رسائل القديس إكليمنضس الروماني

الباب الأول – رسالة إكليمنضس الأولى
أو رسالة كنيسة روما إلى كنيسة كورنثوس

نص الرسالة الأولى[1]
أولاً: جمال ملامح الكنيسة قبل الانقسام
[2]

ملاحظة: هذه الترجمة من أعمال الكنيسة القبطية

 

كنيسة الله المتغرّبة[3] في روما، إلى كنيسة الله المتغرّبة في كورنثوس.

أيّها المدعوّين والمقدّسين[4] بإرادة الله من خلال ربّنا يسوع المسيح: فلتكثر نعمة الله ضابط الكل[5] وسلامه بيسوع المسيح.

1.      إنّنا نشعر أيّها الأحبّاء، إنّه بسبب المصائب والمضايقات التي أصابتنا فجأة بصورة متكرّرة[6]، قد تباطأنا عن الإلتفات إلى المنازعات القائمة بينكم[7]، والانقسام الممقوت الشرّير، الذي هو غريب عن روح مختاري الله وبعيد عنهم. فقد أشعلها قلّة من العنيدين المتهوّرين في غباء مطبق، حتى أصيب اسمكم المحترم المشهور والمحبوب بحق من الجميع بضرر[8].

2.      من عاش بينكم ولم يتحقّق غنى فضائلكم ورسوخ إيمانكم؟!

من لم يُعجب بورعكم ولطف صلاحكم المسيحي؟!

من لم يخبر بطبعكم المحب للغرباء[9]؟!

من لم يغبط حكمتكم الكاملة الراسخة؟!

3.      كنتم تفعلون كل شيء بغير محاباه للوجوه! تسلكون في وصايا الله، خاضعين لرؤسائكم، مقدّمين الاحترام اللائق بشيوخكم.

أوصيتم الشبان على الوقار والتعقّل.

وعلّمتم نساءكم أن يتممن كل واجباتهن بضمير كامل نقي بلا عيب، مقدّمات لأزواجهن الحب اللائق. علمتم إيّاهن أن يدبّرن شئون منازلهن بدراية وفطنة.

1.      كنتم دائمًا متواضعين غير منتفخين، محبّين للطاعة أكثر من التسلط مغبوطين في العطاء أكثر من الأخذ[10]. كنتم قانعين بالمئونة[11] التي يعطيها المسيح لكم. هذا وكنتم تنتبهون إلى كلماته، وتحتضنون تعاليمه، باجتهاد في قلوبكم، بينما تضعون آلامه نصب أعينكم. وهكذا وُهبتم جميعًا سلامًا عميقًا غنيًا، ورغبة حارة في عمل الصلاح، وغمركم الروح القدس جميعًا بفيض.

2.      لقد بسطتم أيديكم وأنتم مملؤون مقاصد مقدّسة وغيرة صالحة وثقة ورعة نحو الله ضابط الكل، تطلبون الرحمة من أجل خطيّة ربّما ارتكبتموها لا إراديًا.

3.      كان كفاحكم نهارًا وليلاً من أجل كل الاخوة[12] حتى يخلص عدد مختاريه (الله) بلطفهم[13] وتصميمهم[14].

4.      كنتم مخلصين ومستقيمين، تغفرون أخطاء البعض.

5.      كنتم تمقتون كل انقسام وشقاق، وتبكون معاصي أقربائكم ناظرين إلى سقطاتهم كأنّها سقطاتكم.

6.      لم تتأسفوا قط على خيرٍ صنعتموه، بل كنتم مستعدّين لكل عمل صالح[15].

7.      تزينتم بحياة فاضلة ممتازة، وصنعتم كل شيء في مخافة الله. كانت وصايا الله وتعليمه مكتوبة على ألواح قلوبكم[16].



[1]  راجع كتابنا: "الآباء الرسوليّون"، ١٩٩١م، ص ٥٨–٦٥.

[2]  العناوين الجانبيّة من وضع المعرب.

[3]  الكلمة اليونانيّةتش إلى مستعمرة من الغرباء ليس لهم كامل الحقوق المدينة، فالمسيحي كنزيل وغريب يطلب وطنًا سماويًا (١بط١: ١٧؛ ٢: ١١؛ في٢: ٢؛ عب١١: ٩).

[4]   ١كو١: ٢.

[5]  الكُلّي القدرة.

[6]  يشير إلى الاضطهاد في عهد دومتيان الذي لم يكن حرب إبادة كما في عهد نيرون بل حملات متتالية، من خلالها قُتل ابن عمه كليمنس عام ٩٥م ونُفيت زوجته دومتيلا التي ربّما كانت تقوم بعمل قيادي (في خدمة النساء) بكنيسة روما.

[7]  يُشتم من النصوص اليونانيّة أن كنيسة كورنثوس لم تطلب المشورة من كنيسة روما، إنّما ربّما تعرف القديس على أخبارهم من القادمين من كورنثوس. أمّا الترجمة اللاتينيّة فيُشتم منها أن كنيسة كورنثوس تطلب المشورة Gregg P22..

[8]  الترجمة الحرفيّة: "جدف عليه كثيرًا"

[9]  كانت كورنثوس ملتقى الطرق بين روما والشرق، يستريح فيها كثير من التجار، ولعلّهم وجدوا في كنيستها القلب المحب لإضافة كل غريب.

[10]  أع٢٠: ٢٥.

[11]  أطالLightfoot  حديثه في ملاحظته على هذه الكلمة، إذ يرى أنها "مئونة ماديّة" وليست عونًا روحيًا معتمدًا في ذلك على المخطوطة ٨ المخالفة للمخطوطتين S, G وقد جاءت الترجمة اللاتينيّةL  مخالفة ل A.

[12]  نفس الكلمة اليونانيّة الواردة في ١بط٢: ١٧ "احبّوا الإخوة".

[13]  يرى النعمة أن الكلمة الأصليّة "ضميرهم" وكتبت خطأ أثناء النسخ "لطفهم" (راجع P5 ANF vol 1.). وقد ترجمها Lightfoot ب "خوف" (عب١٢: ٢٨) معتمدًا على المخطوط C.

جاءت الترجمة اللاتينيّة "بلطفهم وتصميمهم" تشير إلى أهل كورنثوس الذين يكافحون من أجل الاخوة فيظهر لطفهم خلال ترفقهم الأخوي ضدّ المقاومين، وتصميمهم خلال صلواتهم ليلاً ونهارًا من أجل خلاصهم.

[14]  كلمة "تصميمهم" هي ترجمة Lighfoot للتعبير اليوناني، وهي في نظره تشير إلى التركيز الداخلي مع الموافقة.

[15]  تي٣: ١.

[16]  أم٧: ٣.