منهجه اللاهوتي
آ- المنهج العام
* مؤلفاته تحمل صبغة الدفاع عن الإيمان (فيما عدا الكتابان
اللذان ألَّفهما قبل اندلاع النزاع الآريوسي – وكان ذلك في
مطلع حياته, وهما (ضد الوثنيين) و (تجسد الكلمة).
* يتميّز أسلوب أثناسيوس
|
عن باسيليوس وغريغوريوس ويوسابيوس: بأصالة تعابيره غير
المنمقة,
عن ترتليانوس: بسلاسة أسلوبه وسهولته,
عن ايرونيموس: لكونه واقعياً, خالياً من المبالغة,
عن هيلاريون: لكونه تلقائياً غير متكلف.
عن أغسطينوس ويوحنا ذهبي الفم: لكونه بسيطاً غير مشحوناً
بالاستطرادات والمعاني الفرعية الكثيرة.
* كان أثناسيوس يكتب ليشرح الحق, والحق فقط, تاركاً الحق
يؤثر بنفسه على السامع والقارئ. لذا كان يعمد إلى التكرار,
عن وعي.
* اللغة اليونانية التي كتب بها أثناسيوس:
إن أثناسيوس صعيدي قبطي صميم, إلا أنه يُعتبر أعظم من
عبَّر باللغة اليونانية عن فكر عصره وعن مضمون لاهوت القرن
الرابع, علماً أنه توجد في كتابات أثناسيوس ألفاظ لاتينية
كثيرة مكتوبة بحروف يونانية, مما يكشف عن دراية أثناسيوس
وميله الطبيعي إلى اللاتينية.
ب- الاتجاهات المدرسية للاهوت
أثناسيوس
* ورث أثناسيوس لاهوت مدرسة الإسكندرية ومنهجها في البحث
والشرح والتحليل.
* لم يأخذ مبادئ فلاسفة المدرسة اللاهوتية على علاّتها.
ففي مواضع كثيرة ينتقد ويقاوم بشدة أفكار أوريجانس.
* وبالرغم من أنه استقى أبحاثه أولاً من علماء مدرسة
الإسكندرية السابقين, لكنه بحاسة رسولية لا تخطئ كان يقارن
بين هذه الاجتهادات الفلسفية وبين الأصول الآبائية الأخرى
المسلّمة من الرسل, ويعطي تعليماً يتناسب مع روح الإنجيل
والتقليد.
|
|
* أتت مؤلفات القديس أثناسيوس الأولى خالية من أية لمسة
أوريجانية من قريب أو بعيد. أمّا كتاباته اللاحقة
وتعبيراته ودقائق شرحه للإيمان الأرثوذكسي, فأتت ملتزمة
بمقررات مجمع نيقية. وقد كان لاهوت مجمع نيقية يجمع بين
دقة التحليل الغربي مع أصالة التقليد اللاهوتي الشرقي,
القائم على المعارضة الصريحة والشديدة للاتجاه الأوريجاني
بوجه عام.
* لا يصعب على أي دارس صبور أو لاهوتي مفتوح البصيرة أن
يستخرج من مجموع كتابات أثناسيوس منهجاً كاملاً لاهوتياً.
* (محبة المسيح فوق أي شيء آخر) هي مفتاح فهم حياة
أثناسيوس وكتاباته, ومنهجه اللاهوتي يتمركز حول شخص المسيح
دائماً. السمة التي ميَّزت لاهوت أثناسيوس هي أنه صاحب
(لاهوت الخلاص). فلم يكن أثناسيوس يترك شيئاً قط يعلو فوق
الحقيقة الأساسية وهي (الفداء) جاعلاً من هذه الحقيقة حياة
شخصية قائمة دائماً (في شخص الفادي). وبذلك حوَّل أثناسيوس
نظرة الفلاسفة من (لوغوس) الفلسفة إلى (لوغوس) إنجيل
يوحنا, ومن (إله الفلاسفة) إلى (الله المستعلن في يسوع
المسيح), لكي يصالح به العالم لنفسه.
كتابات القديس أثناسيوس
{ هذه اللائحة مأخوذة من كتاب الأب متى المسكين, (القديس
أثناسيوس الرسولي), 1981, ص677 إلى 680 }
هذه لائحة شاملة لكتاباته مرتبة زمنياً, والرقم يشير إلى
تاريخ كتابتها:
|
(1)
سنة 318 كتابان: ضد الوثنيين (Contra
Gentes).
تجسد الكلمة (De
Incarnatione Verbi Dei).
(2)
سنة 321- 322 منشور عزل آريوس (Deposito
Arii).
(3)
سنة 328- 373 الرسائل الفصحية {الموجود منها 35 رسالة}.
(4)
سنة 328- 335 شرح الإيمان (Expositio
Fidei).
(5) سنة 335 على الآية (كل شيء دفع إليَّ من أبي)
(لو22:10, متى27:11) (In
Illud Omnia).
(6) سنة 339 خطاب دوري لأساقفة المسكونة (Encyclica
ad Episcopos Ecclesiae Catholicae).
