|
١
لا تستهن
بالخلاص!
1.
يا أيّها الاخوة يليق بنا أن
ننظر إلى يسوع المسيح كما لله، بكونه "ديّان الأحياء والأموات"؛
فلا نستهين بخلاصنا.
2.
لإنّنا إن استخففنا به لا
نترجّى أن ننال ما هو قليل، فالذين ينصتون إلى هذه الأمور في
استهتار كأنّها أمور ليست ذي شأن يخطئون، غير عالمين من أيّة حال
نحن دُعينا؟ ومن الذي دعانا؟ وإلى ماذا دعانا؟ وكم الآن الآلام
احتملها يسوع المسيح من أجلنا؟
|
3.
ماذا إذن نرد له؟
أو أي ثمر يلزمنا أن نقدّمه مقابل عطيّته لنا؟!
حقاً ما أعظم المقدّسات التي نحن مدينون له
بها؟
4.
فقد أنعم علينا بالنور،
وكأب دعانا أولاداً،
وإذا أوشكنا على الهلاك خلصنا!
5.
أي حمد نقدّمه له؟
أو ماذا نرد له عما تقبّلناه؟
6.
لقد كنّا عاجزين عن الفهم،
نعبد الحجارة والخشب، والذهب والفضة والنحاس، وصنعة أيدي البشر.
لم تكن حياتنا ألاّ موتاً. اكتنفنا العمى، وغطت ظلمة كهذه على
بصيرتنا، فتقبّلنا البصيرة وبإرادته ألقينا السحابة التي غشت
علينا.
7.
لقد تلطّف بنا وبرحمته خلصنا.
إذ تطلّع إلى الأخطاء الكثيرة التي سقطنا فيها
والهلاك الذي أحدق بنا، وأنّه لم يعد لنا بعد رجاء في الخلاص إن لم
يأت إلينا من عنده.
8.
دعانا حيث لم نكن،
وأرادنا أن نوجد من العدم.
٢
الخلاص مقدّم للخطاة
1.
"افرحي أيّتها العاقر التي لم
تلد، اهتفي واصرخي أيّتها التي لم تتمخض فإن أولاد الموحشة أكثر من
التي لها زوج".
في قوله: "افرحي أيّتها العاقر التي لم تلد"
يُشير إلينا إذ كانت كنيسته عاقراً قبل أن يُعطي لها أولاداً. |
|
2.
أما قوله: "اصرخي أيّتها التي
لم تتمخّض" فيقصد به أن نقدّم صلواتنا لله في إخلاص، لا في علامات
ضعف كالنساء أثناء تمخّضهنّ.
3.
يقول: "فإن أولاد الموحشة
أكثر من التي لها زوج"، لأن شعبنا الذي بدأ كأنه منبوذ من الله،
صار الآن بالإيمان أكثر عدداً من الذين يحسبون أنّهم يملكون الله.
4.
جاء في سفرٍ آخر: "لم آتِ
لأدعو أبراراً بل خطاة".
5.
هذا معناه: ينبغي أن يخلص
الهالكون!
6.
نعم، إنّه لأمر عظيم وعجيب أن
يؤسّس الأشياء الساقطة لا القائمة.
7.
هكذا أراد المسيح أن يخلّص ما
قد هلك، وينقذ كثيرين بمجيئه ودعوته لنا نحن الذين كنّا هالكين.
٣
لنعترف للمخلص
بأعمالنا
1.
لقد حمل لنا حنواً عظيماً
هكذا. أولاً أعطانا نحن الأحياء ألاّ نقدّم ذبائح ميّتة ولا نتعبد
لها، وإنّما به نبلغ إلى معرفة أب الحق.
ما هي المعرفة في الحقيقة ألاّ عدم إنكارنا ذاك
الذي من خلاله نبلغ إلى المعرفة؟
2.
فإنه هو بنفسه يُعلن:
"من يعترف بي قدّام الناس اعترف أنا أيضاً به قدّام أبي".
3.
