رسائل القديس إكليمنضس الروماني

الباب الأول – رسالة إكليمنضس الأولى
أو رسالة كنيسة روما إلى كنيسة كورنثوس

نص الرسالة الأولى
ابتهال لله وخاتمة

٥٩

1.      أمّا أولئك الذين يقامون كلام الله الذي يوجهه إليكم بواسطتنا[7]، فيلزمهم أن يتحقّقوا إنّهم يرتكبون خطأ خطيراً، ويدفعون بأنفسهم في خطر ليس بقليل.

2.      أما من جانبنا نحن فسنكون أبرياء من هذه الخطيّة. إنّما سوف نتوسّل بصلواتٍ مملوءة شوقاً، وتوسّلات، أم يحفظ خالق المسكونة المعدودين من مختاريه المنتشرين في العالم لكه، في يسوع المسيح ابنه المحبوب، الذي به دعانا من الظلمة إلى النور، من الجهل إلى معرفة مجد اسمه.

3.      هب لنا يا رب[8] أن نضع كل رجاءنا في اسمك، الذي هو مصدر كل الخليقة.

افتح أعين قلوبنا حتى نعرفك، أنت وحدك العلي، تسكن في الأعالي؛ القدّوس القاطن في الموضع المقدّس، تذل عجرفة المتكبّرين، وتبطل مشورات الأمم، ورفع المتواضعين وتذل المتكبّرين؛ تغني وتفقر، تميت وتحيي.

أنت وحدك حافظ الأرواح وإله كل حسد.

أنت تراقب الأعماق، وتبحث أعمال البشر.

معين الذين في خطر، مخلص اليائسين؛

خالق وأسقف (حارس) كل روح؛

إنك تضاعف البشر على الأرض، ومن وسطهم تختار الذين يحبونك بيسوع المسيح ابنك الحبيب، به تصلحنا وتقدسنا وتكرمنا.

4.      نسألك أيّها الرب. كن معيننا وحافظنا (مز ١١٩ : ١١٤).

خلص الذين في أحزان،

ارحم المتواضعين.

أقم الساقطين.

اظهر ذاتك للمحتاجين.

المرضى اشفهم؛

الضالين من شعبك ردّهم؛

الجياع اشبعهم؛

المأسورين اعتقهم؛

الضعفاء انعشهم؛

صغيري القلوب عزّهم،

فلتعرفك كل الشعوب أنك أنت هو الله (١ مل ٨ : ٦٠) ويسوع المسيح هو ابنك، ونحن شعبك وغنم رعيتك (مز ١٠٠ : ٣).

٦٠

1.      أنت أعلنت البنيان للمسكونة بأعمالك فيها.

أنت أيّها الرب، خلقت العالم.

أنت هو الأمين عبر كل الأجيال، بار في أحكامك، عجيب في قوّتك وعظمتك، حكيم في البناء، ماهر في تأسيس المخلوقات.

أنت صالح في أعمالك المنظورة، وأمين للذين يترجّوك.

أنت رحوم ورؤوف.

آه اغفر معاصينا وشرّنا وأخطاءنا وضعفاتنا!

2.      لا تحسب على عبيدك خطاياهم، بل نقّنا بحقّك، وقُدْ خطواتنا، لنسلك في قداسة وبرّ وبساطة قلب ونصنع مع هو صالح ومرضي في عينيك وأعين رؤسائنا[9].

3.      نعم، أيّها الرب ليشرق وجهك علينا للبركة[10] بسلام، لكي تسترنا بيدك القويّة، وتخلّصنا من كل خطيّة بذراعك العلوي[11].

نجّنا من الذين يبغضوننا بلا سبب.

4.      هب لنا وكل السالكين على الأرض سلاماً وأُلفة، كما أعطيت آباءنا الذين دعوك في الإيمان، والحق مع القداسة، لكي نطيع اسمك القدير كلي القداسة، ونخضع لرؤسائنا والحكام على الأرض.

٦١

1.      أنت أيّها السيّد، بقوّتك العظيمة غير المنطوق بها، وهبتهم سلطاناً ليحكموا، حتى نعرف الكرامة والمجد اللذين أعطيتهم، وتخضع لهم، في طاعة لإرادتك.

هب لهم أيّها الرب الصحّة والسلام والاتفاق والاستقرار حتى يمارسوا سلطتهم التي وهبتهم في غير محاباة.

