|
الفصل
(29) مقارنة بين شريعة موسى وشريعة العهد الجديد
والآن وسط هذه المطابقة
العجيبة يوجد على الأقل هذا الاختلاف العظيم في الحالات في ذلك أن
الناس في العهد القديم بواسطة الرعب الفظيع منعوا من الاقتراب من
المكان الذي أعطى فيه الناموس مع أن في الحالة الثانية حل الروح القدس
عليهم الذين اجتمعوا معا في انتظار عطية الله التي وعد بها وهناك اشتغل
إصبع الله على ألواح من الحجارة وأما هنا فكانت على قلوب الناس هناك
أعطى الناموس ظاهريا حتى يرتعب الشرير (مز16,12:19) وأما هنا فأعطى سرا
حتى يتبرروا (أع1:2-47) لأن هذا: "لا تزن لا تقتل لا تسرق لا تشهد
بالزور لا تشته وإن كانت وصية أخرى هي مجموعة في هذه الكلمة أن تحب
قريبك كنفسك. المحبة لا تصنع شرا للقريب فالمحبة هي تكميل الناموس"
(رو10,9:13) والآن هذا ليس مكتوبا على ألواح من الحجارة ولكن: "انسكب
في قلوبنا بالروح القدس المعطى لنا" (رو25:5) لذلك فإن المحبة هي ناموس
الله "لأن اهتمام الجسد هو عداوة لله إذ ليس هو خاضعا لناموس الله لأنه
أيضا لا يستطيع" (رو7:8) ولكن عندما تكتب أعمال المحبة على ألواح
التنزر اهتمام الجسد فينشأ ناموس الأعمال "والحرف الذي يقتل" المخطئ,
ولكن عندما تنسكب المحبة نفسها في قلوب المؤمنين فحينئذ يكون لدينا
ناموس الإيمان والروح الذي يعطيه الحياة لكي يحب.
|

الفصل
(30) ناموس العهد الجديد مكتوبا في الداخل
والآن لاحظ كيف
يكون هذا الاختلاف مطابقا لتلك الكلمات التي قالها الرسول التي أشرت
إليها في مناسبة أخرى ليست ببعيدة جدا والتي أرجأتها بعد ذلك إلى تأمل
مجدِ: "ظاهرين إنكم رسالة المسيح مخدومه منا مكتوبة لا بجد بل بروح اله
الحي لا في ألواح حجرية بل هفي ألواح قلب لحمية." (2كو3:3) انظر كيف
إنه أظهر أن الأول كتب بدون إنسان حتى تنذره من الخارج. الثاني من داخل
الإنسان نفسه حتى تبرره من الداخل. إنه يتكلم عن ألواح "القلب اللحمية"
وليس عن اهتمام الجسد ولكن عن نائب حي له إحساس. ويعني التصريح الذي
جاء فيما بعد. "وليس كما كان موسى يضع برقعا على وجهه لكي لا ينظر بنو
إسرائيل إلى نهاية الزائل" (2كو13:3) إن حرف الناموس لا يبرر بل إنه
بالأحرى قد وضع برقعا في قراءة العهد القديم إلى أن تتحول إلى المسيح
ويزول البرقع وبمعنى آخر, حتى نتحول إلى النعمة ويفهم أن الله يهبنا
التبرير الذي به نفعل ما يأمرنا به ولذلك فهو يأمرنا أن نلتجئ إلى
معونته لأننا عاجزين من أنفسنا. وبناءاً على ذلك وبعد حديث متحفظ, "لنا
ثقة مثل هذه بالمسيح يسوع لدى الله" (2كو4:3) ويستمر الرسول فيضيف أن
التقرير الذي يكون تحت موضوعنا لكي يمنعنا من أن ننسب ثقتنا لأي قوة
لنا. يقول: "ليس إننا كفاه من أنفسنا أن نفتكر شيئا كأنه من أنفسنا بل
كفايتنا من الله الذي جعلنا كفاه لأن نكون خدام عهد جديد لا الحرف بل
الروح. لأن الحرف يقتل ولكن الروح يحي" (2كو6,5:3).

