الحرب مع عماليق
147. في حالة
تجنيد
الأفراد
بالجيش، يوفر
قائد الجيش
المال أولاً
لتجنيدهم ثم
يعطي الإشارة
للمعركة.
وبنفس
الطريقة، فإن
جنود الفضيلة
يتلقون أموال
الأسرار
المقدسة،
ويتحركون في
المعركة ضد
العدو،
يقودهم يشوع
خليفة موسى.
148. هل
تلاحظ
الترتيب الذي
يسير عليه
الكتاب
المقدس؟
طالما كان
الإنسان
ضعيفًا بسبب
سوء المعاملة
من الطاغية
الشرير، فإنه
لا يستطيع أن
يصد العدو
بنفسه، فليس
لديه القدرة
على ذلك،
ويجب أن
يحارب شخص
آخر بالنيابة
عن الضعيف،
ويكيل
الضربات
للعدو واحدة
بعد أخرى.
وبعد أن
يتحرر من
عبودية
الظالمين،
ويستمتع
بالماء العذب
المحلى
بالخشبة.
ويستريح من
تعبه في مكان
الراحة بين
أشجار
النخيل،
ويتوصل إلى
معرفة سرّ
الصخرة،
ويشارك في
الطعام
السماوي،
فإنه لا
يحتاج بعد
إلى شخص آخر
ليصد العدو،
فبعد أن نما
وتجاوز حجم
الطفل، وأصبح
يملك قوة
الشباب، فإنه
يحارب خصومه
بنفسه،
وقائده في
الحرب ليس هو
موسى خادم
الله، بل
الله نفسه،
فإن الناموس
الذي أعطى
منذ البداية
كشبه وظل
لأمور آتية
(عب 8: 5) لا
يصلح للحرب
في المعارك
الحقيقة،
ولكن منفذ
الناموس
وخليفة موسى
هو الذي يعمل
كقائدٍ، وقد
أعلن عنه
مسبقًا
بالاسم
المشترك مع
القائد
الأسبق (يسوع
ويشوع).
149. كان
الناس إذا
رأوا يدي
معطي الناموس
مرفوعتين إلى
أعلى ينتصرون
على العدو في
القتال. ولكن
إذا رأوا
يديه
متدليتين
كانوا
يتراجعون.
ويرمز رفع
موسى ليديه
إلى أعلى إلى
تأمل الناموس
بأفكار عميقة
سامية. ويرمز
إرخاء يديه
نحو الأرض
إلى الأفكار
الوضيعة
والحرفية في
فهم وتطبيق
الناموس.
150. كان
الكاهن يرفع
يدي موسى
المتعبتين
ومن مساعد من
عائلته، وهذا
يدخل أيضًا
في تأملنا.
فإن الكهنوت
الحقيقي يرفع
مرة أخرى إلى
أعلى قوة
الناموس التي
هوت إلى
الأرض بسبب
ثقل الفهم
اليهودي،
ويدعم
الكهنوت
الناموس
الساقط إلى
أسفل بوضع
حجر تحته،
بحيث يظهر
الناموس على
شكل إنسان
بيدين
ممدودتين لمن
يتطلعون
إليه.
151. في
الواقع كل من
له قدرة على
الإبصار
يستطيع أن
يدرك أن
الناموس يرمز
بوجه خاص
لسرّ الصليب.
فيقول
الإنجيل "لا
يزول حرف
واحد أو نقطة
واحدة من
الناموس"
(راجع مت 5:
18)، ويعني
بهذا الخطين:
الرأسي
والأفقي
للصليب. كان
موسى - الذي
يرمز للناموس
- عندما
يشاهده الناس
في وضع
الصليب رمزًا
وسببًا
للنصر.
جيل المعرفة الإلهية
152. مرة
أخرى يرتفع
الكتاب
المقدس
بفهمنا إلى
المستويات
العليا
للفضيلة.
فبعد أن
اكتسب
الإنسان قوة
من الطعام
وأظهر قوته
في القتال مع
أعداءه
وانتصر
عليهم، فإنه
يقاد إلى
معرفة الله
التي لا يمكن
وصفها أو
النطق بها
ويعلمنا
الكتاب بهذه
الأمور طبيعة
وعدد الأشياء
التي يجب أن
ينجزها
الإنسان في
الحياة قبل
أن يجرؤ على
الاقتراب
بفهمه إلى
جبل معرفة
الله ليسمع
صوت الأبواق
ويدخل في
الظلام حيث
يكون الله
ليكتب
الألواح
بحروف إلهية.
