مقال عن الروح والحرف "إلى مرسيلينوس"
للمغبوط أغسطينوس

ترجمة: راهب من الكنيسة القبطية

إشراف: القمص تادرس يعقوب ملطي

من الفصل (21) حتى الفصل (28)

 

 

 

 

 الفصل(21): ناموس الأعمال وناموس الإيمان
         
ناموس الأفعال إذاً الذي هو ناموس الأعمال الذي لا يحرم هذا الافتخار، وناموس الإيمان الذي يحرمه يختلف كل منهما عن الآخر. وهذا الاختلاف هو ما يستحق اهتمامنا في التأمل إذا استطعنا أن نلاحظ وندركه.

          وبالحقيقة يمكن لإنسان أن يقول دون تروٍ أن ناموس الأعمال هو في الديانة اليهودية وناموس الإيمان هو في الديانة المسيحية. نظرا إلى أن الختان والأعمال الأخرى التي يأمر بها الناموس هي بالضبط تلك الأعمال التي لم تعد المسيحية محتفظة بها ولكن هناك مغالطة في هذا الاختلاف العظمة التي حاولت أحيانا كشفها لمثل الحاذقين في تقدير قيمة الاختلافات خاصة لك ولمن مثلك لعلي وفقت في جهدي لأنه مع ذلك فإن الموضوع من أهم الموضوعات من أهم الموضوعات- وسوف لا يكون غير مناسب لو بغرض توضيحه ترددنا أمام براهين عديدة تقابل فكرنا مرات كثيرة.

          والآن يقول الرسول أن هذا الناموس الذي "لا يتبرر أمامه أي إنسان" (رو 3: 20) "دخل لكي تكثر الخطية" (رو5: 20) ومع ذلك لكي ينقذه من طعنات الجاهل واتهامات الملحد دافع عن هذا الناموس عينه بكلمات كالآتية: "فماذا نقول هل الناموس خطية. حاشا بل لم أعرف الخطية إلا بالناموس فإنني لم أعرف الشهوة إن لم يقل الناموس لا تشته ولكن الخطية وهي متخذه فرصه بالوصية أنشأت في كل شهوة لأن بدون الناموس الخطية ميته" (رو7: 7، 8) ويقول أيضا: "إذاً الناموس مقدس والوصية مقدسة وعادلة وصالحه فهل صار لي الصالح موتا. حاشا. بل الخطية لكي تظهر خطية منشئه لي بالصالح موتا لكي تصير الخطية خاطئة جدا بالوصية" (رو7: 12، 13) وبناءاً على ذلك فيكون نفس الحرف الذي يقتل يقول "لا تشته" وهذا هو ما تكلم عنه في عبارة أشرت إليها سابقا: لأن بالناموس معرفة الخطية. وأما الآن فقد ظهر بر الله بدون الناموس مشهودا له من الناموس والأنبياء بر الله بالإيمان بيسوع المسيح إلى كلٍ وعلى كل الذين يؤمنون لأنه لا فرق. إذ الجميع أخطأوا وأعوزهم مجد الله متبررين مجانا بنعمته بالفداء الذي بيسوع المسيح الذي قدمه الله كفارة بالإيمان بدمه لإظهار بره من أجل الصفح عن الخطايا السالفة بإمهال الله. لإظهار بره في الزمان الحاضر ليكون بارا ويبرر من هو من الإيمان بيسوع" (رو3: 20-26) ثم أضاف العبارة التي هي الآن موضع تأملنا: "فأين الافتخار قد انتفى. بأي ناموس أبناموس الأعمال كلا. بل بناموس الإيمان" (رو3: 27) ولذلك فهو نفس نِاموس الأعمال ذاته الذي يقول: "لا تشته" لأنه بهذا تأتي معرفة الخطية والآن إنني أريد أن أعرف لو تجرأ أي إنسان أن يخبرني هل ناموس الإيمان لم يقل لنا "لا تشته"؟ لأنه لم يقل لنا كذلك فماذا يكون هناك السبب الذي يجعلنا نحن الذين نخضع له لا نخطيء في أمان وبسماح؟