الفصل (31)
الناموس القديم يميت, الناموس الجديد يعطي البر
والآن ولأنه كما
يقول في عبارة أخرى: "الناموس قد زيد بسب التعديات" (غلا19:3) تعني
الناموس الذي كتب في الخارج للإنسان لذلك فهو بها إلى كل من "خدمة
الموت" (2كو7:3) "وخدمة الدينونة" (2كو9:3) ولكن الثانية التي هي ناموس
العهد الجديد التي يسميها "خدمة الروح" (2كو8:3) "وخدمة البر" (2كو9:3)
لأننا بواسطة الروح نعمل البر وننجو من الدينونة الناتجة عن التعدي.
لذلك إحداهما تتلاشى والثانية تبقى لأننا سنستغنى عن المؤدب المرعب
عندما تنجح المحبة في أن تخيف. والآن: "حيث روح الرب هناك حرية"
(2كو17:3) ولكن إن هذه الخدمة قد منحت لنا ليس لاستحقاقاتنا ولكن من
نعمة الله. وهكذا يعلن الرسول: من أجل ذلك إذ لنا هذه الخدمة كما رحمنا
لا نفشل بل قد رفضنا خفايا الخزي غير سالكين في مكر ولا غاشين كلمة
الله" (2كو2,1:4).
بهذا "المكر" وبهذا "الغش" يجب أن نفهم الرياء الذي به يظن المتعظم أنه
أصبح باراً لذلك في المزمور الذي يذكره الرسول ليبرهن على نعمة الله
قيل "طوبى لرجل لا يحسب له الرب خطية ولا في فمه غش" (مز2:32) هذا هو
اعتراف القديسين المتواضعين الذين لا يفتخرون أن يكونوا في حالة ليست
لهمن. وحينئذ يكتب الرسول هكذا في عبادة تالية: "فإننا لسنا نكرر
بأنفسنا بل بالمسيح يسوع ربا ولكن بأنفسنا عبيدا لكم من أجل يسوع لأن
الله الذي قال أن يشرق نور من ظلمة هو الذي أشرق في قلوبنا لإنارة
معرفة مجد الله في وجه يسوع المسيح" (2كو6,5:4) هذا هو معرفة مجد الله
الذي به نعرف أن الله هو النور الذي يضيء ظلامنا. أرجوك أن تلاحظ كيف
يصر على استيعابنا نفس هذه النقطة ويقول: "لنا هذا الكنز في أوانٍ
خزفية ليكون فضل القوة له لا منا" (2كو7:4) وعندما مضى أبعد من ذلك
أوصي في شروط متأججة نفس هذه النعمة في الرب يسوع المسيح في هذه أيضا
نئن مشتاقين إلى أن نلبس فوقها مسكننا الذي من السماء لكي يبتلع المائت
من الحياة" (انظر 2كو1:5-4).
|
|
لاحظ ما يقوله: "ولكن الذي صنعنا لهذا عينه هو الله الذي أعطانا
أيضا عربون الروح" (2كو5:5) وبعد قليل استنتج خلاصة الأمر باختصار
هكذا: "لنصير نحن بر الله فيه" (2كو21:5) ليس هذا هو البر الذي به الله
نفسه باراً ولكن هذا الذي به يجعلنا أبراراً.

|
الفصل (32)
الإيمان المسيحي يتلامس مع مساعدة النعمة
عَّرِف المسيحي
إذاً الذي يضل عن هذا الإيمان المسيحي وحده ولا تدع أي فرد عندما يشعر
بالخجل لكي يقول إننا أصبحنا أبراراً بأنفسنا بدون أن تعمل هذا فينا
نعمة الله. لأنه يرى عند\ما تم مثل هذا الإثبات كيف يجب أن يتحملها
مؤمنين أتقياء غير قادرين أن يلجأوا إلى أي حجة في هذه النقطة بإثبات
سببا عدم قدرتنا أن نصبح أبرارا بدون عمل نعمة الله بكون أن الله أعطى
الناموس قرر تعليمه - أمر بوصاياه الصالحة. إذ يعتبر الناموس دون أدنى
شك هو "الحرف الذي يقتل" بدون مساعدة نعمة الله.
ولكن عندما توجد الروح التي تحيي فإن الناموس يجعل هذا محبوبا
عندما كتب في الداخل, الذي سب مرة الخوف منه عندما كتب من الخارج.

