|
وإن أي فهم للجملة الأولى بناءً على أن للمسيح
طبيعة واحدة هو خروج عن فكر كيرلس القويم... لهذا نجد أن القديس كيرلس بعد توقيعه الصلح مع
أنطاكية واجه مشاكل في الكرسي الإسكندري ويعلق على هذه النقطة
نيافة الأنبا بيشوي السابق ذكره في كتابه "الصراعات الكريستولوجية
في القرنين الرابع والخامس وما تلاها من تطورات حتى العصر الحالي"
التالي (بتصرف):
لم تنجح إعادة الوحدة عام 433م في تحقيق الاستقرار والوحدة الكاملة
بين الجانبين. فالسكندريون (أي الجماعة المؤيّدة للقديس كيرلس)
شعروا بأن كيرلس قدم تنازلات كثيرة للأنطاكيين....،
فأرسل كثير من الرسائل إلى أصدقائه مثل أكاكيوس أسقف
ميليتين وفاليريان أسقف إيقونية شارحاً كيف أن المصالحة مع
يوحنا الأنطاكي لا تتعارض مع شرحه السابق للعقيدة في رسائله إلى
نسطور، ولا مع عقيدة مجمع أفسس. (راجع نص الرسالة أعلاه:
"رسالة القديس كيرلس إلى سكسينسوس")
وأيضاً حول هذه نفس النقطة وما يطابقها
ويؤكدها، جاء في مقدمة كتاب "الرد على يوليانوس" للقديس كيرلس من
منشورات المكتبة البوليسية تحت عنوان "مسيحانية كيرلس الإسكندري"
التالي(بتصرف):
"كيرلس لاهوتيّ الوحدة في شخص المسيح، في الكلمة المتجسّد؛ يثبت
فيه طبيعتين كاملتين متحدتين. ومريم هي أمّ أحد الأقانيم الثلاثة،
إذ أن الكلمة المتجسّد هو الأقنوم الثاني من الثالوث الأقدس.
لقد اتهموا كيرلس بأنه جارى النساطرة في بعض الأمور، وبأنه تقلّب
في بعض مواقفه اللاهوتية، والأمر ليس كذلك، فموقف اللاهوتي كان
أبداً رفض التقسيم في المسيح المتجسد والقول باتحاد الطبيعتين. وقد
وصف "بالصلابة والثبات في الفكرة وبالمُلاينة في التعبير". أما
الاتهامات المختلفة التي وجهت إليه فمرجعها إلى أنه لم يكن للاهوت
اليوناني بعد تعبيرات محددة للدلالة على الطبيعتين في شخص المسيح
الواحد، ولم يكن كيرلس ليُدرك تقصير الألفاظ التي كان يستعملها
للدلالة على حقيقة ما يريد؛ ولم يُحدد التعبير عن المسيحانية إلا
في المجمع المسكوني الرابع (خلقيدونية 451).
وهكذا فبعد وفاة كيرلس ضمّه أصحاب الطبيعة الواحدة إلى صفوفهم،
منتزعين بعض التعبيرات من قرائنها وحاشرين فيها ما يتمشى ومذهبهم.
وكان كيرلس يرجع في أمور كثيرة إلى أثناسيوس فينسب إليه مثلاً
القول: "طبيعة اللوغس المتجسد الواحدة". والقول لأبوليناريوس
لا لأثناسيوس، فثار ثائر الأنطاكيين لأنّ أبوليناريوس كان يذهب إلى أن
الكلمة كان يقوم في المسيح مقام الروح البشري. وهذا كله بعيد عن
تعليم كيرلس.
"الكلمة صار بشراً كما يقول يوحنا اللاهوتي، لقد اتحدت الطبيعة
الإلهية المحيية بالطبيعة البشرية الأرضية اتحاداً لا يفسر ولا
يفقه. ونحن نفهم من ذلك أن عمانوئيلاً واحداً ظهر من الطبيعتين
بدون أن يخرج من حدود ألوهته بسبب الجسد الذي اتخذه". (العظة
الفصحية 18). |