|
|
|
|
|
القديس أثناسيوس
الكبير |
|
مجموعة من المؤلفين |
|
الفصل
الرابع: من أقوال بعض الآباء في القديس
أثناسيوس |
|
|
|
* من عظة للقديس غريغوريوس النازينزي
{من ترجمة الأب متى المسكين, في كتابه المذكور, ص 308-
310}
حينما أمدح أثناسيوس فأنا أمدح الفضيلة !
فالكلام عن أثناسيوس ومديح الفضيلة هما عملان مترادفان !
فأثناسيوس حاز الفضيلة بل اقتناها بل احتواها,
ولا نحزن فالذين عاشوا بوفاق الله مهما ارتحلوا عنا فهم لا
يزالون يعيشون في الله !
|
من أجل هذا يُسمى الله إله ابراهيم واسحق ويعقوب لأنه ليس
إله أموات بل إله أحياء.
ومرة أخرى أقول إني عندما أمدح أثناسيوس فأنا أمدح الله,
الواهب الفضيلة للبشر...
... ومع أن الجميع هم صنعة يديه, فقليلون هم رجال الله,
الذين بينهم المشترعون والكهنة والأنبياء والإنجيليون
والرسل, والرعاة, والمعلّمون, وكل زمرة الروحيين والذين
بينهم جميعاً من جئنا اليوم نمدحه !...
مع هؤلاء حُسب أثناسيوس مناظراً, فإزاء بعضهم يُحسب
ممتازاً وتجاه الآخرين – أقول متجرئاً – يُحسب متفوقاً.
وبعض من هؤلاء أخذهم أثناسيوس نماذج لتفتُحه الذهني,
وآخرون معياراً لنشاطه والبعض مثالاً لاتضاعه, وآخرون في
الغيرة المتقدة أو لمواجهة المخاطر أو للارتقاء إلى مستوى
الأدب الجم, جامعاً من هذا وذاك كل أشكال الجمال الخلقي,
وأخذهم جميعاً معاً في نفسه, فخرج لنا من هذا كله نموذجاً
متكاملاً في الفضيلة, متفوقاً على كل أقرانه في الامتياز
الفكري....
هذا الذي من أجل منفعتنا صار مثالاً لكل الآتين بعده !
ولكي نتكلم عن أثناسيوس ونعطيه حقه تماماً من الكرامة
سيكون عملاً أكثر مما يحتمله الموقف الآن في حديثي معكم,
لأن هذا يكون عملاً تاريخياً أكثر منه مديحاً كنسياً
للذكرى, ولكنني أشتهي بالفعل أن يكون موضوع اهتمامي
مستقبلاً كتابة تاريخ له, لمسرة ومنفعة الآتين بعدنا, كما
كتب هو تاريخ أنطونيوس ذلك الرجل الإلهي الذي فيه رسم
قوانين الرهبنة على مستوى الرواية كقصة.
فأثناسيوس شب منذ حداثته على ممارسة الحياة الدينية وسيرة
التقوى, بعد دراسة مختصرة للأدب والفلسفة, الأمور التي لا
ينبغي أن يكون جاهلاً بها أو غير متمهر فيها, وهو سينقدها
مستقبلاً !!
أمّا بخصوص نفسه الوثّابة التوَّاقة للعلى, فأبت أن تبقى
منحصرة في الأباطيل, بل ظل يهذ في كافة الأسفار للعهد
القديم والعهد الجديد بعمق لم يبلغه أحد نظيره, فشب غزير
التأمل والتفكير رصين السلوك وجمع هذا بذاك كما برباط
ذهبي, قلما استطاع أحد أن يجمع بينهما, مستخدماً السلوك في
الحياة كمدخل للتأمل, والتأمل جعله ختماً على الحياة كلها,
لأن مخافة الله بدء الحكمة, أي أن الخوف هو قماط الحكمة
الأول, ولكن متى قطعت الحكمة أقمطة الخوف الأولى فإنها
تنبثق إلى أعلى في جو المحبة, فتجعلنا الحكمة أحباء لله
وأبناء عوض عبيد.
|
|
وهكذا شبّ أثناسيوس متمرناً, كما ينبغي لكل من أراد الآن
أن يرئس على شعب ويأخذ لنفسه مهمة قيادة جسد المسيح
(الكنيسة) بمقتضى مشيئة الله وعلمه السابق الذي هو قائم في
الأساس قبل كل أعمال الله العظمى !!
لقد سكب الله عليه هذه الخدمة الجليلة فجعلته واحداً من
القريبين إلى الله, فاستأهل الخدمة المقدسة وكرامتها, وبعد
أن أكمل درجات التدبير بكل إخلاص (شماس وكاهن بدرجاتهما)
استؤمن على الرئاسة العليا للشعب أو بالحري مسؤولية العالم
كله !!