الفصل (33)
نبوءة ارميا النبي الخاصة بالعهد الجديد
لاحظ هذا أيضا في تلك
الشهادة التي أدلى بها النبي بطريقة أكثر وضوحا في هذا الموضوع: "ها
أيام تأتي يقول الرب واقطع مع بيت إسرائيل ومع بيت يهوذا عهدا جديدا
ليس كالعهد الذي قطعته مع آباءهم يوم أمسكتهم بيدهم لأخرجهم من أرض مصر
حين نقضوا عهدي فرفضتهم يقول الرب أجعل شريعتي في داخلهم واكتبها على
قلوبهم وأكون لهم إلا وهم يكونون لي شعبا ولا يعلمون بعد واحد صاحبه
ولك واحد أخاه قائلين اعرفوا الرب لأنهم كلهم سيعرفونني من صغرهم إلى
كبيرهم يقول الرب لأني اصفح عن إثمهم ولا أذكر خطيتهم بعد
(أرميا31:31-34).
ماذا نقول نحن لهذا؟ إنسان ليس في مكان ما, أو بالكاد أي مكان إلا في
هذه القوة التي للنبي يجد في أسفار العهد القديم أي ذكر للعهد الجديد
ليشير إليه باسمه الخاص. إنه بدون شك أستير إليه وسبق الكلام عليه كما
لو كان على وشك إعطائه ولكن ليس بصراحة لدرجة أن يذكر اسمه الخاص.
تأمل جيدا إذاً ما الفرق الذي بينه الله بين العهدين – العهد القديم
والجديد.

الفصل (34)
الناموس والنعمة
بعد قوله: "ليس كالعهد
الذي قطعته مع آبائهم يوم امسكتهم بيدهم لأخرجهم من أرض مصر" لاحظ ما
يضيفه الله" لأنهم نقضوا عهدي" فحسب هذا خطأهم حتى إنهم نقضوا عهد الله
خشية أن الناموس, الذي تسلموه في ذلك الوقت يظهر لهم أنه يستحق اللوم
لأنه كان هو نفس الناموس الذي جاء المسيح "ليس لينقصه بل ليكمله"
(مت17:5) ومع ذلك فليس بهذا الناموس يصبح الشرير باراً ولكن بالنعمة,
وهذا التغيير يسببه الروح المحيي الذي بدونه الحرف يقتل.
"لأنه لو أعطى ناموس قادر أن يحي لكان بالحقيقة البر بالناموس. لكن
الكتاب أغلق على الكل تحت الخطية ليعطي الموعد من إيمان بيسوع المسيح
للذين يؤمنون" (غلا22,21:3) بسبب هذا الوعد الذي هو بسبب شفقة الله
أكمل الناموس الذي بدون الوعد السابق ذكره يجعل الناس متعدين بالوصية
الحالية لفعل شرير إذا كانت لنار الشهوة قوة أعظم من ضوابط الخوف أو
على الأقل بواسطة إرادتهم المحضة إذا فاق الخوف من العقاب لذة الشهوة.
في ماذا يقول: "الكتاب أغلق على الكل تحت الخطية ليعطي الموعد من إيمان
يسوع المسيح للذين يؤمنون". |
|
وهذه هي فائدة هذه النتيجة التي تأكدت. فما الغرض من "إغلاقه" إلا كما
عبر عنه في الآية التالية: "ولكن قبلما جاء الإيمان كنا محروسين تحت
الناموس مغلقاً علينا إلى الإيمان العتيد أن يعلن؟" (غلا23:3) لذلك قد
أعطى الناموس لكي تستطيع النعمة أن تنشط وقد أعطيت النعمة لكي يستطيع
الناموس أن يكتمل والآن لم يكن بأي خطأ في الناموس حتى أنه لم يكتمل
ولكن بخطأ اهتمام الجسد وهذا الخطأ بينه الناموس وأبرأته النعمة "لأنه
ما كان الناموس عاجزا عنه في ما كان ضعيفا بالجسد فالله إذ أرسل ابنه
في شبه جسد الخطية ولأجل الخطية وإن الخطية في الجسد لكي يتمن حكم
الناموس فينا نحن السالكين ليس حسب الجسد بل حسب الروح" (رو4,3:8)
وبناءاً على ذلك ففي العبارة التي ذكرناها من النبي يقول: "سأقطع مع
بيت إسرائيل ومع بيت يهوذا عهدا جديدا" (إر31:31) فماذا تعني "سأقطع"
ولكن "سأتمم"؟ أليس كالعهد الذي قطعته مع آباءهم يوم امسكتهم بيدهم
لأخرجهم من أرض مصر" (إر32:31).

