدسة فنجها من الاخطار وصنها سالمة من الأذى

غيرها: لقد تتلمذت يا يعقوب لكلمة الله الآب وعاينتَ الاسرار الالهية فأقمت في صهيون أول راع للكنيسة وأول كاتب للخدمة الالهية  

        

 

 

الفصل الثاني: القديس ثيوذوروس قائد الجيش العظيم في الشهداء

أخذت هذه السيرة من كتاب "(الجوهرة الثمينة)" لصاحبه الايبوذياكن دامسكينوس الستوديتي. معنى كلمة ثيوذورس هبة الله. وقد عربها الأب أفرام كيرياكوس

سيرة حياته:

عاش القديس ثيوذورس في أيام الملك ليكينيوس وهو ينحدر من مدينة أفخايطة في غلاطية في اسيا الصغرى وكان مقيماً في مدينة هرقلية في مقاطعة البنطس في آسيا الصغرى أيضاً وقد تمتع بقوة كبيرة نفسية وجسدية معاً ولحسن تعبير لسانه ومعرفته لُقِّبَ"بحنفية خطابية". فقّربه الملك اليه وعيّنه قائداً للجيش في مدينة هرقلية .ولم يكن الملك يدري أن ثيوذورس مسيحي خفية لكن القديس ما أن استلم مركزه الجديد حتى أعلن عن أعلن عن إيمانه؛ وأخذ يكرز بالمسيح الاله الحقيقي. فكان الكثيرون من الوثنيين يعودون عن ضلالهم؛ ويعتنقون المسيحية على يده.حتى كادت هرقلية كلها تتنصر.

رسالة الملك:

سمع الملك ليكينيوس بما يفعله القديس فحزن جداً وأرسل يدعوه الى مركزه في نيقوديميا في آسيا الصغرى؛ متجاهلاً ماسمعه عنه؛ وكاتباً له التالية:

((من ليكينيوس الملك والامبراطور الروماني؛ الى ثيوذورس قائد الجيش. سلام، إن آلهة الأمم تذكرني بالمسألة التالية: بما أن الملك والكرامة، تؤتيهما قوة الالهة ومشيئتها، فقد وجب علينا أن نقدم للالهة الوفاء والاكرام؛ نحن الملوك وقواد الجيش أولاً ؛ وسائر الشعب من بَعْدُ. وتكريم الالهة يكون عادة بالسجود لها. لذلك ارسل اليك أيها السيد ثيوذورس كتاباً، لتأتي الى ههنا لسببين:

الأول من اجل اصدار الاوامر في هذا الشأن، وارسالها الىكل مدينة وقرية، وثانياً من اجل أن نذبح نحن للآلهة، فيرى الشعب محبتنا لها، فيزداد شوقه للأوثان. والسلام.

استلم القديس الرسالة من رسل الملك، وكرمهم وأضافهم في منزله ثلاثة أيام. ثم ابقى عنده من المرسلين وأوفد الباقين الى الامبراطور مصحوبين بالرسالة الجوابية التالية:

((من ثيوذورس قائد الجيش، الى ليكينيوس الملك والامبراطور الروماني سلام. استلمت رسالتك الكريمة، أيها الملك، وعلمت بالدعوة الموجهة الي. لكن الوقت الآن غير مؤات لتلبيتها بسبب الاضطراب الذي خلقه المسيحيون هنا في المدينة، إذ تركوا ديانة آبائهم، وسجدوا للمسيح.والخطر على هرقلية كلها،في أن تثور على الملك.لذلك ارجو من سيادتك أن تأتي الى ههنا، مصطحباً أوثان أهم الآلهة، لكي تهدِّئ الشعب من جهة ولكي نذبح سوية للآلهة من جهة أخرى، فيرانا الناس ويتشبهوا بنا، والسلام)

قرأ الملك الرسالة، ففرح جداً،لأنه تأكد من أن ثيوذورس ما زال يهتم بالآلهة لكن القديس كتب الرسالة هذه لسببين:

ليستشهد في هرقلية فيقدس مدينته ولشدد المسيحين هناك باستشهاده أما الملك فجمع ثمانية آلاف جندي، وأخذ معه اصنام أهم الالهة، وتوجه الى هرقلية، دون أن يعلم ما يضمر ثيوذورس من نوايا.