إذن هذه هي مكافأتنا إن
اعترفنا به من خلال ذاك الذي به نخلص.
4.
ولكن كيف نعترف به؟
بالعمل حسب قوله، وعدم عصيإنّنا وصاياه؛
بتكريمنا له لا بشفاهنا فحسب بل وبكل قلوبنا
وذهننا.
5.
إذ يقول في إشعياء:
"هذا الشعب يكرمني بشفتيه، وأمّا قلبه فمبتعد عنّي”.
٤
1.
إذن ليتنا لا نقف عند مجرّد
دعوته "يا رب"، فإن هذا لا يخلّصنا.
2.
إذ يقول:
"ليس كل من يقول لي يارب يارب يخلص بل الذي يفعل البرّ".
3.
لهذا فلنعترف به يا اخوة
بأعمالنا، بحبّنا لبعضنا البعض، وبإمتناعنا عن الزنا والنميمة
والحسد، بل ونكون أعفّاء ورؤوفين وصالحين.
4.
يليق بنا أيضاً أن نتعاطف
الواحد مع الآخر ولا نكون جشعين. بهذه الأعمال نعترف به، وليس
بالأعمال المضادة.
5.
يليق بنا ألاّ نخاف الناس بل
الله.
6.
هذا هو السبب الذي لأجله إن
سلكت هذا الطريق (الشرّير) يقول الرب:
"إن اجتمعتم معي في حضني ولم تحفظوا وصاياي أطردكم، قائلاً لكم:
ابعدوا عنّي، لا أعرفكم من أين جئتم، يا فاعلي الشر".
٥
لنهتم بالأبديّة
1.
لذلك يا إخوة إذ نبقى مقيمين
مؤقتاً في هذا العالم الحاضر، فلنتمّم إرادة الذي دعانا، ولا نخف
الرحيل من هذا العالم.
2.
إذ يقول الرب:
"ستكونون كحملان بين ذئاب".
3.
أجابه بطرس قائلاً:
"ماذا يكون إذا مزّقت الذئاب الحملان إرباً؟"
4.
قال يسوع لبطرس: "الحملان بعد
موتها لا تخاف الذئاب، هكذا لا تخافوا من الذين يقتلونكم وبعد ذلك
ليس لهم ما يفعلون أكثر، بل خافوا بالحري من الذي يقدر أن يهلك
النفس والجسد كليهما في جهنّم".
5.
اعلموا أيّها الاخوة أن
إقامتكم في الجسد في هذا العالم وقتيّة وزائلة، أمّا وعد المسيح
فعظيم وعجيب، يعني راحة في الملكوت العتيد والحياة الأبديّة.
6.
ماذا نفعل لنقتني هذه الأمور
ألاّ أن نسلك حياة مقدّسة بارة، متطلّعين إلى الزمنيّات كأمورٍ
غريبة عنّا، لا نشتهيها؟!
7.
إن اشتهينا امتلاك (الزمنيّات)
ننحرف بعيداً عن طريق البرّ.
٦
ملكوت الله
ومحبّة العالم
1.
يقول الرب: "لا يقدر خادم أن
يخدم سيّدين".
إن أردنا أن نخدم الله والمال، لا ننتفع شيئاً.
2.
لأنه "ماذا يفيد الإنسان أن
يربح العالم كلّه
ويخسر نفسه؟!".
3.
(محبّة) العالم الحاضر
والعالم العتيد عَدًوّان.
4.
واحد يحث على الزنا والفساد
والطمع، والآخر يوقف هذه الأمور.
5.
فلا يمكننا أن نكون أصدقاء
للإثنين، إنّما يلزمنا أن نجحد الواحد لننعم بالآخر.
6.
ليتنا نعتبر أنّه من الأفضل
أن نبغض الحاضرات ما دامت تافهة ومؤقتّة وزائلة ونحب الأخرى
(العتيدات) بكونها صالحة لا تفسد.
7.
