|
3. إذن
تأمل يا إنسان مَنْ أنت؟ وإلى أية غاية تسير بحياتك وكيانك؟
ما هو
الإنسان إذن؟ نفس؟ أم جسد؟ أم وحدة من الاثنين؟
نحن
شيءٌ واحد، لكن قنيتنا شيءٌ آخر. المتسربل هو شخص واحد، لكن ثيابه
أمر آخر.
نقرأ
في العهد القديم: "جميع النفوس التي جاءت إلى مصر" (تك 46:
27)، إشارة إلى البشر. وفي موضع آخر قيل: "لا يبقى روحي في هؤلاء
الناس، إنهم جسد "بشر" (راجع تك 6: 3). أيضًا تُستخدم كلمة "إنسان"
لتُشير إلى أي مِن الاثنين: النفس أو الجسد. لكن الفرق هو: إذا ما
اُستخدم لفظ "نفس" للإشارة إلى الإنسان يقصد هنا العبراني الملتصق
بالله لا (بشهوات) الجسد، كما في العبارة: "تُبارَك النفس الصادقة
بالتمام" (أم 11: 25 LXX).
وحينما
تُستخدم كلمة "جسد" لتشير إلى الإنسان فالمقصود هنا هو الخاطئ، كما
في العبارة: "... وأما أنا فجسداني مبيع تحت الخطية، لأني لست أعرف
ما أنا أفعله، إذ لست أفعل ما أريده بل ما أبغضه
فإياه أفعله" (رو 7: 14-15). يظهر هذا الرأي فيما جاء بعد
ذلك فإن الذي يريد غير الذي يكره وغير الذي يفعل. ومن ثمَّ ينتج:
"فإن كنت أفعل ما أُبغِض فإني أُصادِق الناموس أنه حسن؛ فالآن لست
بعد أفعل ذلك أنا بل الخطية الساكنة فيَّ" (رو 7: 16-17). يظهر ذلك
بمزيد من الوضوح في القول: "أرى ناموسًا آخر في جسدي (أعضائي)
يحارب ناموس ذهني، ويَسْبيني إلى ناموس الخطية" (رو 7: 23).
وبالرغم من قول بولس الرسول بأن كلاً من الإنسانين - الداخلي
والخارجي - كانا في حرب، لكنه يفضل مساندة الجزء الذي يشمل النفس
أكثر من ذاك الذي في الجسد، لأنه حينما كانت نفسه - التي يفضلها -
مَسْبيّة تحت الخطية، يؤكد ما فضَّله بقوله: "ويحي أنا الإنسان
الشقي! من ينقذني من جسد هذا الموت؟" (رو 7: 24). أي أنه أراد أن
يُنقَذ من عدو خارجي، هكذا يقال!
ما هي النفس؟
[يرفض
القديس أمبروسيوس تعاريف بعض الفلاسفة للنفس، إذ قال شيشرون عنها
إنها دم، وقال أمبيدوكليس إن مركزها الدم...]
|