وفي الليلة نفسها، فيما كان القديس يصلي، رأى وكأن سقف بيته يتزعزع، ولهيب نار يصعد وينزل من السماء. وسمع صوتاً من السماء يقول:((تشجع يا ثيوذورس لأني معك. عندما افاق القديس، علم أن الرؤيا كانت من اجلهوأن الوقت قد حان للاستشهاد. وسمع بقدوم الملك، فدخل الى غرفته، وصلّى الى الله بدموع قائلاً:((أيها الرب يسوع المسيح، ابن الله الحقيقي، يا من نزلت الى الأرض، لكي تدلنا كيف نصعد نحن الى السماء، يا من لبست جسداً بشرياً، لتخلص الانسان، يا من صبرت على الصليب والموت لتعلمنا كيف نصبر نحن ايضاً على الموت محبة بك، قّوني في طريقي الى الاستشهاد من اجل اسمك.

امام الملك:

قال القديس هذا ولبس لباساً لائقاً بقواد الجيش وخرج راكباً جواده ليستقبل الملك. وعندما وصل اليه حياه:((السلام عليك أيها الملك والامبراطور)) فأجابه الملك:

(( السلام عليك يا ثيوذورس الكلي البهاء)). وبعد أن جلس الملك على العرش، وثيوذورس عن يمينه، ابتدأ الملك بالمديح قائلاً:((حقاً أن هذا المكان يستحق ان يدعى عرش الله، وأن يحسبه الناس سماء على الأرض، لأن المدينة عظيمة، وسكانها مؤمنون بالالهة، ولا تكّرم الالهة في مدينة اخرى كما تكّرم هنا. ولا مكان يليق بتكريمها أكثر من ههنا. لأن البطل هرقليس، ابن الاله العظيم زيوس والالهة الكمينس، احب هذه المدينة، ودعاها هرقلية باسمه. وانت يا ثيوذورس، تستحق مثل هذا المكان في بداية خدمتك، لأنك أمين للآلهة، ومحبتك متجهة الى الاصنام، إذ تفكر ليلاً ونهاراً كيف ترضى آلهة الوثنيين. فاظهر لنا الآن هذه الحبة، واذبح للآلهة، حتى يرى الشعب ويتأكد من أنك صديق للالهة العظيمة،وللملك.

تحطيم الالهة الصنمية:

قال الملك هذا، محاولاً أن يتملق القديس. فأجابه ثيوذورس:

((ليطل عمرك أيها الملك، وليكن بحسب امرك. دعني اذن في هذه الليلة اذبح لتماثيل اعظم الهة الوثنيين. وعندما تأمرني، اذبح لها علنا.((سمع الملك ذلك، ففرح جداً، وأمر بأن يؤتى بالأصنام الذهبية والفضية. فتناولها القديس، وذهب بها الى بيته. وفي الليل حطمها الى قطع صغيرة، ووزعها على الفقراء. وبعد مضي يومين دعا الملك القديس، لكي يتمم ما وعد به. فذهب القديس

وجلس عن يمين العرش، فبادره الملك:

((أيها الحكيم ثيوذورس، ها قد أتى يوم تقديم الذبيحة. تعال واذبح علناً للآلهة لكي يراك الشعب، ويزداد حماسة لها. وما ان قال الملك هذا. حتى وقف رجل قائد مئة،اسمه مكسنديوس،

وقال للملك:((ان هذا اللعين ثيوذورس قد قضى على الالهة العظيمة، وحطمها.لأني رأيت رأس الالهة ارتميذس الذهبي، في يدي احد الفقراء،وسألته أين وجده فأجابني ان ثيوذورس هو الذي اعطاه اياه)).