الفصل
(35) الناموس القديم والناموس الجديد
إذاً كان الأول
قديما إذ أن الثاني يعتبر جديدا ولكن من أين يأتي أن الأول يكون قديما
والثاني جديدا عندما يكمل العهد الجديد نفس الناموس الذي قال في العهد
القديم "لا تشته" (مز17:20)؟
ويقول النبي: "لأنهم نقضوا عهدي فرفضتهم يقول الرب" (إر32:31)
إنها إذا بسبب خطية الإنسان العتيق الذي دون أي وسيلة برأ بالحرف الذي
أمر وهدد هذا ما يسمى بالعهد القديم, بينما سمي الثاني بالعهد الجديد
من الخطأ الذي فعله القديم ثم تأمل وانظر كيف وضعت الحقيقة في ضوء واضح
حتى أن الناس الذين عندهم الإيمان يرفضون ثقتهم في أنفسهم فيقول: "بل
هذا هو العهد الذي أقطعه مع بيت إسرائيل بعد تلك الأيام يقول الرب.
أجعل شريعتي في داخلهم واكتبها على قلوبهم" (إر33:31) انظر كيف يشرعها
الرسول بطريقة مشابهة في العبارة التي ذكرناها سابقاً: "لا في ألواح
حجرية بل في ألواح قلب لحمية" (2كو3:3) لأن "لا بحبر بل بروح الله
الحي" (2كو3:3) وإنني أدرك أن الرسول في هذه العبارة ليس له سبب آخر
ليذكر "العهد الجديد" (الذي جعلنا كفاه لأن نكون خدام عهد جديد. لا
الحرف بل الروح) سوى لأنه ينظر إلى كلمات النبي عندما قال "لا في ألواح
حجرية بل في ألواح قلب لحمية" نظر إلى قول النبي: "أكتبها على قلوبهم"
(إر33:31).

الفصل
(36) الناموس المكتوب على قلوبنا
ماذا يكون إذاً
ناموس الله الذي كتبه نفسه على قلوب الناس سوى حلول الروح القدس ذاته.
الذي هو إصبع الله والذي بحلوله تنسكب في قلوبنا المحبة التي هي تكميل
الناموس (رو10:13) وغاية الوصية (1تي5:1)؟ وتعتبر الآن وعود العهد
القديم ترابية وأيضا (باستثناء الفروض الدينية التي كانت إشارات لأشياء
ستحدث مثل الختان, السبت. والملاحظات الأخرى للأيام وطقس الذبائح
المعقد وأشياء دينية تطابق عتاقة الناموس الجسدي ونير عبوديته) وتشمل
مثل هذه الوصايا الخاصة بالبر كما أرشدنا الآن لملاحظتها التي بالأخص
وضعت بوضوح دون أي تشبيه أو إشارة في اللوحين وعلى سبيل المثال" "لا
تزني" "لا تقتل" "لا تشته" وإن كانت وصية أخرى هي مجموعة في هذه الكلمة
أن تحب قريبك كنفسك" (رو9:13) ولكن مع أنه كما جاء في العهد الذي سبق
التكلم عنه وعود تعتبر عالمية وزمنية وقتية كما قلت.
وهذه هي فوائد هذا الجسد القابل للفساد (بالرغم من أنها تسبق
تشبيه تلك البركات السمائية الدائمة التي تخص العهد الجديد), وما وعد
به الآن هو صالحا للقلب نفسه صالحا للعقل، صالحا وهو صلاح عقلي عندما
قيل "أجعل شريعتي في داخلهم وأكتبها على قلوبهم" (إر31: 33) ويعني بذلك
أنه لا يجب على الناس الخوف من الناموس الذي ينذرهم من الخارج ولكن يجب
على محبة بر الناموس ذاته الذي يسكن داخل قلوبهم.

