مدخل إلى العقيدة المسيحية

د.كوستى بندلى ومجموعة من المؤلفين

الفصل العاشر: المجيء الثاني والحياة الأبدية

الفصل العاشر: المجئ الثانى والحياة الأبدية.

تمهيد:

1 - المجئ الثانى للمسيح:

أ - يسوع نفسه :‏

ب - الأحداث التى تشير إلى المجئ الثانى:‏

ج - اليقظة والسهر:

د - صلاة يسوع:‏

2 - نهاية العالم" الأرض الجديدة"‏

أ - فى العهد القديم:‏

ب - فى العهد الجديد:‏

ج - الأرض الجديدة:‏

3 - الموت‏

أ - فى المزامير وعند الأنبياء:

ب - موت الأبرار فى سفر الحكمة:

ج - الحياة الأبدية فى العهد الجديد:‏

د - ماذا عن الذين لم يعرفوا يسوع ولم يقبلوه؟:‏

ه - صلاة:‏

4 - قيامة الموتى والحياة الأبدية:

أ - فى العهد القديم :‏

ب - فى العهد الجديد:

5 - تجلى الجسد

أ - الحوار مع موتوفيلوف:‏

ب - مغزى الحادثة:

ج - الجسد واسطة لتمجيد الله:

د - مجد القيامة الأخير:‏

ه - بدء جيل المستقبل:

و تجلى العالم :‏

6 -  الدينونة

أ - عدل الله وحكمه :‏

ب - المسيح هو الديان :‏

ج - شرط الدينونة:‏

7 - الصلاة من أجل الموتى

صلاة البار وشركة القديسين :‏


 

الفصل العاشر

اَلْمَجِئ اَلثَانِى وَالْحَيَاةُ اَلأبَدِيَّة

" ..وأيضًا يأتى فى مجده ليدين الأحياء والأموات... الذى ليس لملكه إنقضاء...وننتظر قيامة الأموات وحياة الدهر الآتى . آمين..."

تمهيد

عندما يفكّر المرء بآخر الأزمنة، تراوده فورًا مشكلة مصيره الشخصى، ويطرح على نفسه السؤال:

ماذا سيحدث بى بعد الموت؟...

هذا التساؤل ناتج عن جعل الإنسان نفسه محورًا للعالم...

غير أن الإعلان الإلهى والتقليد الكنسى يعلّمان أن " الأنا" ليست محور العالم، وأن محور العالم هو ذاك الذى قال :

" أنا الألف والياء، البداية والنهاية"...

لذلك فالسؤال الصحيح الذى يجب أن يُطرح هو:

ماذا سيحدث عند مجئ المسيح الثانى؟...

 

الكنيسة تعيش على إنتظار هذا المجئ، إذ حينئذ فقط يصير المسيح " الكلّ فى الكلّ" وتتم عملية الخلاص وإفتقاد الله للبشر...

 

فى هذا الفصل سنبحث كل جوانب هذا السر محاولين، قدر المستطاع بنعمة الرب يسوع، الولوج فى أعماقه...

 


 

1 - المجئ الثانى للمسيح

 

أ - يسوع نفسه :

أثناء بشرته على الأرض، أعلن عن مجيئه الثانى فقال:

[ وَحِينَئِذٍ تَظْهَرُ عَلاَمَةُ ابْنِ الإِنْسَانِ فِي السَّمَاءِ. وَحِينَئِذٍ تَنُوحُ جَمِيعُ قَبَائِلِ الأَرْضِ وَيُبْصِرُونَ ابْنَ الإِنْسَانِ آتِياً عَلَى سَحَابِ السَّمَاءِ بِقُوَّةٍ وَمَجْدٍ كَثِيرٍ. فَيُرْسِلُ مَلاَئِكَتَهُ بِبُوقٍ عَظِيمِ الصَّوْتِ فَيَجْمَعُونَ مُخْتَارِيهِ مِنَ الأَرْبَعِ الرِّيَاحِ مِنْ أَقْصَاءِ السَّمَاوَاتِ إِلَى أَقْصَائِهَا ] [ متى 24: 30، 31 ]...

