القديس أفراهاط الحكيم الفارسي
حياته، كتاباته، أفكاره

الخطوط العريضة للمقالات

المقالة الأولى في الإيمان

يقدم الإيمان بكونه بناءً، حجره الأساسي هو السيد المسيح، يكتمل هذا البناء ليصير هيكلاً للأب ومسيحه. أما مواد البناء فهي الأعمال الصالحة. يقدم أمثلة لإيمان شخصيات من العهدين القديم والجديد، وفاعلية الإيمان في حياتهم وخدمتهم.

 

المقالة الثانية في المحبة

يوضح ارتباط الناموس والأنبياء بوصية المحبة، مؤكدًا أن الله إله الحب والرحمة والمغفرة. ويطالبنا بالمحبة نحو إخوتنا، مقتبسًا تسبحة المحبة التي أوردها الرسول بولس (1 كو 13). قدم السيد المسيح محبته لنا عمليًا قبل أن يدعونا لمحبة الله والقريب.

المقالة الثالثة في الصوم

الصوم الطاهر مقبول، وهو ليس مجرد الامتناع عن الطعام، بل عن الشر. قدم أمثله لأصوام أناسٍ قديسين وأخرى لأشرارٍ وردوا في الكتاب المقدس. وأوضح عظمة صوم يسوع، لأنه إن كان صوم دانيال أنقذ الشعب كله، فماذا يكون صوم السيد المسيح.

المقالة الرابعة في الصلاة[1]

تتميَّز المقالة الرابعة لأفراهاط. بأنها من أقدَّم الرسائل المسيحيَّة الموجودة عن الصلاة. هذه المقالة أساسًا لا تدور حول الصلاة الربانيَّة كما في الأعمال المعروفة جيدًا عن الصلاة لترتليان وأوريجينوس والقديسين غريغوريوس النيسي وكبريانوس وأغسطينوس وغيرهم. وتتميَّز هذه المقالة بالآتي:

1. غنية بالأمثلة الإنجيليَّة التي تؤكِّد ضرورة نقاوة القلب كشرطٍ لقبول الصلاة. يتطلع الأب أفراهاط إلى الصلاة بكونها لقاء داخليًا للقلب النقي مع الله القدوس، فالصلاة هي حديث القلب، الذي لن يكون موضوع سرور الله القدوس ما لم يكن طاهرًا ونقيًا.

2. الصلاة هي تقدمة داخلية أو ذبيحة لله. يقبلها الله خلال نقاوة القلب ويعلن عن قبوله لها بنزول ملاك ناري يحملها كتقدمة مقبولة لدى الله، وقد كشف الله عن ذلك خلال نزول نيران من السماء تلتهم تقدمات مؤمنين الأبرار في العهد القديم. بهذا قدَّم لنا القديس أفراهاط التفسير التقليدي الجذاب ليشرح لنا كيف أن هابيل عرف قبول ذبيحته بنزول نار من السماء عليها، وعرف قايين رفض ذبيحته إذ لم تلمس النار السماوية ذبيحة قايين. وواضح أنه استعار هذه العلامة من العبارات الكتابية مثلما ورد عن ذبيحة داود (1 أي 21: 26) وذبيحة سليمان (2 أي 7: 1) حيث ذكر الكتاب المقدَّس نزول النار.

3. ليست هذه النقطة هي فقط التي تربط التقليد اليهودي بما كُتب في هذه المقالة. لكن مفهوم الصلاة كبديل لذبائح الهيكل، الأمر الذي كان منتشرًا في اليهوديَّة بعد تدمير الهيكل الثاني سنة 70م.

4. الصلاة هي سلم يعقوب، إذ بالصليب (السلم الإلهي) نلتقي بمخلصنا، ونتمتع بالسماويات، ونختبر الإلهيات.

5. الصلاة هي عمل داخلي يٌترجم خلال السلوك. الصلاة هي لغة حفظ الوصية، أو هي تحقيق الراحة الداخلية في الله، وراحة الله هي في إراحة المُتعبين (إش 28: 12 LXX) بممارسة أعمال الرحمة معهم. لذا لن يستمع الله لصلاة من تصلف قلبه وقسا على إخوته، سواء بعدم المغفرة لهم، أو عدم الاهتمام باحتياجاتهم. أكَّد ضرورة الاستعداد للصلاة بأن يهتم الإنسان بالسلوك الداخلي، وخصوصًا مسامحة الآخرين.