وإذا كُسرت
هذه الألواح
بسبب خطية،
يقدم الألواح
المصنوعة
باليد إلى
الله لينقش
عليها بإصبع
الله الحروف
التي تلفت في
اللوحين
الأولين.
153. من
الأفضل بعد
ذلك- تبعًا
للترتيب
التاريخي -
التوفيق بين
ما يشاهد
وبين المعنى
الروحي فإن
من ينظر إلى
موسى وعمود
الغمام -
وكلاهما
يعتبران
مرشدين
للسائرين في
طريق الفضيلة
(يمثل موسى
في هذا
الموضع
الوصايا
القانونية -
وعمود السحاب
المرشد هو
الفهم الصحيح
للناموس)،
ومن تطهر
بعبور الماء
ومن قتل
الغريب وفصل
نفسه عنه،
ومن ذاق مياه
مارة (أي
الحياة
بعيدًا عن
المتع) والتي
كانت تبدو
مرة في بادئ
الأمر ثم
صارت عذبة
لمن قبلوا
الخشبة،
والذين
تمتعوا بجمال
أشجار النخيل
والعيون (وهي
ترمز للذين
وعظوا
بالإنجيل
والذين
امتلأوا من
الماء الحي
الذي هو
الصخرة).
والذين تلقوا
الخبز
السماوي،
والذين
انتصروا على
الغرباء،
والذين أصبحت
يدا معطي
الناموس
الممدودتان
سبب انتصارهم
الذي بشر
ورمز لسرّ
الصليب، إن
هؤلاء هم
الذين
يتقدمون بعد
ذلك.
154. إن طريق
كل شخص من
هؤلاء لهذه
المعرفة هو
الطهارة، ليس
فقط طهارة
الجسد الذي
يتم رشه من
أوعية تطهير،
ولكن أيضًا
طهارة
الملابس التي
تغسل من كل
ما يلونها
بالماء (خر
19: 19).
ومعنى هذا أن
الشخص الذي
يقترب من
تأمل الله
يجب أن يكون
طاهرًا في كل
شيء حتى يكون
طاهر النفس
والجسد،
مطهرًا من كل
دنس في
الاثنين، لكي
يبدو طاهرًا
لمن يرى ما
هو مخفي، أو
تكون هذه
الطهارة
المرئية
مطابقة لحالة
النفس
الداخلية.
155. لهذا
السبب فإن
الملابس تغسل
بالأمر
الإلهي قبل
صعود الجبل،
وتمثل
الملابس
بالنسبة لنا
الحياة
الخارجية
الطاهرة
المحترمة،
فلا يمكن أن
يقول أحد أن
بقعة موجودة
على الملابس
تمنع التقدم
في الصعود
نحو الله،
ولكن أعتقد
أن الأعمال
الظاهرة
للإنسان في
الحياة هي
"الملابس".
156. عندما
تم هذا وتم
طرد
الحيوانات
إلى أقصى
بُعد ممكن عن
الجبل، عندئذ
اقترب موسى
من الطريق
الصاعد إلى
المدركات
السامية. وفي
رأيي أن منع
البهائم من
الاقتراب من
الجبل يعني
أننا عند
تأمل
المدركات
العقلية
فإننا نسمو
عن المعرفة
التي تأتي من
الحواس. فإنه
من طبيعة
الحيوانات
أنها محكومة
بالحواس فقط،
منفصلة عن
الفهم، فإن
السمع والبصر
عندها
يحفزانها
لإثارة
الشهوات،
كذلك فإن
الأشياء
الأخرى التي
تثير الإدراك
الحسي لها
أهمية
بالنسبة
للحيوانات
التي لا عقل
لها.
157. لا نعرف
الله بالبصر
والسمع، ولا
يمكن
استيعابه بأي
من المدركات
العقلية
المعتادة،
لأنه لم تره
عين ولم تسمع
به أذن، ولا
تنتمي هذه
المعرفة إلى
الأشياء التي
تخطر على
قلوب البشر
(1 كو 2: 9).
إن من يقترب
من معرفة
الأشياء
السامية يجب
عليه أولاً
أن يطهر
طريقة حياته
من أي عاطفة
حسية غير
عقلية، ويجب
أن يغسل من
فهمه كل رأي
نابع من
أهواء وأفكار
سابقة، وأن
يبتعد عن
الأفكار
الحسية التي
تشبه الرفيق،
وعندما يتطهر
بهذا الشكل
يمكنه
الاقتراب من
الجبل.