2.      أنت أيّها السيّد السماوي، ملك كل العصور، تهب لبني البشر الكرامة والمجد والسلطان على ما هو على الأرض.

وجّه أيّها الرب مشوراتهم وفقاً لما هو للخير وما هو مرضي لديك، حتى متى استخدموا السلطان الذي أعطيتهم بروح السلام والوداعة يربحون صلاحك.

3.      أنت الوحيد، تقدر أن تهبنا هذه النعم، بل وبركات أعظم بفيض.

نشكركم خلال رئيس الكهنة وحارس نفوسنا يسوع المسيح.

لك المجد والتعظيم به الآن وكل الأجيال وإلى الأبد. آمين.

٦٢

1.      كتبنا لكم باستفاضة أيّها الاخوة ما يخص ديننا، لمساعدة الراغبين في أن يعيشوا الحياة الفاضلة في قداسة وبرّ.

2.      إذ عالجنا مسائل الإيمان والتوبة والحب الصادق والعفّة والتعقل وضبط النفس والصبر، نذكّركم أن ترضوا الله ضابط الكل بالحياة المقدّسة للبرّ والحق وطول الأناة والتصميم في تعقل على الوحدة بحب وسلام، متناسين الأحقاد الماضية. فإن آباءنا الذين ذكرناهم باتّضاعهم لم يرضوا الله أباهم وخالقهم فحسب بل وأرضوا كل البشر.

وإذ نذكّركم بهذه الأمور بابتهاج نعلم إنّنا نكتب لأناس مؤمنين متأسّسين ومختبرين كلمة تأديب الله.

٦٣

1.      يليق بنا أن نتطلّع إلى هذه الأمثلة العظيمة، ونحني رؤوسنا للنير ونحافظ على الطاعة، فنتخلّص من انقسامنا غير اللائق، ونصل إلى الهدف الموضوع أمامنا في الحق، بلا لوم.

2.      إنكم تبعثون فينا الفرح والسعادة، إذا أطعتم نصيحتنا التي نكتبها لكم بالروح القدس، وبترتم عنكم الغضب الشرّير كاستجابة لطلبنا في هذه الرسالة أن تعيشوا في أُلفة وسلام.

3.      نرسل لكم أيضاً رجالاً أمناء وحصفاء، عاشوا بلا لوم منذ نعومة أظافرهم حتى الشيخوخة، وسيكونوا شهوداً بيننا وبينكم.

4.      فعلينا هذا لكي تعرفوا أن كل اهتمامنا هو أن نرى السلام قد توطّد بينكم سريعاً.

٦٤

1.      أخيراً فإن سؤالنا هو أن الله الذي يرى كل شيء، هو سيّد الأرواح ورب كل جسد، الذي اختار ربّنا يسوع المسيح واختارنا فيه شعباً مختاراً يهب كل نفس اسمه الممجّد القدّوس إيماناً ومخافة وسلاماً وصبراً وطول أناة وتعقلاً ونقاءً وسمواً، لمسرّة اسمه بواسطة رئيس الكهنة وحامينا يسوع المسيح، الذي له المجد والعظمة والقدرة والكرامة الآن وإلى الأبد. آمين.

٦٥

1.      تعجلوا في إعادة المرسلين إليكم من قبلنا في سلام وفرح، وهم قلاديوس افيبوس وفاليريوس بينتو[12] وفرتوناتوس، حتى يبشروننا بأن السلام والوفاق اللذين نرغبهما قد حلاّ بينكم، لكي نفرح نحن أيضاً لأجل عودتكم إلى الهدوء والنظام.

2.      نعمة ربّنا يسوع المسيح تكون معكم ومع جميع المدعوّين لله في كل موضع.

الذي له المجد والكرامة والسلطان والعظمة والعرش الأبدي من جيل إلى جيل الأجيال. آمين.



[7]  النص اللاتيني "النصيحة التي نكتبها إليكم بالروح القدس"

[8]  عن النص اللاتيني كفقرة جديدة وليس تكملة للعبارة السابقة.

[9]  مز ١١٩ : ١٣٣؛ تث ١٣ : ١٨.

[10]  مز ٦٧ : ١.

[11]  خر ٦ : ١.

[12]  قلاديوس وفاليروس ربنا كانا على إتصال بالبيت الملكي كأحرار (في ٤ : ٢٢)، أمّا فرتوناتوس فشاب في بيت اسطفانوس بكورنثوس (١كو ١٦ : ١٧). Cf.Schaff, vol 2, P 641. Gregg, P76.