          وبالحقيقة هذا هو بالضبط ما فهمه هؤلاء الناس من قصد الرسول الذي كتب لذلك: "أما كما يفترض علينا وكما يزعم قوم أننا نفعل السيئات لكي تأتي الخيرات الذين دينونتهم عادلة" (رو3: 8) وبعكس ذلك لو قيل لنا "لا تشته" (كذلك مثل ما تبين وتحث عبارات عديدة في الأناجيل والرسائل) ثم لماذا لم يدع هذا الناموس أيضا ناموس الأعمال؟ إذ أنه بدون أي وسيلة تتبع ذلك لأنه لا يبق على "أعمال" الأسرار المقدسة الجليلة العظيمة كذلك الختان والشعائر الأخرى... لذلك فهو ليس له أعمال في أسراره المقدسة التي تطبق على الوقت الحاضر إلا إذا كان بالفعل السؤال عن الأعمال المقدسة عند ذكر الناموس. بالضبط لأنه به معرفة الخطية ولذلك لا يتبرر به أحد لكي لا يكون ذلك التفاخر محرما بواسطته. ولكن بواسطة ناموس الإيمان الذي يحيا به الإنسان البار ولكن هل لا يكون به أيضا معرفة الخطية حتى عندما يقول "لا تشته"؟

 الفصل (22): لا أحد يتبرر بالأعمال
          سأشرح بإيجاز وجه الاختلاف بينهما. ما يأمر به ناموس الأعمال بواسطة التهديد ذاك يحميه ناموس الإيمان بواسطة الإيمان أحد هما يقول "لا تشته" (خر20: 17) والآخر يقول: "ولما علمت بأني لا أكون عفيفا ما لم يهبني الله العفة وقد كان من الفطنة أن أعلم ممن هذه الموهبة توجهت إلى الرب وسألته" (الحكمه8: 21) هذه بالحقيقة نفس الحكمة التي تدعي "التقوى" الذي نعبد بها" أبي الأنوار الذي منه كل عطية صالحه وكل موهبة تامة" (يع1: 17) ومع ذلك فإن هذه العبادة تتوقف على ذبيحة الحمد والشكر لكي لا يفتخر الذي يعبد الله بنفسه ولكن بالله (2كو10: 17) وبناءاً على ذلك فبناموس الأعمال يقول لنا الله أعملوا ما آمركم به ولكن بواسطة ناموس الإيمان نقول لله أعطينا ما أوصيت به وهذا هو السبب في إعطاء الناموس أمره لينبهنا إلى الإيمان الذي ينبغي علينا عمله ويكون الذي أعطى له هذا الأمر إذا لم يكن كذلك غير قادر على إنجازه يقدر أن يعرف ما الذي يطلبه ولكن إذا كانت له المقدرة في الحال ويطيع الأمر ينبغي عليه أيضا أن يكون عارفا من هو صاحب الموهبة الذي يعطي هذه المقدرة.

          "لأننا لم نأخذ روح العالم بل الروح الذي من الله لتعرف الأشياء الموهوبة لنا من الله" (1كو10: 17) مع ذلك ماذا يكون روح هذا العالم سوى روح الافتخار؟ التي بها أظلم قلبهم الغبي الذين مع أنهم يعرفون الله لم يمجدوه أو يشكروه كإله (رو1: 21) فضلا عن ذلك فإنه بالحقيقة بنفس الروح خدعوا أيضا لأنهم إذ كانوا يجهلون بر الله ويطلبون أن يثبتوا بر أنفسهم لم يخصوا لبر الله" (رو10: 3).