و[ وَحِينَئِذٍ يُبْصِرُونَ اِبْنَ اَلإِنْسَانِ آتِياً فِي سَحَابٍ بِقُوَّةٍ كَثِيرَةٍ وَمَجْدٍ  فَيُرْسِلُ حِينَئِذٍ مَلاَئِكَتَهُ وَيَجْمَعُ مُخْتَارِيهِ مِنَ اَلأَرْبَعِ اَلرِّيَاحِ مِنْ أَقْصَاءِ اَلأَرْضِ إِلَى أَقْصَاءِ اَلسَّمَاءِ  ] [ مرقس 13: 26، 27 ]...

و[ وَحِينَئِذٍ يُبْصِرُونَ ابْنَ الإِنْسَانِ آتِياً فِي سَحَابَةٍ بِقُوَّةٍ وَمَجْدٍ كَثِيرٍ ] [ لوقا 21: 27 ]...

 

وقد ذكّرنا الرسول بولس بأقوال السيد هذه فى أول رسالة كتبها من كورونثوس إلى أهل تسالونيكى:

[ فَإِنَّنَا نَقُولُ لَكُمْ هَذَا بِكَلِمَةِ الرَّبِّ: إِنَّنَا نَحْنُ الأَحْيَاءَ اَلْبَاقِينَ إِلَى مَجِيءِ الرَّبِّ لاَ نَسْبِقُ الرَّاقِدِينَ.  لأَنَّ الرَّبَّ نَفْسَهُ سَوْفَ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ بِهُتَافٍ، بِصَوْتِ رَئِيسِ مَلاَئِكَةٍ وَبُوقِ اللهِ، وَالأَمْوَاتُ فِي الْمَسِيحِ سَيَقُومُونَ أَوَّلاً ] [ 1 تسالونيكى 4: 15، 16 ]...


 

 

ب - الأحداث التى تشير إلى المجئ الثانى:

لم يُعلن يسوع موعد مجيئه الثانى، لا بل أكّد على أن ذلك الموعد لا يعرفه أحد سوى الله، ولكنه أشار إلى أحداث تسبق ذلك الموعد...

1 دمار الهيكل ومدينة أورشليم:

[  فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: أَمَا تَنْظُرُونَ جَمِيعَ هَذِهِ؟ اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّهُ لاَ يُتْرَكُ هَهُنَا حَجَرٌ عَلَى حَجَرٍ لاَ يُنْقَضُ! ] [ متى 24 : 2 ]...

و[ وَمَتَى رَأَيْتُمْ أُورُشَلِيمَ مُحَاطَةً بِجُيُوشٍ فَحِينَئِذٍ اعْلَمُوا أَنَّهُ قَدِ اقْتَرَبَ خَرَابُهَا. حِينَئِذٍ لِيَهْرُبِ الَّذِينَ فِي الْيَهُودِيَّةِ إِلَى الْجِبَالِ وَالَّذِينَ فِي وَسَطِهَا فَلْيَفِرُّوا خَارِجاً وَالَّذِينَ فِي الْكُوَرِ فَلاَ يَدْخُلُوهَا لأَنَّ هَذِهِ أَيَّامُ انْتِقَامٍ لِيَتِمَّ كُلُّ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ. وَوَيْلٌ لِلْحَبَالَى وَالْمُرْضِعَاتِ فِي تِلْكَ الأَيَّامِ لأَنَّهُ يَكُونُ ضِيقٌ عَظِيمٌ عَلَى الأَرْضِ وَسُخْطٌ عَلَى هَذَا الشَّعْبِ. وَيَقَعُونَ بِالسَّيْفِ وَيُسْبَوْنَ إِلَى جَمِيعِ الأُمَمِ وَتَكُونُ أُورُشَلِيمُ مَدُوسَةً مِنَ الأُمَمِ حَتَّى تُكَمَّلَ أَزْمِنَةُ الأُمَمِ ] [ لوقا 21: 20 - 24 ]...

