|
أتاه أخٌ
مرةً يريدُ السكنى معه، وقد أحضر معه قليلاً من
النطرون وجده في الطريقِ أثناء مجيئهِ. فلما رآه
الشيخُ قال له: «من
أين لك هذا النطرون»؟
قال له الأخُ: «قد
وجدتُه في الطريقِ وأنا سائرٌ».
فأجابه الشيخُ قائلاً: «إن
كنتَ تشاءُ السُكنى مع أغاثون امضِ إلى حيث وجدتَه
وهناك ضعه».
قيل
عن الأنبا أغاثون والأنبا آمون: إنهما لما كانا يبيعان
عملَ أيديهِما كانا يقولان الثمنَ مرةً واحدةً، وما
كان يُعطى لهما كانا يأخذانه بسكوتٍ. كذلك إذا احتاجا
لشيءٍ يشتريانه كانا يقدمان المطلوب بسكوتٍ ولا
يتكلمان.
أخبروا
عن الأنبا أغاثون: إنه وضعَ في فمهِ حجراً ثلاثَ سنين
حتى أتقنَ السكوتَ.
وقد كان يقول:
«لو أن الغضوبَ أقام
أمواتاً فما هو بمقبولٍ عندِ اللهِ. ولن يُقبِل إليه
أحدٌ من الناسِ».
وقال
أيضاً: «إن
أنا ربحتُ أخي فقد قدمتُ قرباناً».
وسأله الإخوة
بخصوصِ قتالِ الزنى فقال: «امضوا
واطرحوا ضعفَكم قدامَ اللهِ فتجدوا راحةً».
وقال أنبا يوسف
مرةً بخصوصِ المحبةِ: إن أخاً جاء إلى أنبا أغاثون
فوجد معه مَسلَّة خياطة، فأُعجب الأخُ بها لأنها كانت
جيدةً، فما كان من الشيخِ إلا أنه لم يتركه يمضي إلا
بها.
مضى الأب أغاثون
مرةً ليبيعَ عملَ يديه، فوجد إنساناً غريباً مطروحاً
عليلاً وليس له من يهتمُ به. فحمله وأجّر له بيتاً
وأقام معه يخدمُه ويعملُ بيديه ويدفعُ أجرةَ المسكنِ
وينفقُ على العليلِ مدة أربعة أشهر حتى شُفي. وبعد ذلك
انطلق إلى البريةِ. وكان يقولُ:
«كنتُ أشاءُ لو وجدتُ
رجلاً مجذوماً يأخذ جسدي ويعطيني جسدَه».
قيل عنه
إنه كان يَحرِصُ على إتمامِ كلِّ الوصايا، ولما كان
يعبُرُ النهرَ كان يُمسِكُ المجدافَ بنفسِه. وإذا رافق
أخاً كان يهيئُ بنفسِه المائدةَ لأنه كان مملوءاً
حلاوةً ومحبةً ونشاطاً.
حدث مرةً
أن مضى إلى المدينةِ ليبيعَ عملَ يديه، فوجد إنساناً
مجذوماً على الطريقِ، فقال له المجذومُ:
«إلى أين تذهبُ»؟
قال له: «إلى
المدينةِ». فقال له
المجذومُ: «اصنع معي
رحمةً وخذني معك».
فحمله وأتي به إلى المدينةِ. ثم قال له المجذومُ:
«خذني إلى حيث تبيعُ
عملَ يديك»، فأخذه.
ولما باع عملَ يديه سأله المجذومُ:
«بكم بعتَ»؟
فقال: «بكذا وكذا».
فقال له المجذومُ: «اشترِ
لي شبكةً». فاشترى
له. ومضى وباع ثم عاد وقال له المجذومُ:
«بكم بعتَ»؟
فقال: «بكذا وكذا».
فقال له المجذومُ: «خذ
لي كذا وكذا من الأطعمةِ»،
فأخذ له. ولما أراد المُضي إلى قلايتهِ قال له
المجذومُ: «خذني إلى
الموضعِ الذي وجدتني فيه أولاً».
فحمله وردَّه إليه. فقال له الرجلُ:
«مباركٌ أنت من الربِ
إلهِنا الذي خلق السماءَ والأرضَ».
فرفع أنبا أغاثون عينيه فلم يره لأنه كان ملاكَ الربِّ
أُرسِل إليه ليجربَه.
وقيل عنه:
إنه كان إذا تصرّف في أمرٍ وأخذ فكرُه يلومُه، فكان
يخاطبُ نفسَه قائلاً: «يا
أغاثون، لا تفعل أنت هكذا مرةً أخرى»،
وبذلك كان يُسكِّن قلبَه.
وقال
أيضاً: «إن
كان أحدٌ يحبني وأنا أحبه للغايةِ، وعلمتُ أنه قد
لحقني نقيصةٌ بسببِ محبتهِ فإني أقطعه منى وأنقطع منه
بالكليةِ». |