فإنّنا إن فعلنا إرادة المسيح
نجد راحة، وإلاَّ فلا شيء يخلصنا من العقاب الأبدي، إن كنّا نعصى
وصاياه.
8.
هكذا يقول الكتاب أيضاً في
حزقيال: "وإن قام نوح وأيوب ودانيال فإنهم لا يخلصون أولادهم من
السبي".
9.
الآن إن كان كل هؤلاء الأبرار
هكذا غير قادرين على إنقاذ أولادهم ببرّهم، فأي رجاء لنا أن ندخل
القصر الملوكي لله إن لن نحفظ معموديّتنا المقدّسة غير دنسة؟! لأنه
من يشفع فينا إن لن تكن لنا أعمال البرّ المقدّسة؟!
٧
لنصارع حتى
نُكلل
1.
لذلك ليتنا نصارع
بكل غيرة، عالمين أن مصارعتنا في متناول أيدينا، بينما يبحر كثيرون
ليصارعوا من أجل مكافأة زائلة، وليس جميعهم يكلّلون، إنّما يكلّل
الذين يعملون بجدٍ ويصارعون حسناً.
2.
لنصارع حتى يكلّل جميعنا.
3.
لنجرِ إلى المباراة غير
الفاسدة، نبحر إليها في أعداد ضخمة ونصارع لكي نُكلّل، وإن كان لا
يقدر جميعنا أن ينال الإكليل فلا أقل أن يقترب إليه.
4.
لنعلم أن من يصارع في مباراة
فاسدة بغير استقامة يُعزل ويُجلد ويُستبعد من القوائم.
5.
ماذا إذن تظنّون؟ إن كان أحد
يستخدم الخداع في المباراة غير الفاسدة؟
6.
يقول الكتاب عن الذين لا
يحفظون الختم
(Sphragis)
"دودهم لا يموت، ونارهم لا تُطفأ، ويكونون منظراً لكل ذي جسد".
٨
لنتب ما دمنا
على الأرض
1.
لنتب ما دمنا على الأرض،
فإنّنا طين في يد فنان.
2.
فكما أن الخزّاف حين يصنع
آنية إذا ما تشوّهت بين يديه أو كُسرت يشكّلها من جديد، لكنّه متى
ألقاها في لهيب الفرن لا يقدر بعد أن يصنع لها شيئاً، هكذا نحن
أيضاً – ما دمنا على الأرض – فلنتب بكل قلبنا عن الأعمال الشرّيرة
التي نرتكبها في الجسد حتى نخلص بواسطة الرب ما دامت لنا فرصة
التوبة.
3.
فإذا ما رحلنا عن العالم لا
تعود لنا قوّة الاعتراف أو التوبة.
4.
لذلك يا إخوة إذ ننفّذ إرادة
الرب ونحفظ الجسد مقدّساً ونرتبط بوصايا الرب، نحصل على الحياة
الأبديّة.
5.
إذ يقول الرب في إنجيله:
"إن لم تكونوا أمناء في القليل من يأتمنكم على الكثير؟ فإني أقول
لكم الأمين في القليل أمين أيضاً في الكثير".
6.
هذا إذن ما قصده: "احفظوا
الجسد مقدّساً، والخاتم غير فاسد، فتنالوا الحياة الأبديّة".
٩
نُدان في الجسد
1.
لا يقل أحدكم أن هذا الجسد لا
يُدان أو لا يقوم.
2.
تأمّلوا هذا: في أي حال أنتم
خلصتم ؟ في حال استردتم بصيرتكم، أليس وأنتم في الجسد؟!
3.
لذلك يلزمنا أن نحفظ الجسد
كهيكل لله.
4.
فكما دُعيتم وأنتم في الجسد،
سوف تأتون أيضاً في الجسد.
5.
وكما أن المسيح الرب الذي
خلصنا كان أولاً روحاً (اللوغوس)
صار جسداً هكذا دعانا لنتقبّل المكافأة ونحن في هذا الجسد.
6.
إذن ليحب أحدنا الآخر لكي
نحصل على ملكوت الله.
