|
9. إذ
تبدو أنها لا تحب فقط ظهور الكلمة ووجهه بل كما لو كانت تحب أعماقه
الداخلية، فتضيف إلى نعمة القبلات: "ثدياكِ أطيب من الخمر، ورائحة
أدهانك تفوق كل الأطياب" (نش 1: 2-3 LXX).
لقد طلبت القبلة، سكب الله الكلمة نفسه فيها بالتمام وكشف عن
ثدييه، أي تعاليمه ونواميس الحكمة التي في الداخل، ورائحة أدهانه
التي تفوق كل الأطياب. هذا كله يَسْبيها، فتقول النفس إن التمتع
بمعرفة الله أغنى من الفرح بأية لذة جسدانية، إذ تفوح في الكلمة
رائحة النعمة وغفران الخطايا. وإذ تنسكب في كل العالم تملأ تلك
المغفرة كل شيء وينسكب الدهن لينزع أوراق الرذيلة الثقيلة عن
الناس.
اجتذاب الكلمة للنفس
10.
"لذلك أحبتك العذارى، اجذبنا فنجري وراء رائحة أدهانك" (نش 1:
3-4). حقًا، صالح هو التعقل؛ لكن الرحمة عذبة، وقليلون هم الذين
يحظون بالأولى (التعقل)؛ أما الأخيرة (الرحمة) فتَحِلّ بجميع
البشر. "بسبب حنو رأفتك تحبك النفوس المتجددة بالروح". في هذا
الصدد قيل أيضًا للنفس: "يتجدد مثل النسر شبابك" (أف 4: 23، مز
103: 5). لأن المرتل تحدث مع النفس، قائلاً: "باركي يا نفسي الرب"
(مز 103: 1). لهذا تُسرع النفس إلى الكلمة، وتسأل أن تُجذَب إليه،
لئلا تُتْرك بعيدًا، لأن "كلمة الله لا تُقيِّد" (2 تس 3: 1؛ 2 تي
2: 9)، وحقًا "يبتهج مثل الجبار للسباق في الطريق" ولأن "خروجه هو
من أقصى السماوات ومدارها إلى أقاصيها" (مز 19: 6-7). وإذ ترى
النفس أنها ليست ندًا لمثل هذه السرعة العظيمة تقول: "اجذبنا"، إذ
لنا اشتياق أن نتبعك، وهو ما استنشقناه من عطية نعمة أطيابك. لكننا
إذ لا نقوى على مجاراة سباقك اجذبنا أنت فنتبع خطواتك بمعونتك
وتعضيدك. إن جذبتنا نجري ونحظى بنسائم الركض الروحية. فإنّ مَنْ
لهم يدك عونًا يُلقون بأثقالهم جانبًا، وينسكب فيهم زيتك الذي يشفي
مَنْ جرحه اللصوص (لو 10: 34).
لا
تعتبر قولها "اجذبنا" عيبًا إذ تسمعه يقول: "تعالوا إليَّ يا جميع
المُتْعَبين والثَقِيلي الأحمال وأنا أريحكم" (مت 11: 28).
أتَرَوْن كيف يجذبنا بفرح لئلا نُترك في الخلف ونحن نتبعه.
هو يجذبنا ونحن نركض ولا نتوانى
لكن
مَنْ يريد أن يجتذب يلتزم أن يركض فينال. ليركض ناسيًا الأمور
الماضية، طالبًا ما هو أفضل، بهذا يقدر أن ينال المسيح. في هذا
الصدد يقول الرسول أيضًا: "اركضوا لكي تنالوا" (1 كو 9: 24). |