رسائل القديس إكليمنضس الروماني

الباب الأول – رسالة إكليمنضس الأولى
أو رسالة كنيسة روما إلى كنيسة كورنثوس

نص الرسالة الأولى
ثالثًا: الغيرة والحسد هما الدافع
(*)

1.      لأنه كتب هكذا: وحدث بعد زمان (بعض الوقت) أن قايين قدّم من ثمار الأرض قربانًا لله، وقدّم هابيل أيضًا من أبكار غنمه ومن سمانها.

2.      فنظر الله إلى هابيل وقربانه ولكن إلى قايين وقربانه لم ينظر.

3.      فحزن قايين جدًا وسقط وجهه.

4.      وقال الله لقايين: لماذا حزنت جدًا؟ لم سقط وجهك؟ ألم تخطئ؟! إن كنت قدّمت حسنًا لكنّك لم تقسم حسنًا[1]؟

5.      اصمت! لك يكون خضوعه وأنت تملك عليه.

6.      وكلّم قايين أخاه هابيل: لتدخل في الخلاء. وحدث أن كانا في الخلاء قام قايين على هابيل أخيه وذبحه[2].

7.      أرأيتم أيّها الأخوة كيف قاد الحسد والغيرة قايين إلى جريمة قتل أخيه؟!

8.      بسبب الغيرة أيضًا هرب يعقوب من وجه عيسو أخيه[3].

9.      الغيرة جعلت يوسف يُضطهد حتى الموت، وقادته إلى العبوديّة[4].

10.  الغيرة ألزمت موسى أن يهرب من وجه فرعون ملك مصر، عندما سمع أحد مواطنيه يقول له: "من أقامك قاضياً وحاكماً علينا؟ أتريد أن تقتلني كما قتلت المصري البارحة؟![5]".

11.  بسبب الغيرة اُستبعد هرون ومريم خارج الخيمة[6].

12.  قادت الغيرة داثان وأبيرام حيّين إلى الهاويّة، لأنهما تمرّدا على موسى خادم الله[7].

13.  بسبب الغيرة أصيب داود بكراهيّة لا من الغرباء[8] فحسب وإنّما اضطهده شاول ملك إسرائيل[9].

 

1.      تكفينا أمثلة أوردناها من الأيّام القديمة؛ لنأخذ أمثلة من الأبطال[10] المعاصرين لنا، أمثلة جليلة أنعشت جيلنا.

2.      بسبب الحسد والغيرة اضطهد أعمدة (الكنيسة) العظماء الأبرار، وأُقتيدوا حتى الموت.

3.      لنضع نصب أعيننا الرسل العظماء.

4.      بسبب الغيرة الشرّيرة احتمل بطرس الآلام ليس مرّة واحدة ولا مرّتين بل مرارًا، وأخيرًا إذ استشهد (حمل شهادة) رحل إلى موضع المجد المعيّن.

5.      استطاع بولس بسبب الغيرة والحسد أن يقتني جعالة[11] الاحتمال بصبر.

6.      فقد أُلقي في السجن سبع مرات[12]، ونفي[13]، ورجم. وبعد ما كرز في الشرق والغرب[14] ربح بإيمانه صيتًا حسنًا.

7.      علَّم العالم كلّه البرّ، حتى بلغ إلى حدود الغرب[15]، وأخيرًا حمل شهادة أمام الحكام[16]، وهكذا انطلق إلى الموضع المقدّس مقدّما نفسه مثالاً للصبر.

1.      يليق بنا أن نضم إلى هؤلاء الذين قضوا حياتهم في ممارسة القداسة جموعٍ غفيرة من المختارين الذين بسبب الحسد تحمّلوا عذابات وإهانات بلا حصر، فصاروا لنا أمثلة رائعة.

2.      فبسبب الحسد اضطهدت النسوة اللواتي نُكّل بهنّ على مثال دانايدس Danaids وديركس[17] Dirces محتملات عذابات مرعبة قاتلة، ونلن إكليل المكافأة رغم ضعف الجسد.(من هذه الأسماء؟؟؟)

3.      وبسبب الحسد صارت نسوة متغرّبات عن رجالهن، وانقلبت معاني كلمات أبينا آدم "هذه الآن عظم من عظامي ولحم من لحمي[18]".

4.      الغيرة والفتنة هدمتا مدنًا واقتلعتا أممًا قديرة!



(*) يتكلم القديس هنا عن الانقسامات التي تحدث بسبب الغيرة وليس بسبب وجود هرطقات. إذ في الهرطقة لا يوجد إنقسام بل خروج الهراطقة من الكنيسة.ومثال على ذلك راجع سيرة القديس يوحنا الذهبي الفم يوحنا الذهبي الفم (الموقع).

[1]  يفسرها البعض أن قايين احتفظ بالثمر الجيّد له وقدم للَّه الرديء.

[2]  تك٤: ٣–٨ الترجمة السبعينيّة. راجع تفسير هذه القطعة في إيريناؤس ضدّ الهرطقات ٤ : ١٨ : ٣.

[3]  تك٢٧: ٤.

[4]  تك٣٧.

[5]  خر٢: ١٤.

[6]  عد١٢: ١٤-١٥.

[7]  عد١٦: ٣٣.

[8]  النص اللاتيني: اخوته.

[9]  ١مل١٨: ١.

[10]  الترجمة الحرفيّة: "من المصارعين"

[11]  استخدم نفس الكلمة التي استخدمها الرسول بولس في (في٣: ١٤).

[12]  لم ترد في الكتاب المقدّس.

[13]  يترجمها البعض "هرب" ربّما قصد بها هروبه من دمشق (٢كو١١: ٢٢) أو من أورشليم إلى طرسوس (أع٩: ٣٠).

[14]  أي في آسيا وأوروبا.

[15]  رأى البعض أنه يقصد روما، وآخرون أسبانيا وآخرون بريطانيا ANF vol 1, P6.

[16]  فأي البعض أنه يقصد تيجيلينوس وسابتون في السنة الأخيرة من حكم نيرون، وآخرون هيلوس وبولبيكيتوس، وآخرون رأوا أنها عبارة عامة لا يقصد بها أشخاص معيّنين.

[17]  يرى البعض أن هذين الاسمين لمسرحين كان يُنكَّل فيهما بالمسيحيّين، والبعض يرى أن الاسمين دخيلين في النص.

يقول Gregg أن ديركس نكل بها في عهد نيرون مثل كثيرات بين يربطن من شعور رؤوسهن  في ثيران وتقوم بسحبهن بعنف... لكن ذكر القديس دانايدس يجعل النص صعبًا في فهمه، إذ هم جماعة من النسوة اتهمن أنهن عبرن الأبديّة عقيمات الثمر...

[18]  تك٢: ٢٣.