الفصل
(37): المكافأة الأبدية
ثم أستمر ليشرح المكافأة:
"سأكون لهم إلها وهم يكونون لي شعبا" (إر31: 33) وهذا يطابق كلمات
المرتل: "أما أنا فالاقتراب إلى الله حسن لي. (مز73: 28) ويقول الله:
"سأكون لهم إلها وهم يكونون لي شعبا" ماذا يكون أفضل من هذا الخير،
وماذا تكون سعادة أكثر من هذه السعادة، أن نعيش لله، أن نعيش من الله
الذي به ينبوع الحياة وبنوره نرى نورا (مز36: 9)؟
وتكلم الرب نفسه عن هذه الحياة بهذه الكلمات: "وهذه هي الحياة الأبدية
أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته" (يو17:
3)- ويكون أن "أنت ويسوع المسيح الذي أرسلته" هو الإله الحقيقي وحده إذ
ليس أقل من هذا يعد به الله الذين يحبونه: "الذي عنده وصاياي ويحفظها
فهو الذي يحبني والذي يحبني يحبه أبى وأنا أحبه وأظهر له ذاتي" (يو14:
21)- وبدون شك في جوهر الله الذي به هو مساوٍ للآب ليس في صورة عبد
لأنه في هذا سيظهر ذاته حتى للشرير أيضا. ومع ذلك لعل هذا ما حدث الذي
كتب: "يرحم المنافق ولا يتعلم العدل. في أرض الاستقامة يصنع شرا ولا
يرى جلال الرب" (إش26: 10) ثم أيضا: "يمض الأشرار إلى عذاب أبدي و
الأبرار إلى حياة أبدية (مت25: 26) وهذه الحياة الأبدية كما ذكرت
بالضبط تتعين أن تكون بمعرفتهم للإله الحقيقي وحده. (يو17: 3) وبناءاً
على ذلك يقول يوحنا أيضا: "أيها الأحباء الآن نحن أولاد الله ولم يظهر
بعد ماذا سنكون ولكن نعلم أنه إذا أظهر نكون مثله لأننا سنراه كما هو"
(1يو3: 2) وكذلك الآن يبدأ هذا الشبه في إعادة تشكيله فينا بينما
الإنسان الباطن يتجدد من يوم لآخر حسب صورة الله الذي خلقه" (كولوسي 3:
1).

الفصل (38):
مقارنه إعادة التكوين الذي تم الآن مع كمال الحياة الآتية
ولكن ماذا يكون هذا
التغيير وكم هو عظيما بمقارنة بكمال السمو الذي سيتحقق حينذاك؟ ويستعمل
الرسول بعض أنواع التوضيح مشتقة من أشياء معروفه جيدا لتلك الأشياء
التي لا يمكن وصفها- مقارنا فترة الطفولة بعمر الرجولة "لما كنت أتكلم
وكطفل كنت أفطن وكطفل كنت أفتكر ولكن لما صرت رجلا أبطلت ما للطفل.
(1كو 13: 11)
وفي الحال علل سبب ذلك بهذه الكلمات؟ "فإننا ننظر الآن في مرآة في لعز
لكن حينئذ وجها لوجه. الآن أعرف بعض المعرفة لكن حينئذ سأعرف كما عرفت"
(1كو13: 12)

الفصل
(39): المكافأة الأبدية التي أعلنت بالأخص في العهد الجديد والتي تنبأ
عنها النبي
لذلك في مثال بنينا الذي
نتناول شهادته بالدراسة الآن أضيف أنه في الله المكافأة، فيه الغاية،
فيه كمال السعادة، فيه مجموع الحياة المباركة والأبدية إذ أن بعد قوله:
"أكون لهم إلها وهم يكونون لي شعبا" يضيف في الحالة: "ولا يعلمون بعد
كل واحد صاحبه وكل واحد أخاه قائلين اعرفوا الرب لأنهم كلهم سيعرفونني
من صغيرهم إلى كبيرهم يقول الرب" (إر31: 34) والآن تعتبر كل تأكيد هي
وقت العهد الجديد الوعد الذي أعطاه النبي. لماذا إذاً ما زال حتى الآن
كل إنسان يقول لقريبه ولأخيه، "أعرف الرب"؟ العل هذا لا يعني أن هذا
يقال في كل مكان عندما يكرز بالإنجيل وعندما يكون هذا هو إعلانه
بالذات؟ إذا أنه على أي أساس يسمى الرسول نفسه "معلما للأمم" (1تى2: 7)