158. إن
معرفة الله
هي جبل شديد
الانحدار
حقًا وصعب
التسلق،
ونادرًا ما
يصل معظم
الناس إلى
قاعدة الجبل،
وإذا كان
الإنسان مثل
موسى، فإنه
سيصعد إلى
أعلى ويسمع
صوت الأبواق.
وتقول القصة
(خر 19: 19)
أن هذا الصوت
كان يزداد
ارتفاعًا
كلما تقدم
موسى، فإن
البشارة ذات
الطبيعة
الإلهية هي
بالفعل صوت
بوق يصل إلى
المسمع
مرتفعًا في
البداية ثم
يزداد
ارتفاعًا في
النهاية.
159. أعلن
الناموس
والأنبياء
بالأبواق سرّ
التجسد، ولكن
الأصوات
الأولى كانت
أضعف من أن
تصل إلى
الآذان
العاصية.
لذلك فإن
آذان اليهود
الصماء لم
تسمع صوت
الأبواق.
ويقول النص
الكتابي إن
الأبواق
عندما أصبحت
أقرب ارتفع
الصوت. ولذلك
فإن الأصوات
الأخيرة -
التي أتت من
خلال بشارة
الأناجيل -
بلغت إلى
آذانهم، حيث
أن الروح
يصدر أصواتًا
تزداد علوًا
ورنينًا مع
تعاقب
المتحدثين،
والأبواق
التي تبعث
بصوت الروح
هي الأنبياء
والرسل الذين
يقول المرتل
عنهم: "في كل
الأرض خرج
منطقهم وإلى
أقصى
المسكونة
كلماتهم" (مز
19: 5) .
160. لم
تستطع الجموع
سماع الصوت
الذي من
أعلى، ولكنهم
اعتمدوا على
موسى ليعرف
الأسرار
بنفسه ويعلم
الناس ما
تعلمه من
فوق. ويصدق
هذا أيضًا
على الترتيب
في الكنيسة،
فلا يدخل
جميع من فيها
أنفسهم في
معرفة
الأسرار،
ولكنهم
يختارون من
بينهم شخصًا
يستطيع سماع
الأمور
الإلهية،
ويصغون
بامتنان له،
ويثقون فيما
يسمعونه من
شخص اطلع على
الأسرار
الإلهية.
161. قيل في
الكتاب
المقدس "ألعل
الجميع رسل،
ألعل الجميع
أنبياء" (1
كو 12: 29)،
ففعلاً ليس
كل الناس
كذلك، ولكن
هذا لا يراعي
في كثير من
الكنائس
الآن. فإن
كثيرًا من
الناس الذين
مازالوا في
حاجة إلى
التطهر من
طريقة حياتهم
التي عاشوها،
والذين لم
يغتسلوا
ومازالوا
مليئين
بالأقذار على
ملابسهم (في
حياتهم).
ويحمون
أنفسهم
بحواسهم غير
العقلانية
فقط – ثم
يقتربون من
الجبل
الإلهي، فهنا
يحدث أن
يُرجموا
بحجارة
منطقهم
وآرائهم لأن
آراء الكفر
هي في الواقع
حجارة تسحق
مبتدع
المعتقدات
الشريرة.
في وسط الظلمة
162. ماذا
يعني دخول
موسى في وسط
الظلمة،
ورؤيته لله
فيها (مز 20:
21)؟ هذا
يبدو مناقضًا
للرؤية
الأول، ففي
تلك الرؤية
شوهد الإله
في النور
بينما شوهد
الآن في
الظلمة. ولكن
يجب ألا
نتصور أن هذا
يختلف مع
سياق تأملنا
الروحي، فإن
الكتاب
يعلمنا بهذا
أن المعرفة
الدينية تأتي
أولاً إلى
الذين
يتلقونها
كنورٍ، لذلك
فإن ما يناقض
الدين
(النور) هو
ظلام،
وللهروب من
الظلام يعيش
الإنسان في
النور، ولكن
مع تقدم
العقل
وازدياد
مثابرته،
يتوصل إلى
إدراك
الحقيقة،
عندما يقترب
أكثر من
المعرفة،
ويرى ما هو
غير معروف من
الطبيعة
الإلهية بشكل
أكثر وضوحًا.
163. يترك
العقل وراءه
كل شيء مرئي
ليس فقط ما
تدركه
الحواس، ولكن
أيضًا ما يظن
الفكر أنه
يراه ويواصل
الاختراق إلى
الأعماق،
مدفوعًا
بالاشتياق
الفكري، حتى
يصل إلى غير
المرئي والذي
لا يدرك،
وهناك يرى
الله، وهذه
هي المعرفة
الحقيقية لما
يبحث عنه.
