|
ومن هو الذى بمجرد استماعه لهؤلاء، لا ينزعج ويصم آذانه
–
حتى ان لم يكن فى وسعه أن يدحض أقوالهم
–
ويقف مشدوهاً من تلك الأقوال التى يرددها هؤلاء، وهو يستمع
إلى كلماتهم المبتدعة التى يعتبر مجرد النطق بها كفراً
وتجديفاً؟ لأنه ان كان الكلمة متغيراً وقابلاً للتحول، ففى
أى نقطة إذن سيتوقف (عن التغيير)، وماذا ستكون نهاية عملية
تطوره هذه؟ وكيف يمكن أن يكون المتغير مشابهاً لغير
المتغير؟ وكيف يمكن أن يعتبر الذى رأى المتغير أنه قد رأى
غير المتغير؟ وما هى الحالة التى يجب أن يصير إليها حتى
يستطيع الواحد منا أن يرى الآب فيه؟
إذ يكون من الجلى (حسب افكارهم) أننا لن نرى الآب فيه فى
كل الأوقات. إذ يكون الابن دائم التغير. ويكون من طبيعة
متغيرة دائماً. ولأن الآب غير متغير وغير متحول. وهو
دائماً هو نفسه كذلك (أى بدون تغير). أما الابن فان يكن
بحسب أفكارهم متغيراً. وهو ليس دائماً هو ذاته. بل تكون له
طبيعة دائمة التغير. كيف يمكن أن يكون مثل هذا هو صورة
الآب. وهو ليس مثله فى عدم التغير.؟ وكيف يمكن أن يكون
(الابن) فى الآب كلية، ان كان هدفه وقصده مشكوكاً فيه؟ بل
ربما بسبب كونه متغيراً . ودائم التقدم. فلا يكون كاملاً
بعد.
ولكن فليتلاشى مثل هذا الجنون الذى للآريوسيين، أما الحق
فليلمع ويبرق ليكشف أنهم مجانين.
لأنه كيف لا يكون كاملاً هذا الذى هو مساو لله؟ أو كيف لا
يكون غير متغير هذا الذى هو واحد مع الآب، وهو نفسه ابنه
من ذات جوهره؟ ولأن جوهر الآب غير متغير. فبالضرورة يكون
نتاجه الذاتى أيضاً غير متغير.
فإن كانوا يفترون هكذا بنسبتهم التغير للكلمة. فليتعلموا
مدى الخطورة الكامنة فى فكرهم، لأن "الشجرة تعرف من ثمرها"
(متى33:12)، ولهذا أيضاً "فان من قد رأى الابن فقد رأى
الآب" (يو9:14)، ولهذا أيضاً فان معرفة الابن هى أيضاً
معرفة الآب.
36- ولذلك فان صورة الله غير المتغيرة ينبغى أن تكون ثابتة
غير متغيرةن لأن "يسوع المسيح هو هو أمس واليوم والى الابد"
(عب8:13). وداود يقول مترنماً به: "أنت يا رب منذ البدء
أسست الأرض، والسموات هى عمل يديك. هى ستتلاشى وأنت ستبقى،
وكلها كثوب ستبلى وكرداء تطويها فتتغير ولكن أنت أنت وسنوك
لن تنتهى" (مز26:102-28، و2عب10:1-12).
والرب نفسه يقول عن نفسه بواسطة النبى "أنظروا إلى فترون
أنى أنا هو" (تث39:32) وأيضاً "لا أتغير" (ملاخى6:3) وربما
يقول أحد أن المقصود هنا هو الآب، ولكنه يناسب أن يطلق هذا
على الابن أيضاً. وخاصة لأنه حينما يصير أنساناً، فإنه
يظهر شخصيته كما هى ويظهر عدم تغيره. وذلك بالنسبة لأولئك
الذين يتصورون أنه بما أنه أتخذ جسداً فإنه قد تغير وصار
آخراً. |