إذا لم يصبح ما ضمنه هو نفسه في العبارة الآتية محققا "فكيف يدعون بمن
لم يؤمنوا به. وكيف يؤمنون بمن لم يسمعوا به وكيف يسمعون بلا كارز؟
(رو10: 14) منذ ذلك الوقت وهذه الكرازة تمتد الآن في كل مكان في أي شيء
يكون وقت العهد الجديد الذي تكلم عنه النبي في الكلمات؟ "ولا يعلمون
بعد كل واحد صاحبه وكل وأحد أخاه قائلين اعرفوا الرب لأنهم كلهم
سيعرفونني من صغيرهم إلى كبيرهم يقول الرب" (إر31: 34) ما لم يكن هذا
الذي ضَّمنه إدراكه النبوي المكافأة الأبدية للعهد الجديد بوعدنا بتأمل
مبارك لله نفسه؟

الفصل
(40): كيف تكون هذه المكافأة للجميع، لذلك يدافع الرسول بحماس عن
النعمة
إذاً ماذا يكون
مضمون "كلهم" من صغيرهم إلى كبيرهم ولكن كل هذا يخص روحيا بيت إسرائيل
وبيت يهوذا- الذي هو أولاد اسحق ونسل إبراهيم؟
لأن مثل هذا هو الوعود. الذي قيل فيه له: "باسحق يدعى لك نسل أي
ليس أولاد الجسد هم أولاد الله بل أولاد الموعد يحسبون نسلا لأن كلمة
الموعد هي هذه: "أنا آتي نحو هذا الوقت ويكون لسارة ابن وليس ذلك فقط
بل رفقه أيضا وهي حبلى من واحد وهو اسحق أبونا لأنه وهما لم يولدا بعد
ولا فعلا خيرا أو شرا لكي يثبت قصد الاختيار ليس من الأعمال بل من الذي
يدعو. قيل لها أن الكبير يستعبد للصغير (رو9: 7-12) هذا هو بيت إسرائيل
أو بالأحرى بيت يهوذا بسبب المسيح الذي جاء من سبط يهوذا هذا هو بيت
أولاد الموعد ليس بسبب استحقاقهم ولكن بسبب شفقة الله لأن الله يعد
بالشيء الذي يعمله هو نفسه: الله نفسه لا يعد وآخر يتم الذي لم يستمر
في الوعد ولكن يستمر في التنبؤ. لهذا فهي "ليس من الأعمال بل من الذي
يدعو" (رو9: 11) لئلا تكون النتيجة لهم وليست لله؛ ولئلا تنسب المكافأة
لاستحقاقهم وليست لنعمة الله ولذلك سوف لا تعد النعمة نعمة التي دافع
عنها وتمسك بها بكل حماس أنه أصغر الرسل وتعب أكثر منهم جميعهم ليس هو
نفسه ولكن نعمة الله التي كانت معه (1كو15: 9، 10) ويقول الله: "كلهم
سيعرفونني" (إر31: 34) "كلهم" بيت إسرائيل وبيت يهوذا. "كلهم" ومع ذلك
ليس جميع الذين من إسرائيل هم إسرائيليون (رو9: 6) ولكنهم فقط الذين
قيل لهم في المزمور الذي يتعلق "بأيله الصبح" (أنظر عنوان مزمور 22)
(الذي يخص النور المبهج الجديد ويقصد به العهد الجديد)، يا خائفي الرب
سبحوه. مجدوه يا معشر ذرية يعقوب واخشوه يا زرع إسرائيل جميعا" (مز22:
23) كل الذرية دون استثناء وحتى كل ذرية الموعد والدعوة، ولكن فقط
للذين هم مدعوون حسب قصد الله (رو8: 28) الذين سبق فعينهم فهؤلاء دعاهم
أيضا والذين دعاهم فهؤلاء بررهم أيضا والذين بررهم فهؤلاء مجدهم أيضا"
(رو8: 30)
"لهذا هو الإيمان كي يكون على سبيل النعمة ليكون الوعد وطيدا
لجميع النسل ليس لمن هو من الناموس فقط"- الذي جاء من العهد القديم إلى
الجديد- "بل أيضا لمن هو من إيمان" ... الذي كان في الحقيقة سابقا
للناموس- "إيمان إبراهيم" يقصد الذين يقلدون إيمان إبراهيم- "الذي هو
أب لجميعنا كما هو مكتوب أني قد جعلت أبا لأمم كثيرة" (رو4: 16، 17)
والآن وبنعمة العهد الجديد كل الذين سبق فعينهم والذين دعاهم والذين
بررهم والذين مجدهم سيعرفون الله من صغيرهم إلى كبيرهم.