هذه هي
الرؤية التي
لا ترى، لأن
ما نبحث عنه
تجاوز كل
المعرفة، حيث
أنه مفصول
عنها من جميع
الجوانب
بسياج لمنع
الإدراك أو
الفهم، كأنه
نوع من
الظلام. وفي
ذلك يقول
يوحنا العظيم
الذي اخترق
الظلام
المنير "الله
لم يره أحد"
(يو 1: 18).
وبهذا يؤكد
أن معرفة
الجوهر
الإلهي لا
يمكن التوصل
إليها- ليس
فقط من جانب
البشر ولكن
أيضًا من
جانب أي
مخلوق مفكر.
164. لذلك
عندما نما
موسى في
المعرفة،
أعلن أنه قد
رأى الله في
الظلام،
أي أنه قد
توصل إلى
معرفة أن
الأمور
الإلهية هي
تتجاوز وراء
كل المعرفة
والإدراك،
فيقول النص
"وأما موسى
فقد اقترب
إلى الضباب
حيث كان
الله. أي إله
هذا؟ هو الذي
"جعل الظلمة
سترة حوله"
(مز 18: 11)
كما يقول
داود الذي
دخل إلى
الأسرار في
نفس المقدس
الداخلي.
165. عندما
وصل موسى إلى
هناك، تعلم
من الكلمة
الإلهية ما
كان قد تعلمه
من قبل من
الظلام، لكي
يقوي إيماننا
بهذا الأمر
بشهادة الصوت
الإلهي.
وتمنع الكلمة
الإلهية في
البداية
تشبيه الإله
بأي من
الأشياء
المعروفة
للبشر (خر
20: 2). حيث
أن كل مفهوم
(مدرك) يأتي
من صورة
مدركة بفهم
تقريبي
وتخمين
للطبيعة
الإلهية يشكل
وثنًا على
أنه الله،
ولا يستعلن
الله.
166. تنقسم
الفضيلة
الدينية إلى
جزئين، جزء
يتعلق
بالأمور
الإلهية وجزء
يتعلق
بالسلوك
القويم (لأن
الحياة
الطاهرة هي
جزء من
الدين).
ويتعلم موسى
أولاً
الأشياء التي
يجب أن
يعرفها عن
الله
(بالتحديد
أنه يجب ألا
يعزي شيئًا
من تلك
الأشياء التي
يمكن معرفتها
بالإدراك
البشري إلى
الله) ثم
يتعلم بعد
ذلك الجانب
الآخر
للفضيلة، وهو
تعلم الأعمال
التي تجعل
حياة الفضيلة
تصل إلى
الكمال.
المسكن السماوي
167. بعد
ذلك يأتي
إلى
المسكن
الذي لم
تصنعه
يد. من
ذا الذي
سيتبع من
يشق
طريقه
خلال تلك
الأماكن
ويسمو
بعقله
إلى هذا
الارتفاع،
الذي
يشبه من
يصعد من
قمة إلى
أخرى
فيزداد
علوًا؟
أولاً
يترك
وراءه
سفح
الجبل
وينفصل
عن كل من
هم أكثر
ضعفًا من
أن
يصعدوا.
وعندما
يزداد
ارتفاعًا
في صعوده
يسمع صوت
الأبواق
وثم يدخل
القدس
الداخلي
للمعرفة
الإلهية،
ولا يظل
هناك، بل
ينتقل
إلى
المسكن
الذي لم
تصنعه يد
(عب 9:
11) وهذا
هو حقًا
الحد
الذي يصل
إليه من
يرتفع في
هذا
الصعود.
168. من
ناحية
أخرى
يبدو لي
أن البوق
السماوي
يصبح
مرشدًا
ومعلمًا
للشخص
الصاعد
وهو في
طريقه
إلى
المسكن
الذي لم
تصنعه
يد، فإن
التناسق
العجيب
في
السماوات
يظهر
الحكمة
التي تشع
في
الخلق،
وتعلن
مجد الله
من خلال
الأشياء
المرئية،
كما تقول
الآية:
"السماوات
تحدث
بمجد
الله"
(مز 19:
1)، إن
صوت
البوق
يصبح هو
الصوت
العالي
لبوق
التعليم
الواضح
والرنان.
169. إن
الذي
تنقى
ولديه
سمع حاد
في قلبه
يسمع هذا
الصوت
(أقصد به
معرفة
القوة
الإلهية
التي
تأتي من
معرفة
الحقيقة)
وهو
يقوده
إلى
المكان
الذي
يسمح
فكره له
بالدخول
إلى حيث
يوجد
الله.
