|
وهكذا إنطلقت إلى تدوين قصة أبينا البار ثيوذوسيوس,
المتوشح بالله, الذي كان رئيساً ( ايغومانس ) في دير
السيدة العذراء الفائقة القداسة في بتسيرسك وأول أرشمندريت
في روسيا.
وعند شروعي في هذا العمل أخذت أدوّن يومياً عناصر ترجمة
حياة البار ثيوذوسيوس وكنت أتوسل إلى الله من أجل حسن
معالجة هذا الموضوع. لكي يعرف من يأتي من الرهبان فيما بعد
هذا الرجل فيلقوا بذلك مدداً في جهادهم التنسكي ويمجدوا
الله ويكرموا عبده.
وإن لظهور عبد الله المختار أخيراً في وطننا أهمية مميّزة
؛ وهنا يدخل كلام الرب مجال التطبيق (( كثيرون آخرون
يصيرون أولين )). فلئن كان قد ظهر متأخراً, إلا أنه في
مرتبة الآباء الأولين. فهو لم يماثل أبا الرهبنة الروسية
قديسنا أنطونيوس من بتسيرسك وحسب, بل إنه ليشبه أيضاً
القديس المصري أنطونيوس الكبير, والقديس ثيوذوسيوس سميّه
رئيس الدير الجماعي, أرشمندريت أورشليم. لقد عاش هؤلاء
الآباء بالروح النسكية عينها. وجميعهم خدموا السيدة والدة
الإله ونالوا الأجر عينه الذي منحه الله كلا منهم, وأنهم
ليصلّون على الدوام من أجلنا نحن أبنائهم.
ورد في كتب الآباء أن الأوقات ستكون سيئة في الجيل الأخير.
وبرغم ذلك أبرز الرب في هذه الأيام راعياً عظيماً للأغنام
الناطقة, قائداً للرهبان ومعلماً, وقد تميّز منذ نعومة
أظفاره بنقاوة حياته, وبسلوكه المعادل سلوك الملائكة
وبإيمانه العميق وفكره المستنير. إني لمقدم على عرض سيرة
هذا الرجل من أيام طفولته. فأعيروا القصة يا إخوتي,
إنتباهاً وإهتماماً تجنوا بذلك كبير فائدة.
تغاضوا عما تجدونه عندي من نقص, فإني قد اضطررت إلى وضع
هذا الكتاب بدافع حبي العميق للبار, وخشيتي أن أسمع قول
الرب: (( أيها العبد الشرير الكسلان. كان ينبغي أن تضع
فضتي عند الصيارفة, فعند مجيئي كنت آخذ الذي لي مع ربا ))
( مت 25: 27 ).
فليس من اللائق ترك عظائم الله مستورة في الخفاء, طالما أن
الرب ينصحنا: (( الذي أقوله لك في الظلمة قولوه أنتم في
النور, والذي تسمعونه في الأذن نادوا به على السطوح )) (
مت: 10: 27 ). |