|
اللهم! يا من اخترت فئة العلماء المشتغلة بالنجوم وفئة الرعاة السذج
الساهرين ليلاً مثلاً أولئك مع القمر والنجوم والكواكب لا سمير لهم
سواها،
اللهم! يا من قبلت من المجوس لا ذهب الخضوع فقط لملكيتك بل لبان السجود
للاهوتك ومرّ تضميخ جسدك أيها المولود سلفاً لتموت من أجلنا صلباً،
فأنبأوا سلفاً أنك آتٍ لتموت وأن دم الشهادة يلاحقك منذ مولدك،
اللهم! يا من ولدت فاضجعت في مذود البهائم لتقدس بهيميتي أنا الذي
بسقطة جديّ آدم وحواء لم أتحول فقط إلى بهيمة بل صرت أرتكب الشرور ما
لا ترتكبه الأفاعي وأضرس وحوش الغاب وأفتك الجراثيم والأوبئة،
اللهم! يا من لم تجد مكاناً في نزل بيت لحم وبيوتها، فاستقبلك فيها
مزود البهائم، مع أن زكريا أبا المعمدان قد تنبأ قبل أقل من 3 أشهر أنك
آتٍ لتفتقد شعبك،
اللهم! يا من فرح بمولدك جند السماء ونادوا بمجدك في العلى وبشروا يوم
مولدك بسلام يحل على الأرض ويغمر الذين يُرضونك،
اللهم! ارفع عقول الناس وقلوبهم جميعاً إلى السماء ليقرأوا في سجل هذا
الكون البديع الذي خلقته نشائد الحمد لاسمك وليرتفعوا من الانغماس في
الأرض وشؤونها وشجونها إلى تأمل عظائمك التي لا توصف، واجعل لنا في
النجوم وكل إيماء علوي يومئ لنا به جود صلاحك آية تنتزع من قلوبنا لك
هياماً وولهاً يشدّان كل أشواقنا إليك،
وأسند عقولنا لئلا تتطاير كالشظايا حين تتأمل تنازلك المذهل، لتضطجع في
مذود البهائم، يا من الأكوان جميعاً قامت بكلمة أمره، وتُوجد بعنايته،
وتزول بإشارته؛ بل اغمرها بالنور الذي أضاء حول الرعاة جاعلاً إياه
ينيرها من الداخل لا من الخارج فقط،
وطهِّرنا من بهيميتنا واسحق رؤوس أهوائنا،
ولا تجعلنا ننام غافلين يوم تأتي لافتقادنا، كما غفلت عنك بيت لحم، بل
اجعلنا على أتم الاستعداد لاستقبالك في مذود القلوب بعد أن يكون روحك
القدوس قد أحرق شروره وزيّنه بالفضائل فأضحى طاهراً تحل فيه على الرحب
والسعة ضيفاً كريماً يملك على قولبنا إلى الأبد، يسجلنا في سجل احصاء
مملكته، يا من تنازل فأُحصي في سجلّ إحصاء اوغسطس قيصر الأمبراطور
الروماني الوثني، فقضي بهذا التنازل على ممالك الوثنية،
ولا تمر علينا ضيفاً نسيّاً منسياً كما وقع لك في بيت لحم، بل املأنا
يقظة روحية لكي نقتنصك كصيادين ماهرين، كلما لاح في الأفق أنك عازم على
المرور على ديارنا، زائراً بين لحم ولبنان والعالم أجمع.
ماراناثا! أيها الرب يسوع تعال! تعال أيها الرب يسوع تعال ولا تبطئ!
|