سمع الملك ذلك، فاضطرب، لكنه بقي صامتاً.فقال القديس:

((بقوة مسيحي فعلت، أيها الملك، كل ما قاله قائد المئة مكسنديوس. لكن أرى اني فعلت حسناً، بتحطيم هذه الاصنام اذ ان الهتك لم تستطع حتى مساعدة نفسها. فكيف تستطيع اذن ان يساعدنا. سمع الملك كلام القديس ثيوذورس، ولم يستطع ان يتكلم، بل وضع يده على جبينه من شدة الحزن، وبقي هكذا حزيناً، متفكراً طويلاً. ثم قال:

((اهكذا تكافئ الآلهة يا ثيوذورس. اهذا ما كنت ارجوأن تفعله للالهة ولي.اهذا ما كنت انتظره منك، لدى مغادرتي مدينة نيقوديميا ومجيئي اليك.أيها الرأس الجاهل الشرير، ابمثل هذا الغش تعاملني، يا صاحب كل لعنة. أنت حقاً مسكن للخبث والشر، أيها الجاحد. أنت حقاً ابن المكر، أيها اللعين. لكن بقوة الالهة العظيمة، لن احتمل هذا، ولن تؤول هذه الحجة الى مصلحتك يا صاحب كل وقاحة)).

عندها أجاب القديس:(( أيها الملك الجاهل الاحمق، لماذا تغضب الى هذا الحد. انظر بنفسك الى قوة آلهتك. ان كانت حقاً الهة فكيف لم تستطع ان تعين نفسها. كيف لم تغضب علي هي ايضاً عندما قطّعتها. كيف لم ترسل ناراً تحرقني. لكن بما أنها جماد من ذهب وفضة، فقد تحطمت على ايدي البشر. لذلك ايها الملك، حتى وأن غضبت، الا أني اعجب من جهلك. أنت تغضب، أنا أتأمل لاهوتياً. أنت تعبد اخشاباً صمّاء، مائتة بلا نسمة، وأنا اعبد مسيحي الحي الى الدهور.انت تحزن،أما أنا فافرح لهلاك الهتك)).

العذابات:

سمع الملك هذا الكلام، فتغيرت ملامح وجهه، من شدة غضبه. وللحال امر بأن يربط القديس من كل الجهات، وأن يضرب بالسياط. فجلده الجند سبعمئة جلدة على طهره وخمسمئة جلدة على بطنه، وهم يدقون عنقه بكرة رصاصية. ثم امرهم بأن يحرقوا بالمشاعل، وأن يفركوا، بعدها، جلده الممزق،المحروق، بالقرميد والفجار، ثم يرموه في السجن، ويشدوا قدميه بالخشب، ويدعوه صائماً سبعة أيام. كل هذا والقديس صابر محبة بالمسيح. وعندما كان يعذب، لم يكن يتفوه بشيء سوى((المجد لك يا الهي)).

 وبقي هكذا مدة سبعة أيام، جائعاً، عطشان، مكتفياً بنعمة الله التي كانت تقويه.

بعدها أمر الملك بأن يخرج ثيوذورس من السجن، وبدأ يكلمه متملقاً:((ان اموراً كثيرة تحدث للبشر، لانستطيع ن نفهمها كلها، كمثل هذه المسألة التي حصلت معك، يا صديقي ثيوذورس.كيف أهنت الآلهة؟كيف صبرت على العذابات؟ أنا لاأستطيع أن أفهم. كل ما أريده الآن هو أن تعود الى صوابك، وتذبح للالهة العظيمة. هذه الالهة، لكثرة تحننها، سوف تسامحك على ما فعلته. وأنا، من جهتي،سوف اعوض عليك كل العقوبات والتأديبات، بهبات كثيرة، جزيلة الثمن فأجابه القديس:((لايمكنني أن أنكر اسم المسيح، الاله الحقيقي، لامن اجل هذه الهبات الثمينة وحسب، بل حتى لو قطعتني ارباً ارباً،تفصلني ابداً عن مسيحي. وان شئت أن تتحقق من ذلك،

فاختبرني مرة اخرى،تَرَانه((لاشيء يفصلني عن محبة المسيح )).

سمع الملك هذا الجواب، فأمر للتو بأن ينصب صليب خارج المدينة،ليصلب عليه القديس.