ويسمي
الكتاب
المقدس
هذا
المكان
"الضباب"
أو
"الظلمة"
(خر 20:
21)
والتي
تعني-
كما قلت-
المجهول
وغير
المرئي
وعندما
يصل إلى
هناك يرى
ذلك
المسكن
الذي لم
تصنعه
يد،
والذي
يريه
للناس
أسفل
الجبل من
خلال
شبيه
مادي له
(خر
25-27).
170. ما
هو ذلك
المسكن
الذي لم
تصنعه
يد،
والذي
أظهر
لموسى
على
الجبل
وأمره
الله أن
يأخذه
كنموذج
لكي يصنع
مثيلاً
يدويًا
له؟
يقول
الله:
"وأنظر
فاصنعها
على
مثالها
الذي
أظهر لك
في
الجبل"
(خر 25 :
40).
كانت
هناك
أعمدة
ذهبية
قائمة
على
قواعد من
الفضة
ومزينة
برؤوس
فضية
مماثلة،
كما كانت
هناك
أعمدة
أخرى من
رؤوس
وقواعد
من
البرونز
(النحاس)
ولكن
قضبانها
من فضه.
وكان قلب
كل
الأعمدة
من خشب
لا يسوس.
وفي كل
أرجاء
المكان
كان يسطع
بريق هذه
المعادن
الثمينة.
171.
وبالمثل
كان هناك
تابوت من
الخشب
الذي لا
يسوس،
مغطى
بذهب نقي
لامع.
وبالإضافة
إلى ذلك
كانت
هناك
منارة
بقاعدة
واحدة
مقسمة في
أعلاها
إلى سبعة
سرج
(فروع)،
وكانت
المنارة
من الذهب
الصافي
وليست من
الخشب
المغطى
بالذهب.
وكذلك
كان هناك
مذبح
وغطاء
(بساط
الرحمة)
وفوقه
الكاروبان
اللذان
تغطي
أجنحتهما
التابوت
(عب 9:
5).
وكانت كل
هذه من
الذهب،
ليس فقط
مظهر
خارجي
للذهب،
ولكن ذهب
خالص.
172.
كانت
هناك
أيضًا
ستائر
منسوجة
بفنٍ من
ألوان
مختلفة،
منسوجة
معًا
بحيث
تنتج
نسيجًا
جميلاً،
وكانت
الستائر
تفصل
المسكن
إلى
جزئين:
جزء مرئي
ويمكن
لكهنة
معينين
دخوله،
وجزء أخر
سري ولا
يمكن
دخوله
وكان اسم
الجزء
الأمامي
(الذي
يمكن
دخوله)
القدس،
والجزء
المخفي
"قدس
الأقداس"
وكانت
هناك
مغاسل
ومجامر
وأستار
معلقة
حول
الفناء
الخارجي
وستائر
من الشعر
والجلد
مصبوغة
باللون
الأحمر
وجميع
الأشياء
الأخرى
الوارد
وصفها في
النص. أي
كلمات
تستطيع
أن تصف
كل هذا
بدقة؟
173. ما
هي
الأشياء
غير
المصنوعة
بيد التي
كانت كل
هذه ترمز
إليها؟
وما هي
فائدة
التقليد
المادي
للأشياء
التي
رآها
موسى في
أعلى
الجبل
بالنسبة
لمن
يشاهدون
الأشياء
المقلدة،
أستسحن
أن أترك
المعنى
الدقيق
لهذه
الأشياء
للذين
يهبهم
الروح
القوة
"لفحص
أعماق
الله" (1
كو 2:
10)،
لشخص
يستطيع -
كما يقول
الرسول -
أن يتكلم
بأسرار
بالروح.
سنترك ما
نقوله
بالتخمين
والافتراض
حول هذا
الموضوع
لحكم
قرائنا،
فإن
فكرهم
الناقد
يمكن أن
يقرر إذا
ما كان
سيرفضه
أو
يقبله.
174. كشف
بولس
الرسول –
جزئيًا
– سرّ
هذه
الأشياء،
ومن
اللمحات
التي
ذكرها
يمكننا
أن نقول
إن الله
قد أعلم
موسى –
عن طريق
نموذج –
بسرّ
المسكن
الذي
يستوعب
الكون.
كان هذا
المسكن
هو
المسيح
"قوة
الله
وحكمة
الله" (1
كو 1:
24)،
الذي
بطبيعته
لم يُصنع
بيدٍ،
ولكن كان
يمكن أن
يُصنع
عندما
تدعو
الضرورة
لإقامة
هذا
المسكن
بيننا.