الفصل
(41) الناموس المكتوب علي القلب، ومكافأة التأمل الأبدي لله يخص العهد
الجديد الذي هو الأصغر والأعظم بين القديسين
كما أن ناموس الأعمال الذي
كتب على ألواح حجرية وأجرته هي أرض الموعد التي تسلمها بيت إسرائيل
الجسدي بعد خروجهم من مصر، يخص العهد القديم لذلك فإن ناموس الإيمان
المكتوب على القلب وأجرته المنظر السعيد الذي سيعانيه بيت إسرائيل
الروحي عندما ينجو من العالم الحافز تخص العهد الجديد. ثم سيحدث ما
يصنعه الرسول: "أما النبوات فستبطل والألسنة فستنتهي والعلم فسيبطل"
حتى هذه المعرفة القاصرة "للطفل" (1كو13: 11) التي تمر فيها هذه الحياة
الحاضرة والتي هي "بعض المعرفة" بواسطة "مرآة في لغز" (1كو13: 12).
وفي الحقيقة يكون التنبوء ضروريا بسبب هذا إذا أنه مع بقاء الماضي ينجح
المستقبل وبسبب ذلك أيضا توجد الحاجة "للألسنة"- التي هي عديد من
العبارات لأنه بواسطة عبارات مختلفة منها فإن تلك الأشياء المختلفة
توعز إليه الذي لم يتأمل إلى الآن النور الدائم للحقيقة الواضحة بعقل
كامل الصفاء.
"ولكن متى جاء الكامل فحينئذ يبطل ما هو بعض" (1كو13: 10) ثم ما ظهر
للجسد في شبه جسد سيظهر ذاته كما هو لكل الذين يحبونه وحينئذ سيكون لنا
حياة أبدية أن تعرف الإله الحقيقي وحده" (يو17: 3) حينئذ سنكون مثله
(1يو3: 2) لأننا حينئذ سنعرفه كما عرفنا" (1كو13: 12) حينئذ لا يعلمون
بعد كل واحد صاحبه وكل أخاه قائلين اعرفوا الرب لأنهم كلهم سيعرفونني
من صغيرهم إلى كبيرهم يقول الرب" (إر31: 34) والآن يمكن أن يفهم هذا
بوسائل متعددة. إما أنه في تلك الحياة سيختلف القديسين في المجد الواحد
عن الآخر. كما يختلف نجم عن آخر. ولا يهمنا كيف ينتشر التعبير سواء كان
(كما في العبارة السابقة) "من الصغير إلى الكبير" أو الطريقة الثانية،
من الكبير إلى الصغير.
وبمثل هذه الطريقة لا يهمنا حتى إذا فهمنا "الصغير" بقصد الذين يؤمنون
ببساطة، "والكبير" الذين هم أبعد من أن يفهموا- بعيدا كما يمكن أن يكون
في هذا العالم. النور الذي هو غير مادي وغير متغير.
أو "الصغير" يمكن أن تعني هؤلاء الذين تأخروا في العمر. بينما يعني
"بالكبير" هؤلاء الذين تقدموا في العمر.
لأنهم جميعا لهم رؤية المنظر الذي وعد به الله بعد ذلك لأنه كان
لفائدتنا أنهم سبقوا فنظروا المستقبل الذي يجب أن يكون أفضل من حاضرهم،
لكي لا يكملوا بدوننا (عب11: 40)
وهكذا يكون الأولون آخرون لأنهم تأخروا في الوقت؛ كما في الحادثة التي
جاءت في الإنجيل: "دينار في اليوم" الذي أعطى للتوضيح- والذين جاءوا
أخيرا إلي الكرام هم أول من أخذوا هذا الدينار.
أو "الصغير والكبير" ربما يجب أن تؤخذ بمغزى آخر لا يحظر علي فكري
الآن.
 |