6. كل حياتنا صلاة، هذا لن يتعارض مع تخصيص أوقات للصلاة (صلوات السواعي) تسندنا لكي نحيا كل نسمات عمرنا صلاة دائمة.

7. صلاة المحبة التي تتحقق باجتماع اثنين أو ثلاثة باسم ربنا يسوع مستجابة. لكن أن وُجد المؤمن وحده كما كان دانيال في الجب ويونان في الحوت... فقد لا نجتمع مع الغير جسديًا لكننا نجتمع معهم بمشاعر الحب! فهم أفراهاط "المخدع" (مت 6: 6) مثل العلامة أوريجينوس[2]، وهو أن مكان الصلاة يجب أن يكون في الداخل، في قلب الإنسان. هذا المفهوم نقابله مرة أخرى مع مار أفرام في "أناشيد عن الإيمان[3]".

أخيرًا يحذرنا الأب أفراهاط من تقديم الصلاة بيدٍ ملطخة بالدم!

8. مقالة أفراهاط عن الصلاة أوضحت كيف شهد القديس عن غنى التقليد الشرقي عن روحانيَّة نقاوة القلب وقدم عدَّة أفكار صارت مشهورة فيما بعد.

ومن الواضح أن تأثير أفراهاط المستمر على الروحانيَّة السريانيَّة استمر خصوصًا خلال القرون السادس والسابع والثامن. حتى اقتبس عدد من الكُتَّاب الكثير من مقالاته، وتُرجمت أعماله في عصر مبكِّر إلى اللغة الأرمنيَّة وانتشرت في وقت معاصر له باسم القدِّيس يعقوب النصيبي. كما ترجمت بعد مقالاته إلى العربيَّة (ونُسبت إلى مار افرآم) وكذلك ترجمت إلى الإثيوبية ولغة جورجيا بروسيا.

المقالة الخامسة في الحروب

في المقالة الخامسة عالج الأب أفراهاط موضوع (الحرب) وقد قدم أمثلة كثيرة للحروب على كل مستويات منذ أيام قايين قاتل أخيه حتى رؤى دانيال عن الحروب بين الممالك المتوالية إلى مجيء السيد المسيح، وأيضًا مقاومة ضد المسيح للكنيسة. وقد استطرد في شرح رؤى دانيال النبي.

ركز الأب أفراهاط على الكبرياء كعلة الحروب، وأن هذه الحروب لن تتوقف حين يتم مُلك السيد المسيح – ابن الإنسان – في مجيئه الأخير.

المقالة السادسة عن الرهبان

إذ يكتب عن الرهبان بكونهم مسيحيين جادين ومثاليين في التمتع بالعهد الجديد والحياة المقامة، يركز الأب أفراهاط على النقاط التالية:

1.      التوبة هي طريق الملكوت، لذا يليق بالراهب أن يمارس التوبة في جانبها الإيجابي والسلبي، كالسهر ومحاربة الشر وممارسة أعمال المحبة والوحدة.

2.      أوضح أن الرهبنة هي حياة عرس مُفرح لا ينقطع، يليق بالراهب أن يحفظ ثوب العرس طاهرًا.

3.      الرهبنة هي معركة مستمرة ضد قوات الظلمة، وضد الشهوات الجسدية، لذا يليق بالراهب ألا يختلط بالنساء، فقد سقط جبابرة خلال التهاون في هذا الأمر.

4.      للمرأة دورها الإيجابي في الخلاص، ويليق بالراهبات أن يتشددن في جهادهن.

5.      يحتاج الراهب إلى روح التمييز، فيميز كل روح ويتعرف على حيل إبليس.

6.      يقدم مقارنة بين آدم الأول وآدم الأخير واهب القيامة.

المقالة الثالثة والعشرون عن بركة في عنقود

في المقالة الثالثة والعشرين يتحدث عن "بركة في عنقود". فالصديقون هم بركة العالم، إن زالوا منه زال العالم. وإن كانت صلوات الأبرار أحيانا لا تُستجاب في بعض الظروف، لكن يبقى دومًا أبرار في العالم كغنى له. بموت السيد المسيح انتزعت الخصلة من العنقود، فدُمرت أورشليم، وانتقلت البركة إلى الشعوب بالمسيح. هذه هي البركة الإلهية أو عطية الله للشعوب ألا وهي حضور المسيح واهب السعادة الحقيقية.



[1] The Syriac Fathers on Prayer and the Spiritual Life, Cistercian Publications Inc., Michigan 1987, p. 3.

[2] On Prayer, 20:2.

[3] Hymns on Faith, 20:6.