سر التدبير الإلهي

الــتجســـد

الشماس اسبيرو جبور

كلمة لا بدَّ منها... الإهداء... في مغارة بين لحم - دعاء

المتوفر إلى الآن من الكتاب، على الموقع، حتى
القسم الأول: تاريخ عقيدة التجسد الإلهي: ما قبل المجمع المسكوني الأول

 

كلمة لابد منها

أصابني أرق في ليل 20/21 حزيران 1979، فقمت أتناول هذا الكتاب، وأضع آخر اللمسات على بعض صفحاته. وكان البطريرك الطوباوي الياس الرابع مائلاً في ذهني خلال ذلك. ولا عجب في ذلك. فقد كان-أوسع له الله في رحماته العظمى- دوماً في خاطري. فرغت من الكتاب في تمام الساعة الثانية والنصف. فإذا بها-كما يقول البعض-ساعة انتقال الطوباوي إلى مجد الله. وهكذا ارتبط هذا الكتاب في ذهني بذكره الطيب. وخشيت على الكتاب من أن يطويه الدهر حتى جاء، أمس، قدس الأب الخوري ابرهيم سروج يحيي الأمل الضائع. حقاً: "رُبَّ آخٍ لم تلده أمك". فالأخ ابراهيم هو إحدى تعزياتي الكبرى عادة. وما دام الكتاب يدور حول التجسد الإلهي الذي نعيّد له اليوم، فليقبل ابن الله الصائر ابنا للناس أن يباركه وبيته بكل قوة ملء اتحاد ناسوته بلاهوته، في الروح القدس، لمجد الله الآب، وفرح المؤمنين بسكنى الله القوية بين ظهرانينا. فالكتاب ثمرة جهود مضنية لإشراك البشر في سر سكنى ملء اللاهوت جسدياً في يسوع ليعودوا هياكل حية لله. أهّلنا الله جميعنا لهذا الحظ السعيد الأوحد، ونقلنا من الالتصاق بالتراب إلى الإلتصاق بالله.

اسبيرو
25/3/1980

 

 

الإهداء

في عيد الأقمار الثلاثة باسيليوس الكبير وغريغوريوس اللاهوتي ويوحنا فم الذهب. ينتصب أمام نظري تاريخ عملاق، إذ احتفلنا في بدء العام بمرور 16 قرناً على انتقال الأول إلى حبيبه يسوع. وسنحتفل في العام القادم بمرور 16 قرناً على انعقاد المجمع السادس المسكوني الذي شجب بدعة المشيئة الواحدة. وكيف أذكر غريغوريوس اللاهوتي ولا أذكر محميه بطريركنا المفضال غريغرويوس حداد لمرور 50 سنة على وفاته (12/12/1978) وتلميذه العلملاق البطريرك ثيودوسيوس لمرور 580 سنة على بطريركيته اللامعة (4/11/1978)، وخليفته في المحبة والإحسان والسخاء بلا حساب الشهيد في الكهنة الخوري حبيب بن الشهيد الخوري نقولا خشة (16/7/78) لمرور 30 سنة على استشهاده.
فإلى أرواحهم أهدي كتابي هذا ملتمساً بركتهم ورضوانهم وسائلاً الله أن يعصمني فيه من الزلل، ويحفظني في خط المجامع المسكونية وآباء الكنيسة قويم الإيمان، ويغمر والديَّ وأجدادي بعفوه ولطفه في ملكوته الأبدي (بصلوات القراء الأحباء) ثواباً لهم على ما أورثوني من صلابة أرثوذكسية راسخة.

30/1/1979

 

 

في مغارة بين لحم[1]

دعاء

 اللهم! يا من بعلم النجوم فتحت أذهان المجوس العلماء المتتبعين حركات النجوم والكواكب والقمر، الساهرين في الليل لهذا الغرض، اللهم! يا من بالنور الذي أحاط بالرعاة الساهرين ليلاً في الفلاء على قطعانهم وبشرى الملاك، أعلمتهم بأنك "المسيح الرب" الإله المولود في بيت لحم مدينة داود وأعطيتهم علامة على تنازلك الذي لا يوصف ألا وهي آية[2] اضطجاعك مقمطاً بأقمطة في مذود للبهائم، ليفتشوا عنك يارب المجد لا في الدور والقصور والمنازل بل في حظيرة البهائم.