ولست أعلم هل أخذ الكهنوت مكافأة للفضيلة التي حاز عليها,
أو أخذ الكهنوت ليكون نبعاً وحياة للكنيسة ؟
فالكنيسة صارت كإسماعيل على صدر أمه, فأغمي على اسماعيل من
العطش وأمّا الكنيسة فإلى الحق ! أو صارت كإيليا عندما
احتاج إلى خرير نهر خابور عندما جفّت الأرض من الجدب
فارتوى, لكي تبقى بذرة للصلاح حية في إسرائيل وحتى لا نبقى
أيضاً مثل سادوم ونشابه عمورة.
لذلك فنحن حينما انطرحنا أرضاً, ارتفع أثناسيوس كقرن خلاص
لنا وكحجر زاوية أبقى الله عليه ليربطنا معاً وبنفسه,
أظهره الله في حينه الحسن, أو قل (أثناسيوس) هو النار التي
أرسلها ليطهِّر به الشر الذي بيننا, أو هو (أثناسيوس)
المذراة التي جاء بها الله لينقي أصحاب العقيدة الهشة
المزعزعة من أصحاب العقيدة الراسخة الثابتة !!
|
أو (أثناسيوس) هو السيف الذي قطع جذور الشر من أصولها !!
لذلك وجده المسيح الكلمة طريقاً له,
والروح القدس وجد فيه من سيتنفس لحسابه !!
وهكذا ولهذا كله بصوت جميع الشعب وليس على طريقة الشر
والغش التي ابتدعوها بعدئذ (الهراطقة), ولا بسفك الدماء
والقهر, ولكن بأسلوب رسولي روحاني قادوه إلى الكرسي
الرسولي الذي للقديس مرقس ليخلفه في التقوى وليست أقل منه
في الإدارة والخدمة !!.
* من عظة للقديس غريغوريوس النازينزي في القسطنطينية في
عيد موت أثناسيوس سنة 380
{من ترجمة الأب متى المسكين, في كتابه المذكور, ص310- 311}
(كان أثناسيوس في أعماله متسامياً وفي عقله وتفكيره
متواضعاً, لا يضَارَع في الفضيلة, ومنفتحاً لكل مقارع
ومحاجج, لطيفاً, متحرراً من روح الغضب, مترفقاً, حلواً في
الحديث, وحلواً أكثر في التدبير, ملائكي الطلعة, وملائكياً
أكثر في الفعل, هادئاً عند التعنيف والمراجعة, مقنعاً في
المديح, هذا وذاك دون أن يكون مُسفاً في المزيد من الكيل,
سواء للذي يعنِّفه, فهو يعنِّفه كأب, أو الذي يمدحه فهو
يمدحه كرئيس ذي وقار, وكان في ترفّقه غير مأخوذ بعواطفه,
وفي تعنيفه غير مساق بمرارة القسوة. فكان في هذا ذا وقار
وفي ذاك حكيماً متبصراً بالعواقب !!
وفي الاثنين حقاً على مستوى التعقل !
وكان تدبيره كافياً لتمرين أولاده الروحيين بأقل حاجة إلى
الكلمات !!
وكانت كلماته تغني كثيراً عن العصا !!
وكان استخدامه للعصا يغني عن السكين (الحرم) والله وحده
الذي أنا واقف أمامه أتكلم لحسابه قادر أن يعطيني ما يستحق
أن يُقال في حق نفس مثل أثناسيوس التي وُهبت قدراً كبيراً
من النبالة وقدراً أقوى من سلطان الكلمة... هذا هو
أثناسيوس. عندما كان في وسطنا, كان عمود الكنيسة.
لقد كان كونستانثوس يرى أن قمع كل مسيحيي الأرض شيء سهل !!
ولكن أمام قمع أثناسيوس أو قمع تعاليمه لما وجد الأمر
جِدَّ خطير !!
وقنع الإمبراطور في نفسه أخيراً أنه لا فائدة من تدبير خطط
لانتصاره علينا جميعاً طالما هذا – أي أثناسيوس – له هذه
القدرة على المقاومة والمعارضة !!).
|
|
* أقوال أخرى للقديس غريغوريوس النازينزي (اللاهوتي) في
القديس أثناسيوس
-
(إنه وقف ضد كونستانثوس كملك يحارب ملكاً).
-
كان في مجمع نيقية (أعظم المرافقين للأساقفة).
(مواعظ 21)
* أقوال للقديس باسيليوس الكبير في القديس أثناسيوس
-
(قد تعلّم أن يحارب حروب الرب منذ صباه) (رسالته 82).
-
(له الاحترام الكلي والمديح بغير حدود, إنه صاحب الوعي
العميق والمبادرة العملية والرقة الإنجيلية, رأس الكنيسة,
الرجل صاحب النفس الكبيرة الرسولية, الأب الروحي).
* القديس هيلاريون أسقف بواتيه
(إني لو خُيرت بين الموت ومخاصمة أثناسيوس لفضّلت الأول
على الثانية) (6, 3).
* القديس يوحنا الدمشقي
(هو حجر الزاوية في كنيسة الله).
|
|
|
|