|
دعهم أولاً يقرأونها مقلدين أسلوب كاتبها، كى يتعلموا
–
حتى وأن كانوا يسخرون من الآخرين
–
إلى أى ضلال قد أنحدروا. وبعد ذلك فليقولوا، ولكن ماذا فى
وسعهم أن يقولوا منه سوى: "أن الله لم يكن دائماً أباً. ولكنه
صار أباً فيما بعد. والابن لم يكن موجوداً دائماً، لأنه لم يكن
موجوداً قبل أن يولد. وأنه ليس من الآب، ولكنه هو أيضاً خلق من
العدم. وهو ليس من نفس جوهر الآب لأنه مخلوق ومصنوع"؟ وأن
"المسيح لم يكن الها حقيقياً، بل هو نفسه صار الهاً بالمشاركة.
والابن لم يعرف الآب معرفة تامة، والكلمة لم ير أباه بصورة
كاملة. والكلمة الحقيقى الوحيد للآب، ولكن بالأسم فقط يدعى
كلمة وحكمة، وهو بالنعمة فقد يدعى ابناً وقوة. وهو ليس غير
قابل للتغير مثل الآب، ولكنه متغير بالطبيعة كالمخلوقات. وهو
قاصر عن إدراك معرفة الآب إدراكاً كاملاً" غريب أمر هذه
الهرطقة حقاً، إذ ليس هناك أى احتمال فى استقامة تعاليمها، بل
هى تتخيل أنه لا وجود لذلك الذى له وجود فى الواقع، بل تنشر
على الملأ مهاترات كفرية تماماً بدلاً من الأقوال الورعة
التقية. إذن، أن قام أحد الناس بالتصدى لبحث تعاليم الفريقين
وتساءل إلى إيمان أى منهما ينحاز وأى منهما يتكلم الكلام
اللائق عن الله.
أو بالأحرى دع هؤلاء الذين يحرضون على الكفر بنفاق يقولون،
بماذا يجب أن يجاب عندما يسأل انسان عن الله. (لأن "الكلمة كان
الله")، فإنه من الاجابة على هذه السؤال سيعرف كل ما يتعلق
بكلتا المسألتين، أى ماذا يجب أن يقوله الشخص: هل "كان" أم "لم
يكن"؟ هل هو "دائم" أم "صار من قبل" هل هو "أزلى" أم "منذ متى،
وحتى متى". هو هو "اله حق" أم "بالوضع والمشاركة والاختلاق" هل
هناك من يقبل القول بأنه (أى الكلمة) "واحد من بين المخلوقات"
أم أنه "مشابه الآب". وأنه "غير مشابه للآب حسب الجوهر". أم
أنه "مشابه للآب وخاص به" وأنه "مخلوق" أم أن "به قد خلقت
المخلوقات".
أنه "هو ذاته كلمة الآب"، أم أن هناك "كلمة آخر" بالاضافة
إليه، وأنه تكون عن طريق هذه الكلمة الآخر. وعن طريق حكمة
أخرى.. وأنه إنما لقب حكمة وكلمة بالاسم فقط. وأنه صار شريكاً
لتلك الحكمة وتاليا لها.
10- فأقوال من أذن، هى التى تعتبر لاهوتية وتوضح أن ربنا يسوع
المسيح هو إله وابن الآب؟. هل هى تلك الأقوال التى تقيأتموها
أنتم، أم تلك التى قلناها نحن ولا نزال نقولها من الكتب
المقدسة.
إذن فإن كان المخلص ليس إله وليس كلمة وليس ابناً. فأنه يكون
من الجائز لكم (فى هذه الحالة) أن تقولوا ما تريدون كما هو
جائز للوثنيين واليهود فى أيامنا.
أما إن كان هو كلمة الآب والابن الحقيقى. وإله من إله، و "فوق
الكل مبارك إلى الأبد" (رو5:9)، فكيف لا يكون لائقاً أن نزيل
ونمحو الاقوال المغايرة وثاليا الأريوسية. كصورة للشرور.
ومليئة بكل أنواع الألحاد والكفر؟ والتى عندما يسقط فيها أحد،
"فأنه لا يعرف أن الاشباح سيهلكون بواسطتها، وأنه سيلتقون بها
فى عمق الهاوية" (أم18:9 سبعينية). أنهم يعرفون هذا الأمر. وهم
أنفسهم فى الواقع كمخادعين يخفون هذه الامور لأنهم لا يملكون
الشجاعة أن ينطقوا بها علناً. ولكنهم يقولون أشياء أخرى قريبة
منها. لأنهم أن تكلموا علنا فسوف يلامون. وأن تعرضوا للشبهة
(بسبب الانحراف) فان الجميع سيتصدون لهم ببراهين من الكتب
المقدسة. ولذلك، فيما أنهم أبناء هذا الجيل. فأنهم بدهاء. قد
أوقدوا المصباح الذى أعتبروه خاصاً بهم، بزيت خام. ولكنهم
خوفاً من أن ينطفئ بسرعة لأنه قد قيل "نور الأشرار ينطفئ"
(أيوب 5:18)، فأنهم أخفوه تحت مكيال النفاق والرياء. ويدلون
بأقوال مغايرة. مستعينين بحماية الأصدقاء مهددين بقسطنديوس
وذلك حتى لا يرى، أولئك الذين ينضمون إليهم، نجاسة الأريوسية
ونتانتها. وذلك بواسطة دهائهم وأقوالهم التى ينطقون بها. كيف
إذن لا تكون هذه الهرطقة مستحقة للكراهية مرة أخرى، بحسب هذا
أيضاً. وهى فى الواقع تخفى (بضم التاء) بواسطة مشايعيها
أنفسهم.
–
إذ أنها لا تتجاسر أن تظهر علناً وتتكلم بحرية -، بل هى تتربى
وبعتنى بها كالحية؟. |