اللهم! يا من اخترت المجوس لينزلوا اورشليم بنبأ ولادتك ملكاً، أعطى الله النجم آية قادتهم للدلالة على مولدك،

اللهم! يا من اخترت الرعاة الساجدين السذَّاج أول المنادين المبشرين بربوبيتك، كما اخترت فيما بعد صيادي السمك صيادي المسكونة، فبشروا في المغارة بما رأوا وسمعوا عن الصبي المولود،

اللهم! يا من اخترت فئة العلماء المشتغلة بالنجوم وفئة الرعاة السذج الساهرين ليلاً مثلاً أولئك مع القمر والنجوم والكواكب لا سمير لهم سواها،

اللهم! يا من قبلت من المجوس لا ذهب الخضوع فقط لملكيتك بل لبان السجود للاهوتك ومرّ تضميخ جسدك أيها المولود سلفاً لتموت من أجلنا صلباً، فأنبأوا سلفاً أنك آتٍ لتموت وأن دم الشهادة يلاحقك منذ مولدك،

اللهم! يا من ولدت فاضجعت في مذود البهائم لتقدس بهيميتي أنا الذي بسقطة جديّ آدم وحواء لم أتحول فقط إلى بهيمة بل صرت أرتكب الشرور ما لا ترتكبه الأفاعي وأضرس وحوش الغاب وأفتك الجراثيم والأوبئة،

اللهم! يا من لم تجد مكاناً في نزل بيت لحم وبيوتها، فاستقبلك فيها مزود البهائم، مع أن زكريا أبا المعمدان قد تنبأ قبل أقل من 3 أشهر أنك آتٍ لتفتقد شعبك،

اللهم! يا من فرح بمولدك جند السماء ونادوا بمجدك في العلى وبشروا يوم مولدك بسلام يحل على الأرض ويغمر الذين يُرضونك،

اللهم! ارفع عقول الناس وقلوبهم جميعاً إلى السماء ليقرأوا في سجل هذا الكون البديع الذي خلقته نشائد الحمد لاسمك وليرتفعوا من الانغماس في الأرض وشؤونها وشجونها إلى تأمل عظائمك التي لا توصف، واجعل لنا في النجوم وكل إيماء علوي يومئ لنا به جود صلاحك آية تنتزع من قلوبنا لك هياماً وولهاً يشدّان كل أشواقنا إليك،

وأسند عقولنا لئلا تتطاير كالشظايا حين تتأمل تنازلك المذهل، لتضطجع في مذود البهائم، يا من الأكوان جميعاً قامت بكلمة أمره، وتُوجد بعنايته، وتزول بإشارته؛ بل اغمرها بالنور الذي أضاء حول الرعاة جاعلاً إياه ينيرها من الداخل لا من الخارج فقط،

وطهِّرنا من بهيميتنا واسحق رؤوس أهوائنا،

ولا تجعلنا ننام غافلين يوم تأتي لافتقادنا، كما غفلت عنك بيت لحم، بل اجعلنا على أتم الاستعداد لاستقبالك في مذود القلوب بعد أن يكون روحك القدوس قد أحرق شروره وزيّنه بالفضائل فأضحى طاهراً تحل فيه على الرحب والسعة ضيفاً كريماً يملك على قولبنا إلى الأبد، يسجلنا في سجل احصاء مملكته، يا من تنازل فأُحصي في سجلّ إحصاء اوغسطس قيصر الأمبراطور الروماني الوثني، فقضي بهذا التنازل على ممالك الوثنية،

ولا تمر علينا ضيفاً نسيّاً منسياً كما وقع لك في بيت لحم، بل املأنا يقظة روحية لكي نقتنصك كصيادين ماهرين، كلما لاح في الأفق أنك عازم على المرور على ديارنا، زائراً بين لحم ولبنان والعالم أجمع.

ماراناثا! أيها الرب يسوع تعال! تعال أيها الرب يسوع تعال ولا تبطئ!

 

 

تنبيه

يعتذر المؤلف عن الإهداء لأنه تخلى عن حقوقه جميعاً لدار النشر، إذ أنها تحملت أعباء ثقيلة في طباعة الكتاب، فاستحقت شكره الجزيل وتبرعه المتواضع.

اللاذقية عيد الميلاد 1965 ومغارة بيت لحم 2/1/966 وميلاد 1965 (حساباً شرقياً أي 7/1/1966) والبلمند في ميلاد 1978.


 

 


[1] في نهاية هذا الدعاء 4 تواريخ وردت في الأصل 3 منها. فالكتاب جديد حتى نهاية هذا الدعاء.

[2] في اليونانية اللفظة واحدة لكلمتي آية وعلامة.