صلبه:

قاد الجنود القديس الى موضع الشهادة، وهناك سمروا يديه وقدميه على الصليب، وأخذ بعض الأولاد حواليه، يرشقونه بالسهام التي كانوا يصوبونها الى عينيه والى اعضاء اخرى من جسده.ومع كل هذا كان القديس ثيوذورس المصلوب يتحمل العذاب بشجاعة،ويقول من اعماق قلبه:((أيها الرب الهي، أنت سبقت وقلت انك سوف تكون معي.فلماذا تركتني الآن. ها ان وقت المساعدة قد حضر. اعنّى لأني اعاني كل الشدائد من اجلك من اجل محبتك، بذلت جسدي لكل هذه العذابات.

أنت إذن يا الهي قّوني،وسلّم روحي،لأني لااستطيع أن اتحمّل أكثر من ذلك)). قال القديس هذا ورأى خادماً له اسمه أوارن يبكي، وبدوّن ما يراه فقال له بصوت خافت: يا ابني أوارن، لاتترك عملك،حتى تنتهي من كتابة كل ما يختص باستشهادي)).

قال هذا، وصمت بعدها كلياً.وبقي في تلك الليلة على الصليب، حتى ظن الملك ليكينيوس انه مات.لكنه ضل في اعتقاده وظنه،اذ ان ملاك الرب نزل من السماء، في نصف الليل،وحل القديس من عن صليبه،وشفاه من جراحه، ثم قبله قائلاًله:افرح يا ثيوذورس جندي المسيح. تشجع، وتقّو، باسم يسوع الاله الحقيقي. ها ان الله معك. فلماذا قلت انه قد تركك. اكمل درب استشهادك،وسوف تنال من الرب الاكليل المعد لك.((قال الملاك هذا، وتوارى. أما القديس فلما رأى نفسه حراً، أخذ يرتل، ويسبح الله قائلاً:((اياك اعظم يا ملكي والهي، وابارك اسمك الى الأبد، والى ابد الأبد)) (مز144: 1 )

وهكذا امضى ليلته كلها، يشكر الله.عندما طلع النهار، ارسل ليكينيوس خادمين اسمهما انطيوخوس وبتريكيوس، لكي ينزلا الجسد من على الصليب، ويرموه في البحر، حتى لا يأخذه المسيحيون، فيكون تقديساً لهم. جاء المرسلان، فرأيا الصليب اما القديس فلم يروه. فقال انطيخوس لبتريكيوس:((لقد قال حقاًَ الجليليون ان المسيح قد قام من الموت. وها هو يقيم عبده ثيوذورس، ويأخذه معه ولذلك لم نجده)).

سمع بتريكيوس هذا، ثم ابتعد قليلاً عن مكان الصليب، فرأى القديس محلولاً، معافى، شاكراً الله.

شاهد الخادمان العجب، فصرخا بصوت عال:((عظيم هو اله المسيحيين)) وقالا للقديس:((نتوسل اليك يا شهيد المسيح ان تقبلنا، لأننا نحن ايضاً مسيحيان:)) وفي تلك الساعة، آمن معهما خمسة وثمانون شخصاً آخر. سمع الملك تلك الاخبار، فأرسل مدّبر ملكه الحاكم كاستن مع ثلاثمئة جندي لكي يقتلوا القديس. ذهب هؤلاء فرأوا القديس معافى، فأمنوا مع اناس كثيرين غيرهم بالمسيح، إلهاً حقيقياً. عندها ذهب واحد من الجنود، اسمه لياندراوس، وقال  للملك:((اعلم ايها الملك ان شعب هرقلية كله قد ترك الاوثان، وآمن بمن يدعى المسيح. كل ذلك بسبب سحر ثيوذورس المضل.                 

استشهاده:

عندما سمع الملك هذا الكلام، ورأى المدينة مضطربة،أمر ذاك الجندي، مع عدد آخر من الجنود، بأن يقطعوا رأس القديس. فمانعهم الكثير من المسيحيين لكن القديس كان يهدئهم قائلاً:((ايها الاخوة المسيحيون، لا تغضبوا على الملك، لأنه خادم لأبيه الشيطان.أماانا فعليّ ان اذهب الى المسيح الذي احبه)).