          لذلك يبدو لي أنه أكثر من "طفل في الإيمان" الذي تعلم من أي مصدر ينظر ما لم يأخذه بعد... وليس كالذي ينسب كل ما عنده وبدون شك بالرغم من ذلك فإنه يفضل من كل هؤلاء الإنسان الذي عنده كلا الاثنين وفي نفس الوقت يعرف من الذي أعطاه إياها ولو أنه مع ذلك لا يصدق نفسه أن يكون في الوضع الذي لم يصل إليه بعد لا تدعه يسقط في خطأ الفريسي الذي بينما كان يشكر الله على ما أمتلكه مع ذلك فشل في أن يطلب أي عطية أخرى كما لو كان واقفا في غير حاجه إلي شيء لزيادة أو كمال بره (لو18: 11، 12).

          والآن وقد تداولنا وتأملنا كما يجب كل هذه الظروف والبراهين نستنتج أن الإنسان لا يتبرر بوصايا الحياة المقدسة ولكن بالإيمان بيسوع المسيح وباختصار... ليس بناموس الأعمال ولكن بناموس الإيمان، ليس بالحرف ولكن بالروح، ليس باستحقاقات الأفعال ولكن بنعمة مجانية.

 الفصل (23): كيف أن الوصايا العشر تقتل دون وجود النعمة
          مع أن الرسول ظن لذلك أنه يلوم ويقوم هؤلاء الذين استميلوا أن يختتنوا في مثل هذه العبارات كتسميتهم بكلمة "الناموس" الختان نفسه وأيضا الشعائر الشرعية المشابهة الأخرى... والتي نبذها الآن المسيحيون لكونها إشارات ((a future Substance ومازالوا يصرون على ما تعهدت به هذه الإشارات مجازيا؛ ومع ذلك فإنه في نفس الوقت يود أن يجعله مفهوما فهما واضحا أن الناموس كما قال أن الإنسان لا يتبرر به لا يوجد فقط في تلك القوانين المقدسة التي احتوت على تشبيهات لوعود ولكن أيضا في تلك الأعمال التي كل من يفعلها يحيا حياة مقدسة والتي تقع بينها هذا التحريم: "لا تشته". والآن ولكي نجعل تقريرنا أكثر وضوحا دعنا نتفرس في الوصايا العشر نفسها. أنه من المؤكد إذاً أن موسى استلم الناموس على الجبل لكي يوصله للشعب كتب بأصابع الله على لوحين من الحجارة وجمعت في هذه العشر الوصايا التي لا يوجد بها أي أمر عن الختان ولا أي شيء يتعلق بتلك الذبائح الحيوانية التي كف المسيحيون عن تقديمها. والآن أحب أن أعرف ماذا تحوي هذه الوصايا العشر الإ حفظ السبت الذي لا ينبغي على مسيحي حفظه سواء كان يحرم صنع أو عبادة الأوثان وأي آلهة أخرى غير الله الإله الحقيقي. أو النطق باسم الله باطلا أو فرض الإكرام للوالدين، أو تحريم الزنا والقتل والسرقة، الشهادة الزور-الفسق أو اشتهاء ملكيات الآخرين؟ فمن يقدر أن يقول أنه ينبغي على المسيحي ترك واحدة من هذه الوصايا؟ فهل من الممكن أن نقتنع بأنه ليس هو الناموس الذي كتب على هذين اللوحين الذين وصفها الرسول "بالحرف الذي يقتل" ولكن ناموس الختان والشعائر (الطقوس) الأخرى المقدسة التي أبطله الآن؟ ولكن كيف يمكننا أن نفتقد ذلك إذاً، عندما تأتي هذه الوصية في الناموس "لا تشته" بأي شيء كل وصية رغما من كونها مقدسة- عادلة وصالحة، يقول الرسول الخطية خدعتني بها وقتلتني؟ (أنظر رو7: 7-12).

