|
وقال أيضاً: «كمثلِ
إنسانٍ إذا دخل إلى الحمامِ إن لم يخلع ثيابَه لا ينعم
بالاستحمامِ، كذلك الإنسانُ الذي أقدم إلى الرهبنةِ
ولم يتعرَّ أولاً من كلِّ اهتمامِ العالم وجميعِ
شهواتهِ وملذَّاتهِ، فلن يستطيعَ أن يصيرَ راهباً ولن
يبلغَ حدَّ الفضيلةِ. ولن يمكنه كذلك أن يقفَ قبالة
جميع سهامِ العدو التي هي شهوات النفس».
وقال أيضاً: «كمثلِ
الحديد الذي إذا طرحتَه في النار يصيرُ أبيضَ ويتنقَّى
من الشوائبِ، كذلك النفس إذا ما حلَّ فيها الروحُ
القدس المعزي وسكن فيها فإنها تصير نقيةً كالملح
متلألئة ببياض الفضيلة، فتنسى الأرضيات وتشتاق إلى
السماويات، وتوجد في كل وقتٍ سكرانةً بالإلهيات شغوفةً
بالعلويات. وذلك من أجلِ نقاوتها وطهارتها حتى يظن
الإنسانُ أنه قد انتقل من هذا العالمِ إلى الحياةِ
الأبدية بربنا يسوع المسيح، ويرى الجزاءَ الكاملَ
العادلَ العتيد أن يكون للأبرارِ والخطاةِ في الدهرِ
الآتي الذي لن يزولَ الدائم إلى الأبد».
وقال أيضاً: «كما أن
المطرَ إذا سقط على الأرضِ تنبتُُ وتُنتج الثمارَ، وفي
ذلك راحةٌ وفرحٌ للناس، كذلك الدموع إذا ما وقعت على
قلبٍ أثمرت ثماراً روحانية وراحةً للنفسِ والجسدِ معاً».
وقال أيضاً: «ليس
شيءٌ يعلو على خوفِ الله. لأنه يسود على كل شيءٍ.
فبخوفِ الله يحيدُ كلُّ إنسانٍ عن كلِّ الشرور.
فلنقتنِ لنا هذا، ولنبتعدْ عن كلِّ ما لا يريدهُ الله.
ولنصنعْ كلَّ ما يُرضيه ونحفظه. ولا نصنع شيئاً يغضبه.
ولنعلم أيضاً أن كلَّ ما نعمله عريانٌ ومكشوفٌ لديه
ولا تخفى عليه خافيةٌ».
وقال أيضاً: «إن
النفسَ لها استطاعةٌ أن تنظرَ إلى الله في كلِّ حينٍ،
فتوجِد لها دالةً عند سيدها، لأنها حينئذ يكون لها
قدرةٌ على ذلك، لذلك فلنحرص بكلِّ قوتنا ألا نحيدَ عن
خوفِ الله ولا نتعبد للأوجاعِ».
وقال أيضاً:
«يجبُ
على الراهبِ أن يكونَ في سكونٍ في كلِّ حين ولا يسمع
لأفكارِه التي توعز إليه بكثرةِ الكلامِ الذي يُضعف
النفسَ، بل ليمسك عن الكلام حتى ولو نظر أناساً يضحكون
أو يتحدثون بكلامٍ لا منفعة له وذلك لجهلِهم. لأن
الراهبَ الحقيقي يجب أن يتحفظ من لسانِه كما هو مكتوبٌ
في المزمور: اللهم اجعل لفمي حافظاً وعلى شفتيَّ ستراً
حصيناً. فالراهب الذي يسلك هكذا لا يعثر أبداً
بلسانِه، ولكنه يصبح إلهاً على الأرضِ». |