7.
لنسلّم أنفسنا لله طبيبنا، ما
دام لنا فرصة الشفاء، ولنر له المكافأة.
8.
كيف؟ بالتوبة من قلب خالص.
9.
إذ هو يعرف الأشياء قبل
كونها، ومُدرك ما في قلوبنا.
10.
لنعطه حمداً أبدياً
لا بالفم فقط بل بالقلب أيضاً لكي يقبلنا كأبناء.
11.
إذ يقول الرب
"هؤلاء هم اخوتي، لذين يصنعون مشيئة أبي".
١٠
لنترك الشر
ونلتصق بالخير
1.
لذلك يا إخوتي، لنفعل مشيئة
الآب الذي دعانا لكي تكون لنا حياة. بالحري نتبع الفضيلة ونهجر كل
رذيلة، بكونها السابقة لخطايانا لنهرب من كل إثم حتى لا يغلبنا
الشر.
2.
فإنّنا إن كنّا نجاهد في صنع
الخير يتبعنا السلام.
3.
وهذا هو السبب أن مثل هؤلاء
الناس لا يمكن أن يجدوا السلام
إذ هم يتركون مجالاً لمخاوف بشريّة.
مفضّلين بالحري المتعة الوقتيّة عن المواعيد المقبلة.
4.
لأنهم لا يعرفون أي عذاب
تسبّبه المتعة الحاضرة، وأيّ سعادة تحملها المواعيد المقبلة.
5.
فلو إنّهم يفعلون هذه الأمور
نأنفسهم (فقط) لكان هذا محتملاً، لكنّهم يصمّمون أن يشربوا النفوس
البريئة من تعاليهم الضاريّة، غير عالمين إنّهم بذلك ينالون دينونة
مضاعفة، هم والذين يسمعونهم.
١١
لننتظر
المواعيد بثقة
1.
لنخدم الله بقلبٍ نقي فنكون
أبراراً، لكنّنا إن كنّا في عدم إيمان بمواعيد الله لا نخدمه نكون
بذلك بائسين.
2.
فإن الكلمة النبويّة تعلن:
بائسون هم متردّدوا الفكر، الشاكون بقلوبهم، القائلون منذ أيّام
آبائنا سمعنا عن كل الأشياء، وهذا نحن ننتظر يوماً ولا نرى شيئاً.
3.
أيّها الأغبياء قارنوا أنفسكم
بشجرة، ولتكن الكرمة مثلا. فإنّها تخرج أولاً ورقاً ثم تظهر
البراعم فالحصرم ثم ينضج الثمر.
4.
هكذا أيضاً شعبي، يحملون
متاعب وأحزان. لكنّهم بعد ذلك يتقبّلون الصالحات.
5.
لهذا يليق بنا يا إخوتي ألاّ
نكون متردّدي الفكر، إنّما بصبرٍ نحتمل الألم مترجين الحصول على
المكافأة.
6.
فإنه "أمين هو الذي وعد"
يهب المكافأة لكل أحد حسب أعماله.
7.
فإن فعلنا ما هو برّ في عينيّ
الله ندخل ملكوته ونتقبل المواعيد "ما لم تسمع به أذن ولم تره عين
ولم يخطر على قلب إنسان".
١٢
1.
بالحب وعمل البرّ نتوقّع من
ساعة إلى ساعة ملكوت الله، إذ لا نعرف يوم ظهور الله.
2.
لأنه عندما سأل شخص الرب نفسه
متى يأتي أجاب:
"عندما يصير الإثنان واحداً، والخارج كما الداخل، والذكر مع الأنثى
ليس ذكراً ولا أنثى".
3.
هوذا الآن صار الإثنان
واحداً، وذلك إذ ينطق الواحد مع الآخر بالحق فتصير واحدة في جسدين
بصدق.
4.
"والخارج كما الداخل"، إذ
يسمي النفس "الداخل" والجسد "الخارج"، فكما أن الجسد منظور للعيان
هكذا تُعلن نفسك بما تفعله من أعمال صالحة.