          ماذا يمكن أن يكون هذا سوى "الحرف الذي يقتل"؟

 الفصل (24): العبارة في الرسالة إلى أهل كورنثوس
          في العبارة التي يتحدث فيها لأهل كورنثوس عن الحرف الذي يقتل والروح الذي يحيي شرح بوضوح كثير ما كتب في اللوحين ولكن لم يقصد حتى هناك أن يكون مفهوما من الحرف حرف آخر سوي الوصايا العشر نفسها إذ أن هذه كلمات الله: "ظاهرين أنكم رسالة المسيح مخدومة منا مكتوبة لا بجبر بل بروح الله الحي. لا في ألواح حجريه بل في ألواح قلب لحميه. ولكن لنا ثقة مثل هذه بالمسيح لدى الله. ليس أننا كفاه من أنفسنا أن نفتكر شيئا كأنه من أنفسنا بل كفايتنا من الله. الذي جعلنا كفاه لأن نكون خدام عهد جديد لا الحرف بل الروح لأن الحرف يقتل ولكن الروح يحيي ثم إن كانت خدمة الموت المنقوشة بأحرف في حجارة قد حصلت في مجد حتى وجهه الزائل فكيف لا تكون بالأولى خدمه الروح في مجد لأنه أن كانت خدمة الدينونه مجدا فبالأولى كثيرا تزيد خدمة البر في مجد" (2كو3: 3-9) هناك كلام كثير يجب أن نتحدث به عن هذه الكلمات ولكن ربما يكون لدينا فرصة أكثر ملاءمة في وقت قريب ومع ذلك أرجوك الآن أن تلاحظ كيف يتحدث عن الحرف الذي يقتل ويناقضه بالروح الذي يحيي. وهذا بالتأكيد يجب أن يكون "خدمة الموت المنقوشة بأحرف في حجارة" وأيضا "خدمة الدينونه" وأما الناموس فدخل لكي تكثر الخطية (رو5: 20) وتعتبر الوصايا العشر نفسها نافعه ومفيدة للعامل بها لدرجة أنه لا يستطيع أحد أن ينال الحياة ما لم يحفظها. إذاً هل بسبب الوصية الوحيدة التي أدرجت فيها عن "يوم السبت" تسمى الوصايا العشر "بالحرف الذي يقتل"؟ لأنه بالتأكيد كل إنسان يظل محافظا على ذلك اليوم بميعاد الحرفي يكون ذو تفكير جسداني وكونه ذو تفكير جسداني، لا يعتبر شيئا آخر غير الموت؟ كما يجب أن ينظر إلى التسع وصايا الأخرى التي حفظت تماما في شكلها الحرفي كأنها تخفي ناموس الأعمال الذي لا يتبرر به أحد ولكن تخص الإيمان الذي به يحيا الإنسان البار؟ من يستطيع أن يضيف رأيا سخيفا كهذا بأن يفترض أن "خدمة الموت المنقوشة بأحرف في حجارة" لم تشمل بالتساوي كل العشر الوصايا ولكن قيلت للوصية الخاصة بالسبت؟

          في أي نوع نضع ما قيل على هذا النمط: "الناموس ينشيء غضبا إذ حيث ليس ناموس ليس أيضا تعدٍ؟ (رو4: 15) أيضا: "حتى الناموس كانت الخطية في العالم على أن الخطية لا تحسب أن لم يكن ناموس" (رو5: 13) وأيضا ما ذكرناه مرارا: "بالناموس معرفة الخطية" (رو3: 20).

          وبالأخص العبارة التي فيها أوضح الرسول السؤال الذي نبحثه الآن: "لم أعرف الشهوة لو لم يقل الناموس لا تشته"؟ (رو7: 7).