(7) سنة 343 رسالتان من مجمع سرديقا (حالياً صوفيا عاصمة
بلغاريا في البلقان).
(8) سنة 351 احتجاج ضد الآريوسيين (Apologia
Contra Arianos).
(9) سنة 352 دفاع عن مجمع نيقية (De
Decretis Concilii Nicaeni).
ومذيَّل برسالة أوسابيوس القيصري لرعيته أرسلها سنة 325.
(10) سنة 352 شرح رأي الباب ديونيسيوس الكبير بطريرك
الإسكندرية (De
Sententia Dionysii).
(11) سنة 350- 353 رسالة إلى أنبا آمون من آباء نتريا (Ad
Amun).
(12) سنة 354 رسالة إلى داركونتيوس أسقف هرموبوليس بارفا
(دمنهور حالياً) (Ad
Dracontium).
(13) سنة 356- 362 حياة القديس أنطونيوس (Vita
Antonii).
(14) سنة 356 رسالة إلى أساقفة مصر وليبيا (Epistola
ad Episcop Aegypti et Lybyae).
(15) سنة 356- 357 الدفاع المقدم للإمبراطور كونستانثوس (Apologia
ad constantium).
|
|
(16) سنة 357 دفاع عن هروبه (Apologia
de Fuga).
(17) سنة 358 رسالتان إلى الرهبان (Ad
monachos).
(18) سنة 358 تاريخ الآريوسية (Historia
Arianorum ad Monachos).
(19) سنة 358 أربع مقالات ضد الآريوسيين (Orationes
ad Arianos IV).
{المقالة الرابعة منسوبة إليه وهي غالباً ليست من تأليفه
(الناشر)}.
(20) سنة 359 رسالتان إلى لوسيفر أسقف كالاريس في سردينيا
والذي نفي إلى صعيد مصر (Ad
Luciforum).
(21) سنة 359 أربع رسائل إلى سيرابيون طمويه (تمي الأمديد
حالياً) في دلتا مصر (Ad
Serapionem Orationes IV).
(22) سنة 359- 360 على مجمع أريميني ومجمع سلوكية (De
Synodis Arimini et Seleuciae Celebratis).
(23) سنة 362 خطاب مجمعي إلى كنيسة أنطاكية (Tomus
ad Antiochenos).
(24) سنة 362 رسالة إلى روفينيانوس (Ad
Rufinianum).
(25) سنة 363- 364 رسالة إلى الإمبراطور جوفيان (Ad
Juvianum).
(26) سنة 364 رسالتان قصيرتان إلى الأب أورسيسيوس رئيس دير
طبانسين في صعيد مصر (Ad
Orsisium).
(27) سنة 369 خطاب مجمعي إلى أساقفة أفريقيا من أساقفة مصر
وليبيا ومعهم أثناسيوس (Ad
Afros Epistola Synodica).
(28) سنة 369 أيضاً رسالتان الأولى إلى أبكتاتوس أسقف
كورنثوس (Ad Adelphium)
والثانية إلى مكسيموس فيلسوف كلبي اسكندراني (Ad
Maximus).
(29) سنة 363- 372 رسالة إلى ديودورس أسقف صور (Ad
Diodorus).
(30) سنة 372 رسالة إلى يوحنا وأنطيوخس (الذي صار أسقفاً
فيما بعد على بتولمايس) (Ad
Joann . Et Antiochen).
سنة 372 أيضاً: رسالة إلى بالليديوس كاهن مقيم في قيصرية
فلسطين (Ad Palladius).
(31) سنة 372 كتابان ضد أتباع أبولّيناريوس (Contra
Apollinarium).
أما باقي كتاباته التي لم يتوصل العلماء بعد إلى تحديد زمن
كتاباتها فيمكن تقسيمها إلى مجموعات هكذا:
أولاً- عقائدية وتعليمية:
(32) في الثالوث والروح القدس (De
Trinitate et Spiritu Sancto).
وهو معروف في ترجمته اللاتينية فقط. ولكن واضح أنها مأخوذة
عن أصل يوناني, ويرجح البعض كتاباته عام 365 {كما يرجح
البعض الآخر أنها ليست من تأليف أثناسيوس (الناشر)}.
(33) التجسد وضد الآريوسيين (De
Incarnatione et Contra Arianos).
في حقيقته هو إثبات ألوهية المسيح من الكتاب المقدس
أساساً, ثم الاستطراد إلى الروح القدس. ولم يُتفق على صحة
نسبته إلى أثناسيوس.
(34) العظة الكبرى عن الإيمان (The
Sermo Maior de Fide).
وعنه يقول الأسقف نيومان, العالم الآبائي الإنجليزي في
القرن الماضي, أنه تجميع من أعمال أثناسيوس ولذلك لم يعترف
العلماء بنسبته الأصلية لأثناسيوس.
(35) مقتطفات ضد بولس الساموساطي (بطريرك إنطاكية في القرن
الثالث الذي حكمت المجامع بتجريده وعزله لهرطقته) وقد اتفق
على صحة نسبتها إلى أثناسيوس.