وهكذا
فإن نفس
هذا
المسكن
هو مصنوع
وغير
مصنوع،
لم يُخلق
فيما قبل
الوجود
(بكونه
الابن
الإزلي)،
لكنه
خُلق
(جسده)
عندما
ظهر بهذا
التكوين
المادي.
175. ما
نقوله
ليس
غامضًا
بالطبع
لمن
تلقوا
سرّ
إيماننا
بدقة.
فإن هناك
شيء واحد
فقط من
بين كل
الأشياء
كان يوجد
قبل
الزمان
ثم أتى
إلى
الوجود
في نهاية
الأزمنة
(كو 1:
17). كان
لا يحتاج
بداية
زمنية
(إذ كيف
يحتاج من
كان قبل
كل
الأزمنة
والعصور
إلى أصل
زمني؟)
ولكن من
أجلنا
نحن،
الذين
كنا قد
فقدنا
وجودنا
نتيجة
لانعدام
التفكير
لدينا،
وافق على
أن يولد
مثلنا
لكي يرد
الذين
تركوا
الحقيقة
مرة
ثانية
إلى
الحقيقة.
هذا هو
الإله
الوحيد
المولود
الذي
يجمع كل
شيء في
نفسه،
لكنه
أيضًا
أقام
مسكنه في
وسطنا (يو
1: 14).
176. إذا
سمينا
الإله "مسكنًا"
فإن هذا
يجب ألا
يزعج أي
شخص محب
للمسيح
أو يجد
في هذه
الفكرة
تقليلاً
من عظمة
طبيعة
الله.
فليس
هناك أي
أسم أخر
جدير
بهذه
الطبيعة،
فإن جميع
الأسماء
تعجز عن
الوصف
الدقيق
لطبيعة
الله،
سواء تلك
التي
يوجد
فيها بعض
العمق أو
التي
تعتبر
غير
مناسبة.
177.
تستخدم
كل
الأسماء
الأخرى
التي تصف
طبيعة
الله
بخشوعٍ
وتدينٍ
للتعبير
عن القوة
الإلهية:
الطبيب،
الراعي،
الحارس،
الخبز،
الكرم،
الطريق،
الباب،
الماء،
الصخرة،
الينبوع،
وأي
أوصاف
أخرى
مماثله.
وبنفس
الطريقة
نسمي
الله
"المسكن"،
فإن
القوة
التي
تحيط
بالكون
كله، هي
"الذي
يحل فيه
كل ملء
اللاهوت"
(كو 2 :
9) حامي
الجميع،
الذي يضم
كل شيء
فيه،
ولذا
يسمى بحق
"المسكن".
178. يجب
أن
تتناسب
الرؤية
مع اسم
"المسكن"
بحيث
يؤدي كل
شيء
يشاهد
إلى
إدراك
مفهوم
يليق
بالله.
ويقول
الرسول
العظيم
أن حجاب
المسكن
الأسفل
(الأرضي)
هو جسد
المسيح
(عب 10:
20)،
واعتقد
أنه يقول
ذلك لأنه
يكون من
ألوان
مختلفة،
من
العناصر
الأربعة
وبدون شك
فقد رأى
بولس
الرسول
بنفسه
رؤية
للمسكن
عندما
دخل
القدس
الذي في
السماوات
العليا
حيث كشف
له الروح
(2 كو
12: 4)
أسرار
الفردوس
لذا يحسن
عند تأمل
التفسير
الجزئي
أن نطبق
عليه
التأمل
الكلي
للمسكن.
179.
يمكننا
من نفس
كلمات
الرسول
أن نكون
صورة
واضحة
للصور
المتعلقة
بالمسكن،
فإنه
يقول عن
الابن
الوحيد
المولود
الذي
يرمز
إليه
بالمسكن
"فإنه
فيه خلق
الكل ما
في
السماوات
وما على
الأرض،
ما يُرى
وما لا
يُرى،
سواء كان
عروشًا
أم
سيادات
أم
رياسات
أم
سلاطين (كو
1: 16)
أو قوات.
إذًا فإن
الأعمدة
التي
تلمع
بالذهب
والفضة
وكذلك
العوارض
الحاملة
والحلقات
والكاروبين
اللذين
يظللان
التابوت
بأجنحتهما
وكل
الأشياء
الأخرى
الموجودة
في الوصف
الخاص
بإنشاء
المسكن –
إذا
رفعنا
نظرنا
إلى أعلى
إلى
الأمور
السماوية،
فإننا
ندرك أن
هذه هي
القوى
السماوية
المرموز
لها في
المسكن
والتي
تدعم
الكون
طبقًا
للإرادة
الإلهية.