 الفصل(25): العبارة في الرسالة إلى أهل رومية
         
والآن تأمل بعناية هذه العبارة الكاملة وأنظر هل تتحدث عن شيء يتعلق بالختان أو يوم السبت, أو أي شيء آخر يخص رمز السر المقدس.
          فهل لم يصل كل غرضه إلى هذا أن الحرف الذي يمنع الخطية يعجز عن إعطاء الحياة لإنسان بل بالأحرى "يقتله" بواسطة زيادة الشهوة وتهويل الإثم بواسطة التعدي إذا لم تحررنا بالفعل النعمة بناموس الإيمان الذي هو في المسيح يسوع عندما "محبة الله قد انسكبت في قلوبنا بالروح القدس المعطى لنا"؟ (رو5:5) وباستعمال الرسول هذه الكلمات: "حتى نعبده بجدة الروح لا بعتق الحرف" (رو6:7)" واستمر ليسأل: "فماذا نقول. هل الناموس خطية. حاشا. بل لم أعرف الخطية إلا بالناموس. فإنني لم أعرف الشهوة لو لم يقل الناموس لا تشته. ولكن الخطية وهي متخذه فرصة بالوصية أنشأت في كل شهوة. لأن بدون الناموس الخطية ميتة. أما أنا فكنت بدون الناموس عائشا قبلا ولكن لما جاءت الوصية عاشت الخطية فمت أنا. فوجدت الوصية التي للحيوة هي نفسها لي للموت. لأن الخطية وهي متخذه فرصة بالوصية خدعتني بها وقتلتني إذا الناموس مقدس والوصية مقدسة وعادلة وصالحة. فهل صار لي الصالح موتا. حاشا بل الخطية لكي تظهر خطية منشئة لي بالصالح موتا لكي تصير الخطية خاطئة جدا بالوصية. فإننا نعلم أن الناموس روحي وأما أنا فجسدي مبيع تحت الخطية. لأني لست أعرف ما أنا أفعله إذ لست أفعل ما أريده بل ما أبغضه فإياه أفعل. فإن كنت أفعل ما لست أريده فإني أصادق الناموس أنه حسن فالآن لست بعد أفعل ذلك أنا بل الخطية الساكنة في. فإني أعلم أنه ليس ساكن فيّ أي في جسدي شيء صالح لأن الإرادة حاضرة عندي وأما أن أفعل الحسنى فلست أجد. لأني لست أفعل الصالح الذي أريده بل الشر الذي لست أريده فإياه أفعل. فإن كنت ما لست أريده إياه أفعل فلست بعد أفعله أنا بل الخطية الساكنة فيَّ. إذاً أجد الناموس لي حينما أريد أن أفعل الحسنى أن الشر حاضر عندي فإني أسر بناموس الله بحسب الإنسان الباطن ولكن أرى ناموسا آخر أعضائي يحارب ناموس ذهني ويسبيني إلى ناموس الخطية الكائن في أعضائي. ويحي أنا الإنسان الشقي من ينقذني من جسد هذا الموت. أشكر الله بيسوع المسيح ربنا. إذا أنا نفسي بذهني أخدم ناموس الله ولكن بالجسد ناموس الخطية". (رو7:7-25).

 الفصل (26): "ليس ثمر صالح دون أن ينمو من جذر المحبة"
         
إنه واضحا جدا أن عتق الحرف في غياب جدة الروح بدل أن تحررنا من الخطية تجعلنا مذنبين بمعرفة الخطية. لذلك كتب من جزء آخر من الكتاب المقدس "الذي يزيد علما يزيد حزنا" (جا18:1)ة ليس أن الناموس نفسه شرا ولكن لأن الوصية لها صفتها. الصالحة في إظهار الحرف وليس في مساعدة الروح. وإذا حفظت هذه الوصية خوفا من العقاب وليس حبا في البر فيكون هذا بروح العبودية وليس بروح الحرية ولذلك لا تحفظ أبدا إذ إنه لا تكون ثمرة جيدة لم ينمو من جذر المحبة. ومع ذلك لو وجد هذا الإيمان الذي يعمل بالمحبة (غلا6:5) فإن الإنسان يبدأ أن يسر بناموس الله بحسب الإنسان الباطن (رو22:7) وهذا السرور هو عطية الروح وليس الحرف, وحتى مع أنه يوجد ناموسا آخر في أعضائنا يحارب ناموس ذهنا تتغير الحالة القديمة وتمر في هذا التجديد الذي يزداد من يوم لآخر. في الإنسان الباطن طالما نعمة الله تحررنا من جسد هذا الموت بربنا يسوع المسيح.