5.
"كذلك الذكر مع الأنثى، ليس
ذكراً ولا أنثى".
بهذا يعني أن الأخ إذ ينظر اختاً لا يفكر فيها
كأنثى، ولا هي تفكر فيه كذكر.
6.
إنه يقول متى تحدث هذه الأمور
يأتي ملكوت أبي.
١٣
بسببكم يجدّف
على اسم الله
1.
أخيراً ليتنا يا إخوة نتوب،
ولكن عاملين ما هو صالح، فإنّنا مملؤون غباءً كثيراً وشراً.
لنغسل خطايانا السابقة فنخلص بتوبتنا القلبيّة،
غير ساعين نحو إرضاء الناس ولا راغبين في إرضاء أنفسنا فقط بل نرضي
ببرّنا الذين هم في الخارج أيضاً، فلا يجدّف على الاسم
بسببنا.
2.
إذ يقول الرب: "يجدّف على
اسمي دائماً بين الأمم"،
وأيضاً: "ويل للذي بسببه يجدّف على اسمي".
كيف يجدّف عليه؟ بفشلكم في عمل ما أريده!
3.
لإنه عندما تسمع الأمم أقوال
الله من أفواهنا يدهشون لجمالها وعظمتها، بعد ذلك يرون أعمالنا لا
تطابق ما ننطق به، حينئذ يعودون فيجدّفون قائلين: "أنها خيال
ووهم".
4.
فعندما يسمعون منّا مثلاً أن
الله يقول: "أيّ فضل لكم إن كنتم تحبّون الذين يحبّونكم، لكن
الفضل لكم إن أحببتم أعداءكم والذين يبغضونكم".
عندما يسمعون هذا يتعجبون لصلاحها الفائق، لكنّهم إذ يروننا قد
فشلنا في حب الذين يبغضوننا بل حتى في حب الذين يحبّون نا، يسخرون
منّا مستهزئين بنّا ومجدّفين على الاسم.
١٤
الكنيسة الحيّة
جسد المسيح
1.
لذلك يا إخوتي إن عملنا مشيئة
الله أبينا، نُحسب منتمين للكنيسة الأولى، أي الروحيّة، التي وُجدت
قبل الشمس والقمر. لكن إن فشلنا في عمل مشيئة الرب ينطبق علينا قول
الكتاب:
"صار بيتي مغارة لصوص". لذلك فلنختر أن ننتسب إلى كنيسة الحياة لكي
نخلص.
2.
على أي الأحوال لست أفترض
أنكم تجهلون أن الكنيسة الحيّة هي جسد المسيح،
إذ يقول الكتاب:
"خلق الله ذكراً وأنثى، الذكر هو المسيح
والأنثى هي الكنيسة. تعلن الكتب
والرسل
بوضوح أن الكنيسة ليست محدودة بالحاضر إنّما هي موجودة منذ البدء.
فإنّها كانت روحيّة كما كان يسوعنا الذي ظهر في الأيّام الأخيرة
لكي يخلصنا.
3.
حقاً لقد أعلنت الكنيسة –
التي هي روحيّة – في جسد المسيح، وهكذا يكشف لنا إنّه إن حفظها أحد
منّا في الجسد ولم يفسدها يقتنيها مرّة أخرى بالروح القدس.
لأن هذا الجسد هو صورة الروح. من يفسد الصورة لا تكون له شركة في
الأصل. هذا يا إخوتي ما يعنيه "احفظوا الجسد لكي تشتركوا في
الروح".
4.
لكنّنا إن قلنا أن الجسد هو
الكنيسة والروح هو المسيح، فإن من يفسد الجسد يكون أفسد الكنيسة،
مثل هذا ليست له شركة في الروح الذي هو المسيح.
5.
مثل هذا الجسد قادر أن يشترك
في حياة عظيمة هكذا وفي خلود متى رافقه الروح القدس.
لا يستطيع أحد أن ينطق أو يعبر عمّا أعدّه الرب
لمختاريه.