قال هذا،ورسم اشارة الصليب على جسده كله، وقال للكاتب اوارن:((يا بني لا تتهامل في كتابة استشهادي. واوصيك بعد موتي بأن تأخذ جسدي الى افخايطة وطني.افرح الآن، وتهلل،وآمن بالمسيح)). وللحال احنى رأسه، فقطعه احد الجنود، وكان ذلك في عام 320م، فأخذ جسده بعض المسيحيين الانقياء، ونقلوه الى افخايطة، ووضعوه في بيت آبائه. وقد جرى كثير من العجائب في ذلك اليوم، بشفاعات القديس ثيوذورس.آمين.

وتعيد له الكنيسة المقدسة في 8 شباط، ولنقل عظامه في 8 حزيران.أما القراءات الكتابية في عيده فمنها:

الانجيل للشهداء:(متى 10: 16 -22 ) الرسالة (افسس 2: 4-10 )

أو (2 تيمو 2: 1-10 ). قراءة من العهد القديم (حكمة 3: 1-9 ).  

                                                 

القديس العظيم في الشهداء ثيوذورس قائد الجيش في صلوات الكنيسة

في صلاة المساء:

بعد يا رب اليك صرخت:

افرح يا جندي المسيح ثاودورس. يا من قهرت معسكر الاعداء. بسلاح العبادة الحسنة.يا ثبات المؤمنين. يا من بالتعذيبات الكثيرة، اتبعت ملكوت الله السماوي. فإذا أنت راتع فيه الآن. ومتمتع بالمشاركة الالهية. ومتلألىء بالمواهب الطاهرة. اذكر المكرمين تذكارك المجيد. والساجدين بإيمان لجرن اعضائك. التي منها يفيض للطالبين. الصحة والرحمة العظمى.

افرح ايها الهامة المكرمة. يا زعيم اللابسي الظفر موقّراً. وزينة الكنيسة. يا من استظهر على العدو. ايها الملقب بلقب المواهب الالهية. والمصباح المنير كُلّ الأرض بالعجائب. العمود العظيم الذي لم تزعزعه أصلاً. صدمات العذيبات التي لا تحصى.يا من قتلت التنين بحربة جلادتك. فإذا قد احرزت نصراً بجهادك. بما أنك جندي غير مقهور. ابتهل إلى المسيح ان تمنح نفوسنا الرحمة العظمى.

ايها الكلي الغبطة ثاودورس. لقد حطمت الاصنام بسلاح الصليب الحامل الحياة. فكابدت آلام السياط. وَبَسطْتَ على خشبة. فاحْتَمَلْتَ بجلادة تمزيق جسدِك. ومن ثم تهشّمت. وأحرقت بالمشاعل. ورفعت على صليب مطعوناً با لحراب. التي بها فقدت عينيك.فلذلك نغبطك اذ قد جاهدت حسناً. ونلت الأكاليل السماويَّة. فابتهل الى المسيح أن يمنح نفوسنا الرحمة العظمى.

-         وهذه القطع للقديس زخريا النبي.

بما أنك قد احرزت ايها المظهر الالهيات، سيرة تضاهي سيرة الملائكة، فكنت بواسطتهما تناجى علانية، بالأمور الفائقة العقل، مستنيراً عقلك، باستجلاء رموز عجيبة. واستكشاف اسرار عظيمة. وايعازات نبوية. وتجديدات روحية. فابتهل في خلاص نفوسنا.

لقد ظهرت ملاكاً ارضياً. فكان السماويون يناجونك وانت على الأرض. فصرت مشاهداً المناظر الفائقة العالم. ايها المنارة. الباعثة النور العقلي. والزيتونة. الكثيرة الثمر كما في الزبور. القاطرة للحسني العبادة. زيتا الهياً. فابتهل في خلاص نفوسنا.

لقد نلت التأله المرتجى. بما انك نبي حقيقي لله. اذ قد تمتعت بوضوح. بالنعيم الخالد. معايناًالمجد الذي لا يوصف. ومزيناً. بتاج البهاء. فيا ايها الملهم من الله. ابتهل على الدوام. من اجلنا نحن المادحين لك. متشفعاً في خلاص نفوسنا.