180. إن
هذه
الأشياء
هي
الأعمدة
الحقيقية
التي
تسندنا،
"مرسلة
للخدمة
لأجل
العتيدين
أن يرثوا
الخلاص"
(عب 1:
14) وهي
تدخل في
أرواح من
يتم
إنقاذهم
كأنها
تدخل في
"الحلقات"،
وترفع
الراقدين
على
الأرض
إلى سمو
الفضيلة.
وعندما
يخبرنا
النص أن
الكاروبين
يغطيان
أسرار
التابوت
بجناحيهما
فإنه
يؤكد
مفهومنا
للمسكن.
فقد
تعلمنا
أن "الكاروبيم"
هو اسم
القوات
التي
نراها
حول
الطبيعة
الإلهية.
والتي
رآها
إشعياء
وحرقيال
(اش 6:
2؛ حز 5:
4 ؛ 10:
1 الخ)
181. ليس
تابوت
العهد
المغطى
بأجنحة
الكاروبيم
غريبًا
على
سمعك،
فإن هذا
موجود في
سفر
إشعياء،
الذي
يتكلم
بصور عن
الأجنحة،
ويسمى
نفس
الشيء "تابوت
العهد"
في موضع،
و"الوجه"
في موضع
آخر، وفي
الموضع
الأول
التابوت
مغطى
بأجنحة،
وفي
الثاني
الوجه
مغطى
بأجنحة،
فكأن
الذي يرى
في
الموضعين
هو شيء
واحد،
مما يوحي
لي
باستحالة
إدراك
الأسرار
التي لا
يُنطق
بها.
وعندما
تسمع عن
المنارة
ذات
الأفرع
الكثيرة
الخارجة
من أصلٍ
واحدٍ،
وتلقي
بضوءٍ
ساطعٍ في
كل
المكان
حولها،
فإنك
ستستنتج
- وأنت
على حق -
أن هذه
هي
الأشعة
المختلفة
للروح،
التي
تسطع
ببريق في
هذا
المسكن.
وهذا هو
ما يتحدث
عنه
إشعياء
عندما
يقسم
أنوار
الروح
إلى سبعة
(رؤ 4: 5
وزك 4:
2)
182. إن
غطاء
التابوت
(أو عرش
الرحمة)
لا يحتاج
في نظري
إلى
تفسير،
فإن
الرسول
قد أوضح
ما هو
مخفي حين
قال
"الذي
قدمه
الله
كفارة"
لأرواحنا
(رو 3:
25).
وعندما
أسمع عن
مذبح
الذبائح
ومذبح
البخور
فإني
أفهم
التسبيح
الذي
يقوم
باستمرارٍ
من
القوات
السمائية
في هذا
المسكن،
فإن من
في
السماء
ومن على
الأرض
ومن تحت
الأرض
يسبحون
من هو
بداية كل
شيء (في
2: 10)،
وهذه هي
الذبيحة
التي يسر
بها الله
– كما
يقول
الرسول -
"ذبيحة
التسبيح،
ثمر شفاه
معترفة
باسمه"
جامات من
ذهب
مملوءة
بخورًا
هي صلوات
القديسين
(عب 13:
15؛ رؤ
5: 8).
183.
وحتى
عندما
نرى
الجلد
مصبوغًا
باللون
الأحمر
والشعر
منسوجًا
(خر 25:
4 و5)،
فإن
تسلسل
الصورة
الرمزية
لا ينقطع
بهذا،
فإن عين
النبي
التي
توصلت
إلى رؤية
الأمور
الإلهية
قد شاهدت
تنبؤًا
بإنقاذ
البشرية
من خلال
عاطفة
الحب
المتقذة،
ويرمز
اللون
الأحمر
إلى
الدم،
كما يرمز
الشعر
إلى
الموت،
فالشعر
على
الجسم لا
يحس،
ولذلك
فهو رمز
للموت.
المسكن الأرضي
184.
كلما نظر
النبي
إلى
المسكن
السمائي
الذي
فوق، رأى
الحقائق
السماوية
من خلال
هذه
الرموز،
ولكن إذا
نظر
الإنسان
إلى
المسكن
الذي في
الأسفل
(يسمي
بولس
الرسول
الكنيسة
"المسيح"
في مواضع
كثيرة)
فإنه يجب
أن يعتبر
أن
الأسماء
"رسل –
معلمين -
أنبياء"
تشير إلى
خدام
السرّ
الإلهي
الذين
يسميهم
الكتاب
المقدس
أيضًا
أعمدة
الكنيسة
(1 كو
12: 28
الخ).