١٥
بالإيمان والحب
نعود لله
1.
لست أظن أن المشورة التي
أقدّمها لكم بخصوص ضبط النفس ليست هامة، فإن من ينفّذها فقط لا
يأسف على ذلك بل يخلص نفسه كما ينقذني أنا الذي نصحته. فإنّها ليست
مكافأة بسيطة تصحب اهتداء نفسٍ ضالة هالكة لكي تخلص.
2.
إن كان بإيمان وحب يتكلّم
المتكّلم ويستمع السامع، فإن هذا هو ما نردّه لله الذي خلقنا.
3.
فلنكن أمناء فيما يخص
إيمإنّنا بالبر والقداسة، حتى نسأل الله بدالة، هذا الذي يقول:
"وأنت تتكلّم أنا أقول: هأنذا".
4.
هذا القول علامة عن الوعد
العظيم، إذ يقول الرب عن نفسه إنّه بالأكثر مستعد أن يعطي أكثر
ممّا نسأله.
5.
لنشترك في لطف عظيم كهذا ولا
يضن أحد في الحصول على بركاتٍ عظيمة هكذا.
6.
وكما أن هذه الأقوال تجلب
مسرّة عظيمة على من يفعلها، فإنه هكذا أيضاً تجلب دينونة لمن
يحتقرها.
١٦
يا لعظمة
العطاء
1.
إذ أعطيتم يا إخوة فرصة
للتوبة ليست بقليلة، فلننتهزها ونعود إلى الله الذي دعانا، بينما
لا يزال هو "الوحيد" الذي يقبلنا.
2.
فإنّنا إن جحدنا هذه الملذّات
وسادت نفوساً برفضها شهواتها الشرّيرة، نشترك في مراحم يسوع.
3.
اعلموا أن يوم الدينونة قريب
"يأتي مثل أتون نار"،
وأن بعض السموات تنحل وكل الأرض تنصهر بالنار.
4.
عندئذ تظهر أعمال الناس
الخفيّة والظاهرة.
الصدقة صالحة كالتوبة عن الخطيّة.
الصوم أفضل من الصلاة، أمّا الصدقة فأفضل من
الإثنين،
لأن "المحبّة تستر كثرة من الخطايا".
وأما الصلاة بضميرٍ صالح فتخلِّص من الموت.
طوبى لمن وُجد مملوءاً منها، فإن الصدقة تخفّف
ثال الخطيّة.
١٧
1.
لنتب من كل القلب، حتى لا
يهلك واحد منّا في الطريق، فإنه إن كان قد أوصانا أن نتبع هذا –
نجذب الناس من عبادة الأوثان ونعلّمهم – فكم بالحري تخطئ النفس إن
كانت وهي تعرف الله تهلك؟!
2.
ليساعد أحدنا الآخر، ونقود
الضعفاء نحو الصلاح، حتى يخلص الجميع ويهتدون، مقدّما كل واحد
النصح للآخر.
3.
ليتنا لا نظهر كمؤمنين
ومهتمّين فقط في هذه اللحظة حيث يكرز لنا الكهنة، بل أيضاً عندما
نعود إلى منزلنا نحمل في ذهننا وصايا الرب ولا ننجذب للشهوات
العالميّة. فإنه حري بنا أن نصلّي
دائماً لنجاهد متقدّمين في وصايا الرب. وإذ يكون للكل ذهن واحد،
نجتمع مع بعضنا البعض لنربح الحياة.
4.
إذ يقول الرب: "جئت لكي أجمع
معاً كل الأمم والقبائل والألسنة"،
مشيراً إلى يوم ظهوره عندما يأتي ويخلِّصنا، كل واحد حسب أعماله.
5.
وينظر غير المؤمنين مجده
وقوّته، ويدهشون إذ يرون أن ملكوت العالم قد أُعطي ليسوع، قائلين:
"ويل لنا، إنّه هو! ونحن لم نعرفه ولا آمنّا ولا أطعنا الكهنة
الذين بشّرونا بخلاصنا!"