المجد للاب والابن والروح القدس

اليوم قد اشرق التذكار الموقر. تذكار مجاهد المسيح. يفوق ضياء على الكواكب. منيراً قلوب المؤمنين بلا انقطاع. ومزيلاً غشاوة النفوس بفعل الروح ونعمته. فلنهتفنّ نحوه يا محبي الشهداء قائلين: افرح يا ثاودورس المغبوط. يا من ظهرت للمؤمنين. نعمة موهوبة. من الله.ايهاالباسط كثرة العجائب للمبادرين اليك. فلا تزل متشفعاً الى المسيح بغير فتور لكي يفوز بالخيرات الأبدية. المقيمون بإيمان. تذكارك الكلي الوقار.

الآن وكل اوان والى دهر الداهرين آمين

ان القديم الايام. اذ قد صار طفلاً بالجسد.فهو يقدّم للهيكل من أم بتول. متمماًَ وعد ناموسه الخاص. فلما تقبله سمعان هتف قائلاً: الآن تطلق عبدك حسب قولك بسلام. لأن عيني قد أبصرتا خلاصك يا رب.

- في الابوستيخن لعيد دخول السيد إلى الهيكل.

لقد هتف سمعان قائلاً. تقبّل ايها الشيخ على يديك.الخالق الكل. واحتضن المسيح.الذي ولدته البتول بغيرزرع.لخلاص جنسنا.

ستيخن.الآن تطلق عبدك

لنجتمع ايها الشعوب، ونسبّح صانع الشريعة والهها، الذي ترتعد منه اجواق الملائكة، المحسن وحده، والمعطي الشريعة لخلاص جنسنا.

ستيخن.نوراً لاستعلان الأمم

الآن تطلق ايها السيد، عبدك من رباط الجسد، حسب قولك بسلام، لأني قد ابصرتك ايها المسيح، النور الذي قبل الدهور،لفداء شعب اسرائيل.

المجد للآب والابن والروح القدس

لنمدح يا جميع المؤمنين، ثاودورس الشجاع، العظيم في الشهداء، والمناضل عن المسكونة، بما أنه سمّي لمواهب الله ووارث للسعادة الالهية ونغبطه كما يليق، لأنه يتشفع الى المسيح الاله، من اجل نفوسنا.

الآن وكل اوان والى دهر الداهرين آمين

ان المستوي على مركبات الشاروبيم، المسّبح بتسابيح السارافيم، قد حملته والدة الاله مريم على ذراعيها، متجسداً منها بدون أن تعرف زواجاً، ودفعت المعطي الشريعة، متمماً نظام الشريعة، الى يدي الكاهن الشيخ، فلما حمل الحياة، استمدّعتقاً من الحياة قائلاً، الآن اطلقني ايها السيد، لكي اخبر آدم انني ابصرت طفلاً الاله الغير المستحيل، الذي قبل الدهور، والمخلص العالم.

 

-         طروبارية القديس ثيوذورس:

لقد صرت جندياً جميلاً، في جندية الملك السماوية الحقيقية، يا لابس الجهاد ثاودورس، لأنك تقلّدت سلاح الإيمان بحصافة، فاستأصلت مواكب الجِنِّ والأبالسة،وظهرت مجاهداً لابساً الظفر غالباً، فلذلك نغبطك بإيمان دائماً.

المجد لللآب والابن والروح القدس. طروبارية النبي زخريا اننا معّيدون لتذكار نبيّك زخريا، وبه نبتهل اليك يا رب، فخلص نفوسنا.

الآن وكل اوان والى دهر الداهرين آمين

طروبارية عيد الدخول:

افرحي يا والدة الاله العذراء الممتلئة نعمة، لأنه منك اشرق شمس العدل، المسيح الهنا، منيراً لِلّذين في الظلام، سرّ وابتهج انت ايها الشيخ الصدّيق حاملاً على ذراعيك المعتق نفوسنا، والمانح لنا القيامة.

