|
أما
العبد الصالح، الذي يعده ربه بالهبات الموعود بها، فيترقب حلول
الفجر، لينال العطايا من ربه. حين ينام، يرى في حلمه كيف يعطيه
سيده ما وعده به، فيفرح في حلمه ويرقص مبتهجًا. أما الشرير فلا
يستعذب نومه، لأنه يتصور أن الفجر قادم إليه، وينسحق قلبه في حلمه.
ينام
الأبرار وتكون غفوتهم موضع سرورهم في النهار وبالليل الطويل، بل
يحسبون كأنه في أعينهم ساعة واحدة. وفي هجعة الفجر يستيقظون فرحين.
أما الأشرار فالنوم بالنسبة لهم ثقيل عليهم، يشبهون إنسانًا
مصابًا
بحمى ثقيلة جدًا. يتقلب الشرير على فراشه هنا وهناك، ويحوط الرعب
بليله الذي يطول، فيخاف من الفجر الذي سيدينه فيه ربه.]
المكافأة في يوم الرب العظيم!
[يعلمنا إيماننا هكذا أنه إذ يرقد البشر ينامون مثل هذا النوم، ولا
يميزون الخير من الشر.
فلا
ينال الأبرار ما وعُدوا به، ولا الأشرار عقاب الشر قبل مجيء الديان،
حيث يُفصل الذين موضعهم عن يمينه عن أولئك الذين موضعهم على شماله.
لتتعلم
مما كُتب، أنه عندما يجلس الديان، وتُفتح الأسفار أمامه، وتُقرأ
الأعمال الصالحة والأعمال الشريرة، يقبل الذين عملوا الصالحات ما
هو صالح من الصالح، وينال الذين فعلوا الشرور العقوبات الشريرة من
الديان العادل... في ذلك العالم ستحل العدالة محل النعمة، فيكون
الله عادلاً للجميع...
من
اقتربت إليه النعمة (في هذه الحياة) سوف لا تسلمه إلي يد العدالة
لتحكم عليه... ومن ابتعدت عنه النعمة، تدخله العدالة إلي المحكمة
وتدينه فيذهب إلي العذاب.]
لم تتحقق المجازاة بعد!
[من كل
هذه الأمور افهم يا عزيزي، فقد تأكد لك أنه حتى الآن لم يقبل أحد
بعد جزاءه. فلم يرث الأبرار الملكوت، ولا ذهب الأشرار إلي العذاب.
لم
يفصل الراعي بعد قطيعه. ولم يقبل العمّال الذين تعبوا في الكرم
أجرهم حتى الآن... والعذارى اللواتي ينتظرن العريس يرقدون حتى
الآن، وهن ينتظرن الصيحة فيستيقظن. والأولون الذين تعبوا في
الإيمان لا يكملون حتى يأتي
الآخرون.] |