فليس
بطرس
ويوحنا
ويعقوب
فقط
أعمدة
الكنيسة،
ولم يكن
يوحنا
المعمدان
فقط هو
"السراج
الموقد
المنير"
(يو 9:
35)،
ولكن كل
من
ساندوا
الكنيسة
وبأعمالهم
الصالحة
صاروا
"أنوارًا
في
العالم"
(في 2:
15)
يسمون
"أعمدة"
و"أنوارًا".
ويقول رب
الرسل
لهم:
"أنتم
نور
العالم"
(مت 5:
14). مرة
أخرى
يدعو
الرسول
الآخرين
أن
يكونوا
أعمدة
بقوله:
"كونوا
راسخين
غير
متزعزعين"
(1 كو
15: 58)،
وجعل من
تيموثاوس
عمودًا
متميزًا،
حين جعله
كما قال:
"عمود
الحق
وقاعدته"
(1 تي 3:
15).
185. في
هذا
المسكن
تقدم
ذبيحة
التسبيح
وبخور
الصلوات
باستمرار
في
الصباح
والمساء.
وقد
جعلنا
داود
العظيم
ندرك هذه
الأشياء
عندما
قال:
"لتستقم
صلاتي
كالبخور
قدامك،
وليكن
رفع يدي
كذبيحة
مسائية"
(مز 141:
2).
وعندما
نسمع عن
مرحضة
الاغتسال
فبلا شك
سنرى
أنها
ترمز لمن
يغسلون
أدران
الخطايا
بالماء
المقدس.
كان
يوحنا
المعمدان
يغسل
الناس في
الأردن
بمعمودية
التوبة (يو
1: 4-5)،
مثلما
كان بطرس
الذي قاد
ثلاثة
آلاف مرة
واحدة
إلى
الماء
(أع 2:
41)،
وكذلك
كان
فيلبس مع
وزير
كنداكة
(أع 8:
27 الخ)،
وكل من
يقدمون
النعمة
هم
كمرحضة
الاغتسال
لمن
يشاركون
في
العطية
المجانية.
186.
ترمز
الساحات
المترابطة
للدار
المحيطة
بالخيمة
إلى
التفاهم
والمحبة
والسلام
بين
المؤمنين
ويفسرها
داود
بهذه
الطريقة
عندما
يقول:
"الذي
يجعل
تخومك
سلامًا"
(مز 147:
14).
187.
يرمز
الجلد
المصبوغ
باللون
الأحمر
وأغطية
الخيمة
المصنوعة
من الشعر
- والتي
تزين
الخيمة -
إلى
إماتة
الجسد
الخاطئ
(الجلد
المصبوغ
باللون
الأحمر)
وحياة
النسك،
وهما ما
يجَّمل
مسكن
الكنيسة
بوجه
خاص، ولا
تملك هذه
الجلود
قوة
حيوية في
حد ذاتها
بحكم
الطبيعة،
ولكنها
تصبح ذات
لون أحمر
زاهٍ
بسبب
الصبغة
الحمراء.
ويعلمنا
هذا أن
النعمة –
التي
تزدهر من
خلال
الروح -
لا توجد
في الناس
إلا إذا
ماتوا
أولاً عن
الخطية.
وبالنسبة
لما إذا
كان
الكتاب
المقدس
يعني
بالصبغة
الحمراء
التواضع
العفيف،
سأترك
الحكم
على هذا
لمن
يرغب.
أما
الشعر
المنسوج
الذي كان
ينتج
نسيجًا
خشنًا
صعب
اللمس،
فإن هذا
يرمز
للتحكم
في النفس
الذي
يُعد
قاسيًا،
ويوقف
العواطف
والشهوات
المعتادة.
ويظهر كل
هذا في
حياة
البتـولية،
التي
تهذب
أجساد من
يعيشونها
(1 كو 9
:27).
188. إذا
كان لا
يمكن
لجموع
الشعب
دخول
الجزء
الداخلي
من
الخيمة –
قدس
الأقداس
-، فإن
هذا لا
يتعارض
مع
الصورة
التي
تأملناها.
فإن
حقيقة
الحقيقة
هي حقًا
شيء
مقدس،
قدس
أقداس،
ولا يمكن
للجموع
فهمها أو
التوصل
إليها.
ويجب عدم
التدخل
في أمور
معرفة