6.
"دودهم لا يموت، ونارهم لا
تطفأ، ويكونون منظراً لكل ذي جسد".
7.
إنه يتحدّث عن يوم الدينونة
عندما يرى الناس أولئك الذين كانوا بيننا وقد سلكوا سلوكاً شرّيراً
وحرَّفوا وصايا يسوع المسيح.
8.
أما الأبرار الذين سلكوا
حسناً واحتملوا العذابات في صبرٍ وكرهوا ملذّات النفس، هؤلاء عندما
يرون الذين ضلّوا وأنكروا يسوع بكلماتهم وأعمالهم كيف يُعاقبون
بعذابات مرعبة من نارٍ لا تطفأ، يعطون مجداً لله قائلين: "يوجد
رجاء لذلك الذي يخدم الله من كل قلبه".
١٨
دعوة للتوبة
1.
يليق بنا أن نُحسب في عداد
الذين يقدّمون الشكر لله ويخدمونه، لا من الأثمّة المدانين.
2.
فإني إذ أنا خاطيء أثيم ولم
أهرب من التجربة، ولا زلت محاطاً بحيل الشيطان، أجاهد لكي أتبع
البرّ. وأتقوى حتى على الأقل لا أقترب منه، فإنّني أخاف الدينونة
العتيدة.
١٩
1.
لذلك أيّها الاخوة والأخوات
إذ سمعتم إله الحق الذي قرأته عليكم الآن متوسّلاً أن تهتمّوا بهذه
الأمور المكتوبة لكي تخلَّصوا أنتم والذي يُقرأ بينكم، أسألكم من
أجل المكافأة أن تتوبوا من كل القلب. بهذا تهبون خلاصاً وحياة
لأنفسكم.
فإنّنا إذ نضع هدفاً لكل الشباب الذين يفكّرون
أن يعملوا من أجل الورع وصلاح الله.
2.
يلزمنا ألاّ نكون هكذا غير
حكماء، فنحزن ونغتاظ عندما ينصحنا أحد ويهدينا من الشر إلى البرّ.
فإنّنا أحياناً نمارس الشر لا شعورياً بسبب تردّد ذهننا وعدم
الإيمان الكامن في صدورنا، إذ صار فهمنا مظلماً
بسبب شهواتنا الباطلة.
3.
ليتنا نمارس البرّ لنخلص في
النهاية.
طوبى للذين يحفظون هذه الوصايا فإنهم وإن
تألّموا في العالم إلى حين يجمعون ثمرّة القيامة الخالدة.
4.
لا يحزن الرجل الصالح إن صار
في الوقت الحاضر بائساً، فإن زمان البركة ينتظره، إنّه سيحيا مع
الآباء متمتّعاً بأبديّة لا تعرف حزناً.
٢٠
لا نتعجّل المكافأة
1.
لا تقلق أذهانكم عندما ترون
الأشرار في غنى بينما خدّام الله في ضيق.
2.
لكن أيّها الاخوة والأخوات
مؤمنين، فإنّنا نعمل في مصارعة لله الحيّ، إنّنا نُمتحن بالحياة
الحاضرة كي نُكلّل في العتيدة.
3.
فإنه لا يتقبّل أحد من
الأبرار المكافأة سريعاً، إنّما هو ينتظرها.
4.
فلو أعطى الله الأبرار
المكافأة في الحال، لصار تدريبنا تجارة وليس براً. فإنّنا نظهر
أبراراً بينما نسعى نحن لا من أجل الصلاح بل من أجل الربح.
5.
هذا هو السبب الذي لأجله يدين
الحكم الإلهي روحاً غير بارّة
واضعاً إيّاها تحت القيود.
6.
الله غير منظور وحده، أب
الحق، الذي أرسل لنا المخلِّص رئيس عدم الفساد، الذي من خلاله
أيضاً أعلن لنا الحق والحياة السمائيّة، له المجد إلى الأبد،
آمين.
|