-في صلاةالسحر:

الكاثسمات:

ان مجاهد المسيح العظيم الاسم، المحبوب عند الله والملائكة،ثاودورس العجيب المجيد، يبهج اليوم بالروح القدس، كل الكنائس الشريفة التي تحت الشمس، ويستدعي الجميع قاطبة، ان يعيّدوا بفرح لتذكاره.

ان موسى قد ابصر في طور سيناء قديماً، ما وراء الاله،واستأهل الصوت الالهي بحال غامضة، في الغمام والعاصفة، وأما سمعان فقد احتضن الآن، الاله المتجسد من اجلنا بغير استحالة، وانفصل عن الأرضيات بابتهاج، ماضياً الى الحياة الخالدة،ولذلك هتف قائلاً، الآن تطلق عبدك ايها السيد.

يا كنز الدهور وحياة الكل، لقد صرت لأجلي طفلاً تحت الشريعة، يا من نقشت الشريعة على الألواح في طور سينا قديماً،لتعتق الجميع من عبوديةالناموس القديمة،فالمجد لتحننك ايها المخلص، المجد لملكك. المجد لتدبيرك ايها المحب البشر وحدك.

-القنداق:

لماتسلحت بالإيمان ببسالة النفس، وتقلدت كلام الله بمثابة سيف، جرحت العدو يا فخر الشهداء ثاودورس، فلا تزل متشفعاً معهم الى المسيح الاله، من اجلنا جميعاً.

-الاكسابستلاري:

أيها المجيد العظيم في الشهداء، يا جندي المسيح، وجمال اللابسي الجهاد الموقرين الالهي، يا ثاودورس الشديد العزم،لا تزل مستمداً النصر للملك، والسلام للعالم وغفران الزلات والخلاص، للمقيمين تذكارك المتشح بالضياء يا كلي الحكمة

-         ثمّ للعيد:

ان الشيخ لما حضر بالروح الى الهيكل، تقّبل سيّد الشريعة على ذراعيه هاتفاً، اطلقني الآن من رباط الجسد، حسب قولك بسلام، فإني قد ابصرت بعيني، استعلان الاثم وخلاص اسرائيل.

-         في الاينوس:

يا فخر الشهداء ثاودورس، لقد ظهرت بالروح القدس، مجاهداً كلي الشجاعة، وجندياً غير منهزم،واستظهرت على المحارب بحكمة اقوالك، وبثبات مظاهر افعالك ايها الحكيم، فلذلك نلت أكاليل الظفر، واحصيت مع المصاف العلوية.

يا فخر الشهداء ثاودورس، لقد رفعت على صليب، وجلد جسمك، وطعنت بالحراب المرهفة، وبسطت على عود، وجّردت اضلاعك، واكتنفتك صنوف الاوجاع الصعبة، فظهرت غير منهزم، بقدرة الذي سمّر على الصليب.

أيها الكلي السعادة ثاودورس،لقد حصلت نموذجاً الهياً لحسن العبادة، إذ قد مقتّ اوثان الملحدين، فقدّمت بطهارة. ضحيّة كاملة، وذبيحة حسنة القبول، للذي قد ذبح من اجلك، الذي مجّد تذكارك المقدّس، ومنحك للذين في العالم كنزاً للعجائب.

المجد للآب والابن والروح القدس

يا مجاهد المسيح، لقد تسلحت بحسن عبادة بشجاعة الجهاد،وبالعبادة القويمة، مجاهداً بقدرته بجلادة، فأظهرت نفاق عبادة الأصنام، واضطهاد المغتصبين ضعيفاً، مزدرياً بالتعذيبات، وبالنار الوقتية، فيا ذا المواهب الالهية اسماً وفعلاً، خلّص بشفاعتك من كل شدّة، المقيمين تذكارك.

الآن وكل اوان والى دهر الداهرين آمين

اليوم خالق السماء والأرض، قد حمل على الذراعين، من سمعان الشيخ القديس، فإن هذا قال بالروح القدس، اني الآن اعتق، لأني قد ابصرت مخلّصي.   

 

****************************************************

 

جميع الحقوق محفوظة

لمنشورات النور