2- هذه الصورة الرهيبة أُتخذت تبريرًا لاستبداد المتسلطين
من حكام ورجال دين، الذين تماهوا بها فى علاقتهم بالناس ( من
هنا محاكم التفتيش والحروب الصليبية وما شابه ذلك )...
كما أنها أُتخِذت ذريعة لدعوة الناس إلى الخنوع ( على مثال
المسيح الضحية ) أمام الظلم والتعسف والاستغلال...
3- كما أن هذه الصورة كانت منطلق دين إرهابى
فُرض على الناس طيلة
600 سنة ( من القرن الرابع عشر حتى مطلع القرن العشرين ) وقد بنى
على إذكاء الشعور بالذنب والتخويف من العقاب الأبدى، وبالتالى
كان على نقيض البُشرى الإنجيلية، بُشرى الخلاص والتحرّر
والفداء...
ويرى اليوم مؤرخون مسيحيون أمثال Guillemin & Delumeau، أن هذه
النظرية فى تعليل موت المسيح وما نتج عنه، كانت من الأسباب
الرئيسية لانحسار المسيحية Dechristianisation فى الغرب فى العصر
الحديث...
ثالثا: لماذا مات المسيح؟ قراءة
تاريخية للصلب:
من مساوئ النظرية التى استعرضناه، أنها تطمس الوجه التاريخى
لحياة المسيح، إذ أنها تهمل الرسالة النبوية التى أدّاها فى
حياته البشرية، والتى لا تُعتبر، فى هذا المنظار، سوى الذريعة التى كان لا بدّ منها كى يبلغ مأربه الأساسى، أعنى الموت التكفيرى...
والحال أن من يطلع بإمعان على سيرة يسوع الأرضية يرى بجلاء أن
موته لم يكن تنفيذًا لنوع من العقد الضمنى القائم بينه وبين
الآب، بأن يقدّم نفسه فى وقت محدّد ذبيحة عن خطأيا البشر، بلّ
أن هذا الموت كان النتيجة الطبيعية، فى أوضاع تاريخية معينة،
لمجمل المسار النبوى الذى سلكه يسوع فى حياته محققا به إرادة
الله ومؤلبا عليه، من جراء ذلك، قوى الظلمة...
تارخي، لماذا صُلب المسيح؟ لأنه تصدّى طيلة حياته بجرأة لم
تعرف التخاذل، للحكم الدينى التسلطى القائم فى شعبه.
1- من كان يمثّل هذا
الحكم:
هذا الحكم كان يمثله:
** من جهة رؤساء الكهنة وشيوخ الشعب ( أى الوجهاء ) وهم أصحاب
السلطة السياسية والاقتصادية... |