|
وقال أيضاً:
«ها أنا لي أربعون
سنة، كنتُ إذا أحسستُ بعقلي بالخطيةِ خلالها، لا أخضع
لها قط حتى ولا للغضبِ».
وقيل عنه أيضاً:
إذا أوعزت إليه الأفكارُ بأنه إنسانٌ عظيمٌ، كان
يجيبُها قائلاً: «ألعلي
مثل أنبا أنطونيوس أو أصبحتُ مثل أنبا بموا»؟
وإذ كان يقولُ ذلك يستريحُ فكرُه. وإذا قالت له
الشياطين: «إنك ستمضي
إلى العذابِ». فكان
يجيبُهم: «إن مضيْتُ
إلى العذابِ فسوف تكونون تحتي».
وكان يقول: «هكذا
يجبُ أن يكونَ فهمُ القديسين أن يعرفَ الإنسانُ مشيئةَ
اللهِ وأن يكونَ بكليتِهِ سامعاً للحقِّ خاضعاً له،
لأنه في صورةِ اللهِ ومثالِهِ، وأن من أشرِّ الأعمالِ
كلِّها أن يطيعَ الإنسانُ إرادَتَه ويخالفَ إرادةَ
اللهِ، وأن يكون له هوىً في شيءٍ وفي غيرهِ هوىً آخر.
فأما الذي يجدُ طريقَ القديسين ويمشي فيها فإنه
يُسَرُّ بالأحزانِ، لأن سبيلَ الخلاصِ مملوءٌ أحزاناً».
توجّه الأنبا إيسيذوروس
مرةً إلى البابا ثاؤفيلس بطريرك الإسكندرية، ولما رجع
سأله الإخوةُ عن حالِ مدينة الإسكندرية. فقال لهم:
«إني لم أبصر فيها
إنساناً إلا البطريرك وحدَه».
فتعجبوا وقالوا له: «أتريدُ
أن تقولَ إن مدينةَ الإسكندرية خاليةٌ من الناسِ».
قال: «كلا، لكني لم
أسمح لعقلي أن يفكرَ في رؤيةِ أي إنسانٍ».
وقال: إن السيرةَ الصالحةَ بدونِ كلامٍ نافعةٌ، أما
الكلامُ بغيرِ عملٍ فهو باطلٌ. لأن
أحدَهما بسكوتِه ينفعُ والآخرَ بكثرةِ كلامهِ يُقلِقُ.
فإذا استقام القولُ مع العملِ كَمُلَت فلسفتُه.
وقال أيضاً: إن الشرَ أزاغ الناسَ عن معرفةِ اللهِ.
وفرَّق الناسَ بعضهم عن بعضٍ. فلنبغض إذاً الشرَ
ولنطلب السلامةَ لبعضِنا البعضِ وبذلك تكمُل فلسفةُ
الفضيلةِ.
وقال أيضاً: إن شرفَ التواضعِ عظيمٌ وسقوطَ المتعاظمِ
فظيعٌ جداً، وإني أُشير عليكم بأن تلزموا التواضعَ فلن
تسقطوا أبداً.
وقال أيضاً: إن محبةَ المقتنياتِ متعبةٌ جداً تؤدي إلى
نهايةٍ مريرةٍ لأنها تسببُ اضطراباً شديداً جداً
للنفسِ. فسبيلُنا أن نطردَها منذُ البدءِ، لأنها إن
أزمَنَت فينا صار اقتلاعُها صعباً.
وقيل عنه: اتفق أن
دعاه أحدُ الإخوةِ إلى تناولِ الطعامِ، فرفض الشيخُ
قائلاً: «إن آدمَ
بالطعامِ خُدع فصار خارج الفردوس بأكلةٍ واحدةٍ».
فقال له الأخُ: «أبهذا
المقدارِ تخشى الخروجَ خارج القلايةِ»؟
قال له الشيخُ: «وكيف
لا أخشى يا ولدي، والشيطانُ يزأرُ مثلَ سبعٍ ملتمساً
من يبتلعه».
|