وباقي المقتطفات التي ضد مكدونيوس (المسمى عدو الروح
القدس) ونوفاتيان وقد صعب على العلماء تقرير صحة نسبتها
إليه.
(36) تفسير الرموز (Interpretatio
Symboli)
وقد ثبت أنه تعديل لقانون المعمّدين الذي وضعه إبيفانيوس
أسقف قبرص المصري سنة 372 ولذلك يحتمل أن أصله من
الإسكندرية لذلك يرجّح العلماء أن واضعه هو أنبا بطرس
الثاني أو ثيئوفيلس من بطاركة الإسكندرية سنة 380.
(37) تجسد كلمة الله (De
Incarnatione Verbi Dei)
المنسوب إليه خطأً، وهو كتاب وضعه تلاميذة أبوليناريوس
اللاذقاني صاحب الهرطقة المنسوبة إليه، وقد استخدمه القديس
كيرلس الكبير في عبارته المشهورة (طبيعة واحدة لله الكلمة
المتجسد). معتقداً أن هذا التعبير هو لاثناسيوس، ولكنه لم
يستخدمه كما أراد الأبوليناريين بل حوّل السم إلى دواء.
فشرح هذه الجملة شرحاً أرثوذكسياً تجلى في رسالة المصالحة
بينه وبين يوحنا الأنطاكي.
ثانياً- تفسيرية:
(38) إلى مارسللينوس على تفسير المزامير (Psalmorun
Ad Marcellinum de Interpretione),
وهو مقال تقوي عميق عن استعمال المزامير في الصلاة, ويؤكد
شيوع استعمالها لأنها تجمع في إيجاز روح أسفار الكتاب
المقدس كله مع تطبيقها للاحتياجات الروحية لكل نفس تحت
مختلف الظروف. ويقول أن ترتيل المزامير ليس بقصد تأثيرها
الموسيقي بل ليتمكن المصلي من التأمل الهادئ في معانيها.
(39) شروحات على المزامير (Expositiones
in Psalmos)
مع مقدمة يشير فيها إلى ترتيب المزامير العبرية وتقسيمها
إلى 5 كتب, ويُرجع عدم تنظيمها منطقياً إلى الاعتقاد أنه
خلال سبي الشعب اليهودي جَمَعَ أحد الأنبياء بقدر استطاعته
الأسفار المقدسة التي فقدت ترتيبها بسبب إهمال اليهود.
أمّا الأجزاء التي فيها اللعنات فهي تنطبق على أعدائنا
الروحيين.
وفي هذه الشروحات يتقدم كل مزمور تمهيد يبيّن موضوعه
العام. وكذلك يرجع أثناسيوس عَرَضَاً إلى الترجمات
اليونانية الأخرى مثل ترجمة أكويلا وثيودوشن وسيماخوس.
(40) أجزاء متناثرة على إنجيل متى (Fragmenta
in Evang . Mathaiei),
وفيها ملاحظة هامة عن الإفخارستيا (على متى 6:7). ويبدو أن
هذه المتفرقات مأخوذة من مواعظ وتفاسير لأثناسيوس ومجمعة
في أقوال مستقلة.
(41) متفرقات على إنجيل لوقا (Fragmenta
in Lucam).
وفي نهايتها يشرح أثناسيوس حدود المعونة التي تقدمها
الصلاة على المنتقلين.
ثالثاً- النسكيات:
(42) في البتولية (De
Virgintate)
ويؤكد البعض صحة نسبته إليه والبعض الآخر ينفي ذلك.
رابعاً- كتابات ضائعة:
وهي ما جاء ذكرها في كتاباته, أو ذكرها المؤرخون القريبون
من عصره مثل المؤرخ سقراط. مثال ذلك خطاب حرره لتعزية
العذارى اللواتي أساء معاملتهن جاورجيوس الوالي الآريوسي,
وجاء عنه في تاريخ الكنيسة لثيودوريتوس, ويقتبس منه أن
الأريوسيين لم يسمحوا للعذارى بالدفن في سلام بل (كانوا
جالسين حول المقابر كالأبالسة ليمنعوهن).
وأهم أعماله الضائعة رسائله الفصحية الناقصة ومراسلاته مع
القديس باسيليوس الكبير.
وكان الاهتمام شديداً في القرن السادس بجمع كتاباته بأية
وسيلة, حتى أن قزمان أحد رؤساء الأديرة كان ينصح الإنسان
بأن ينسخ في الحال أي شيء يصادفه من أعمال أثناسيوس, وإذا
لم يتيسر له ما يكتب عليه فليكن ذلك على ملابسه. وهذا يعلل
كثرة الأعمال الجزئية التي للأنبا أثناسيوس والتي تدخل ضمن
سلسلة (مقتطفات آباء الكنيسة) في الغرب المسماة السلاسل
الذهبية (Catena Aurea).
وكذلك تسبب هذا في وجود كثير من الكتابات المدسوسة عليه,
أهمها ما يسمى بقانون إيمان أثناسيوس الذي ما زال مصدره
قيد البحث.