 الفصل (27): النعمة التي كانت مختفية في العهد القديم ظهرت في العهد الجديد
          في العهد القديم أخفت النعمة نفسها تحت برقع ولكنها ظهرت في العهد الجديد بفضل تدبير الأزمنة المحكمة, وذلك لمعرفة الله لكيفية تدبير كل شيء.

          وربما تكون جزءا من هذه النعمة المختفية إنه في الوصايا العشر التي أعطيت على جبل سينا الجزء الذي يتصل فقط بالسبت كان مختفيا في شكل وصية مرموز إليها. يعتبر يوم السبت يوما مقدسا وبدون تفسير إنه بين الأعمال التي أنجزها الله سمع أول صوت للتقديس في اليوم الذي استراح الله فيه من كل أعماله. وفي الحقيقة لا يجب علينا الآن أن نكثر في الحديث ولكن في نفس الوقت أظن أن هذا كاف للنقطة التي نناقشها الآن إنه لم يكن هناك سببا في أن تجبر الأمة في ذلك اليوم على الكف عن كل الأعمال الذليلة التي بها تعني الخطية ولكن لأن عدم ارتكاب الخطية يتعلق بالتقديس الذي هو عطية الله بواسطة الروح القدس.

          وقد وضعت هذه الوصية وحدها في الناموس الذي كتب على لوحين من الحجارة في شكل صورة مرموز إليها التي بها يحفظ اليهود يوم السبت حتى إنه في نفس الحالة يمكن أن تعني إنه كان حينذاك الوقت الملائم لاختفاء النعمة التي كان لابد أن تظهر في العهد الجديد بموت المسيح. كما حدث انشقاق الحجاب (مت20:27) ويقول الرسول: "ولكن عندما يرجع إلى الرب يرفع البرقع" (2كو16:3).

 الفصل (28): لماذا يسمى الروح القدس إصبع الله
          "وأما الرب فهو الروح وحيث روح الرب هناك حرية" (2كو17:3) والآن روح الله هذا الذي بعطيته نتبرر لذلك يحدث إننا نفرح عندما لا نخطئ حيث توجد الحرية, وأيضا عندما نفقد هذا الروح نفرح بالخطية حيث توجد العبودية – هذا الروح القدس الذي به يسكب الحب في قلوبنا الذي هو إتمام الناموس أشير له في الكتاب المقدس "بإصبع الله" (لو20:11).

          أليس هذا لأن هذين اللوحين نفسهما كتبا بإصبع الله, وأن روح اله الذي يقدسنا هو أيضا إصبع الله لكي بإيماننا نستطيع أن نعمل أعمالا صالحة بواسطة المحبة؟ من لم يتأثر بهذا التطابق وبهذا الاختلاف في نفس الوقت؟ لأنه كما قدر خمسون يوما من احتفالات عيد الفصح (الذي أمر به موسى بأن يذبح الحمل الرمزي) (مز3:12), ليشير في الحقيقة إلى موت المسيح, إلى اليوم الذي تسلم منه موسى الناموس مكتوبا بإصبع الله على لوحي الحجارة (حز18:31) لذلك وبمثل هذه الطريقة, من موت الرب إلى قيامته الذي سيق للذبح كشاه (أش7:53) كانت خمسون يوما كاملة إلى الوقت عندما جمع إصبع الله – الذي هو الروح القدس هؤلاء الذين آمنوا في شركة واحدة..