|
قال مار أفرآم: «إن
كانت لك صداقةٌ مع أحدِ الإخوة وانتابتك مضرةٌ بسبب
مخالطتك إياه، فأسرع واقطع نفسَك منه، ولستُ أقول لك
هكذا أيها الحبيب لتبغضَ الناس، كلا، وإنما لتقطع
أسبابَ الرذيلةِ».
وقال أيضاً: «من
الخطرِ أن يتواجد صبيٌ في ديرٍ على نظامِ الشركةِ لا
سيما إذا كان في هذا الوسط عدمُ ترتيبٍ».
قال أنبا بيمين: «أيُّ
راهبٍ يقيمُ مع صبي وتعرَّض بسببهِ لآلامِ الإنسان
العتيق، ثم يستمرُ بعد ذلك ويبقيه معه، فإنه يشبه
إنساناً حقلُه مضروبٌ بالدودِ».
قال أنبا كورش: «إن
كان إنسانٌ يقيمُ مع صبي، فإن لم يكن قوياً فإنه سوف
يميلُ إلى أسفل، أما إن كان قوياً ولم يهوى إلى أسفل
فإنه رغم ذلك لن يستمرَ قائماً».
قال أنبا قاريون: «إني
بذلتُ أتعاباً كثيرةً بجسدي لكني لم أصل إلى رتبةِ
ابني زكريا في تواضع العقلِ والسكون».
قيل:
سأل الأب مقاريوس الكبير مرةً زكريا وهو ما زال في
حداثةِ سنهِ قائلاً: «قل
لي يا زكريا، ما هو الراهبُ الحقيقي»؟
قال زكريا: «يا أبي
أتسألني أنا»؟ قال له
الشيخُ: «نعم يا
ابني زكريا، فإن
نفسي متيقنةٌ بالروح القدس الذي فيك، أن شيئاً ينقصني
يلزم أن أسألك عنه».
فقال له الشابُ:
«إن الراهبَ هو ذلك
الإنسان الذي يُرذل نفسَه ويُجهد ذاتَه في كلِّ
الأمورِ».
قيل:
أتى أنبا موسى مرة ليستقي ماءً، فوجد أنبا زكريا على
البئرِ يصلي وروحُ الله حالٌّ عليه. فقال له:
«يا أبتاه قل لي ماذا
أصنع لأخلصَ». فما أن
سمع الحديثَ حتى انطرح بوجهِه عند رجليه وقال له:
«يا أبي لا تسألني
أنا». قال أنبا موسى:
«صدقني يا ابني زكريا
إني أبصرتُ روحَ الله حالاًّ عليك ولذلك وجدتُ نفسي
مسوقاً من نعمةِ الله أن أسألَك».
فتناول زكريا قلنسوته ووضعها عند رجليه وداسها، ثم
رفعها ووضعها فوقَ رأسهِ وقال:
«إن لم يصر الراهبُ
هكذا منسحقاً فلن يخلصَ».
لما حضرت أنبا زكريا الوفاة سأله أنبا موسى قائلاً:
«أيُّ الفضائلِ أعظم
يا ابني»؟ فأجابه:
«على ما أراه يا
أبتاه، ليس شيءٌ أفضلَ من السكوتِ».
فقال له: «حقاً يا
ابني، بالصوابِ تكلمتَ». |