|
في عالم مسيحي
ينصرف اهتمامه، بشكل خاص، إلى السياسية الاجتماعية، ويتجه فيه الشباب
المتعطش إلى الخبرة الروحية نحو روحانيات الهند والشرق الأقصى، تذكّر
الحركة"الخارزماتية" أن المسيحية هي، قبل كل شيء، "قدرة الروح"، التي يتكلم
عنها بولس الرسول، وتشهد لها "أعمال الرسل" في كل واحدة من صفحاتها.
يأخذ
الأرثوذكسيون، في كثير من الأحيان، على مسيحيي الغرب تقليلهم من أهمية شخص
الروح القدس ودوره. لذلك لا بد لنا من الاغتباط والحمد على تزايد العطش إلى
الروح وعلى كون الروح يظهر حقاً ـ ما عدا بعض المظاهر الشاذةـ في كثير من
المناسبات في أيامنا،ممّا يدعونا أيضاً إلى التواضع والانتباه.
لكن الحركة "الخارزماتية"
تنحو مناحي خطرة، إذ تُبرز غالباً بعض الحوادث العجائبية التي قد ترتبط
بالمجال النفسي أكثر مما ترتبط بالمجال الروحي الصرف... ويلاحظ أيضاً، في
تلك الحركة، اندفاع نحو المثير ولجوء إلى التهرب من الواقع التاريخي. ويحدث
أحياناً أن يجعل أتباع هذه الحركة التركيز على الروح على حساب الصليب وأن
ينسوا كلياً الكنسية "سرّ" المصلوب القائم من بين الأموات.
لا بد من
الإِشارة أخيراً إلى أن الحركة "الخارزماتية" ميّالة إلى خلق العديد من
الفرق الصغيرة تجتمع حول "قادة" ينتاب بعضهم نوع من الهيجان النفسي. بعض
هذه الفرق لا تبقى فكثيراً ما تجتمع حول تأثر عاطفي معيّن تزول بزواله
وغالباً ما تصبح هذه الفرق هامشية بالنسبة للكنيسة الكبيرة، أو هي تسعى إلى
صدع وحدتها.
لم تعتقد
الكنيسة الأرثوذكسية يوماً أن مواهب الروح قد شحّت بانتهاء العصر الرسولي،
لأن الكنيسة هي رسولية باستمرار، ليس فقط بمعنى خلافة الأساقفة الرسولية،
بل لأنها، بكليتها، مُرسلة إلى البشر لأجل خلاصهم وشفائهم (إذ أن كلمة
"رسول" تعني "المُرسل"). بهذا المعنى كل تاريخ الكنيسة معاش في أعمال
الرسل.
يظهر
الروحانيون من جيل إلى جيل، حاصلين على مواهب مختلفة : النبوّة، الشفاء،
تمييز الأرواح الذي هو علامة الأبوّة الروحية الحقة. يُدعي هؤلاء "رسوليّين"
لأنهم يرون المسيح في نور الروح ويُرسلون من قبله إلى البشر. |