رسائل القديس إكليمنضس الروماني

الباب الثاني – الأعمال المنسوبة للقدّيس إكليمنضس الروماني

رسالتان عن البتوليّة
Two Epistles Concering Virginity

ملاحظة: هذه الترجمة من أعمال الكنيسة القبطية

 

في عام ١٧٥٢م اكتشف Wetstein في مكتبة "المحتجين The Remonstrants" بأمستردام نصاً بالسريانيّة Syric Peschitta لرسالتين موجّهتين إلى المتبتّلين من كلا الجنسين، كملحق للعهد الجديد اليوناني المشهور، الذي يرجع تاريخ كتابته إلى عام ١٤٧٠م. وقد أُعطيت له هذه النسخة بواسطة Sir James Porter الذي صار فيما بعد سفير بريطانيا بالقسطنطينيّة.

قام Wetstein بنشرها في نفس الوقت العام بالسريانيّة مع ترجمة لها باللاتينيّة مع ترجمة لها باللاتينيّة من عنده، مع مقدّمة نقديّة أيد فيها نسبتهما لإكليمنضس الروماني.

هذا أدى إلى ظهور عملين أحدهما قام به Landner عام ١٧٥٣م والآخر قام به Venema عام ١٧٥٤م وقد أثار كلاهما نزاعاً من جهة أصالة نسبتهما إلى إكليمنضس.

وقد قام بعض الدارسين، خاصة الكاثوليك الرومان يدافعون عن أصالة نسبتهما لإكليمنضس مثل Vilecourt و Beelon و Mohler و Champagny و Bruck أمّا بين البرتستانت فلم يوجد سوى Wetstein نفسه مكتشف النص السرياني. كما قام بعض الدارسين من الكاثوليك يؤكدون أنهما من كتابات منتصف القرن الثاني، أي في فترة لاحقة لإكليمنضس مثل Mansi و Hefele و Alzog و Funk.

ويدلّل أغلب الدارسين على عدم صحة نسبتهما لإكليمنضس بالآتي[1]:

1.      صمت المؤرخ يوسابيوس عن ذكرهما؛ هذا لو كانا عملين أصيلين لإكليمنضس لاقتبس الآباء من بعده عنهما.

2.      النغمة ذاتها من الجانب النسكي تكشف أنها لا تخص كتابات العصر التالي للرسل مباشرة، بل تشير إلى مرحلة من مراحل التطور الكنسي في الفترة ما بعد إكليمنضس.

3.      لو قارنا الرسالتين بالرسالة الأصيلة لإكليمنضس لوجدنا إختلافاً في طريقة إقتباس العبارات من الكتاب المقدّس، إذ هنا يستخدم الكاتب رسائل بولس بكثرة، خاصة الرسائل الرعويّة، كما أن الإقتباس القديم أقل.

هذا ويرى[2] Questen مثل Lightfoot أنهما من كتابات النصف الأول من القرن الثالث.

أول إشارة إليهما في كتابات أبيفانيوس[3] و ايرونيموس[4].

وقد فقد النص اليوناني لهما اللهمّ ألاّ بعض فقرات وُجدت في كتاب الراهب انتيوخوس القدّيس سابا Antiochos of St. Saba علاوة على هذا يوجد نص قبطي للفصول ١ – ٨ من الرسالة الأولى وقد أشير فيه أن أثناسيوس واضعها.

هذا وفي الواقع أن الرسالتين في حقيقتهما رسالة واحدة، ومع الزمن قسّمت إلى جزئين كرسالتين.

أمّا مكان كتابتهما فغير معروف، قد يكون سوريا أو فلسطين، لم يعرف واضعهما، إلاّ إنّه من طريقة كتابته يكشف عن شخصيّته إنّه ناسك متعبّد على مستوى روحي عالي ومملوء وقاراً.

ملاحمهما ومحتوياتهما

1.      هاتان الرسالتان يمثّلان مدحاً لحياة البتوليّة، حيث يكشف الكاتب عن طبيعة البتوليّة ومفهومها. يتطلّع إليها كعمل إلهي فائق للطبيعة، تدخل بنا إلى الحياة الملائكيّة، وينعم أصحابها بمكانة خاصة في السموات.

2.      يوضّح بكل صراحة أن البتوليّة حياة يعيشها الإنسان في روحه وبجسده، وليست لقباً أو أسما يحمله البتول.

3.      يقدّم نصائح وإرشادات تخص النساك والناسكات تحت سقف واحد Syneisaktoi، الأمر الذي ظهر في بدء القرن الثالث... وهذا ما جعل بعض الدارسين يؤكدّون نسبتها لهذا الزمن.

كما حارب بشدّة حياة البطالة بين النسّاك.

4.      تظهر أهميّة الرسالتين إذ يقدّمان لنا أقدّم وثيقتين كمصدر للتاريخ النسكي المسيحي الأول وقوانين الحياة النسكيّة وعاداتها...



[1] Prof. Riddle (ANF Vol. 8; P. 53).

[2] Questen, Patrology, Vol. 1, P 58.

[3] Haer. 30 : 15

[4] Adv. Jovin 1 : 12.