 

2 - ظهور الأنبياء الكذبة:

[ فَإِنَّ كَثِيرِينَ سَيَأْتُونَ بِاسْمِي قَائِلِينَ: أَنَا هُوَ الْمَسِيحُ وَيُضِلُّونَ كَثِيرِينَ... وَيَقُومُ أَنْبِيَاءُ كَذَبَةٌ كَثِيرُونَ وَيُضِلُّونَ كَثِيرِينَ] [ متى 24: 5، 11]...

و[ فَإِنَّ كَثِيرِينَ سَيَأْتُونَ بِاسْمِي قَائِلِينَ: إِنِّي أَنَا هُوَ. وَيُضِلُّونَ كَثِيرِينَ ] [ مرقس 13: 6 ]...

و[ اُنْظُرُوا! لاَ تَضِلُّوا. فَإِنَّ كَثِيرِينَ سَيَأْتُونَ بِاسْمِي قَائِلِينَ: إِنِّي أَنَا هُوَ وَالزَّمَانُ قَدْ قَرُبَ. فَلاَ تَذْهَبُوا وَرَاءَهُمْ ] [ لوقا 21: 8 ]...

 

3 - الحروب والمجاعات والكوارث الطبيعية:

[ وسَوَفَ تَسْمَعُونَ بِحُرُوبِ وَأَخْبَارِ حُرُوبٍ. اُنْظُرُوا لاَ تَرْتَاعُوا. لأَنَّهُ لاَبُدَّ أَنْ تَكُونَ هذِهِ كُلٌّهَا. وَلَكِنْ لَيْسً اَلْمُنْتَهَى بَعْدُ. لأَنَّهُ تَقُومُ أُمَّةً عَلَى أُمَّةٍ وَمَمْلَكَةٍ عَلَى مَمْلَكَةٍ وَتَكُونُ مَجَاعَاتٌ وَأَوْبِئَةٍ وَزَلازِلُ فِى أَمَاكِنَ. وَلَكِنَّ هَذِهِ كُلَّهَا مُبْتَدَأُ الأَوْجَاعِ ] [ متى 24: 6 - 8 ]...

و[  فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِحُرُوبٍ وَبِأَخْبَارِ حُرُوبٍ فَلاَ تَرْتَاعُوا لأَنَّهَا لاَ بُدَّ أَنْ تَكُونَ وَلَكِنْ لَيْسَ اَلْمُنْتَهَى بَعْدُ. لأَنَّهُ تَقُومُ أُمَّةٌ عَلَى أُمَّةٍ وَمَمْلَكَةٌ عَلَى مَمْلَكَةٍ وَتَكُونُ زَلاَزِلُ فِي أَمَاكِنَ وَتَكُونُ مَجَاعَاتٌ وَاِضْطِرَابَاتٌ. هَذِهِ مُبْتَدَأُ اَلأَوْجَاعِ  ] [ مرقس 13: 7، 8 ]...

و[  فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِحُرُوبٍ وَقَلاَقِلٍ فَلاَ تَجْزَعُوا لأَنَّهُ لاَ بُدَّ أَنْ يَكُونَ هَذَا أَوَّلاً وَلَكِنْ لاَ يَكُونُ الْمُنْتَهَى سَرِيعاً }. ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: { تَقُومُ أُمَّةٌ عَلَى أُمَّةٍ وَمَمْلَكَةٌ عَلَى مَمْلَكَةٍ  وَتَكُونُ زَلاَزِلُ عَظِيمَةٌ فِي أَمَاكِنَ وَمَجَاعَاتٌ وَأَوْبِئَةٌ. وَتَكُونُ مَخَاوِفُ وَعَلاَمَاتٌ عَظِيمَةٌ مِنَ السَّمَاءِ ] [ لوقا 21: 9 - 11 ]...

 

4 - إضطهاد المسيحيين من أجل المسيح:

[ حِينَئِذٍ يُسَلِّمُونَكُمْ إِلَى ضِيقٍ وَيَقْتُلُونَكُمْ وَتَكُونُونَ مُبْغَضِينَ مِنْ جَمِيعِ الأُمَمِ لأَجْلِ اسْمِي. وَحِينَئِذٍ يَعْثُرُ كَثِيرُونَ وَيُسَلِّمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَيُبْغِضُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً ] [ متى 24: 9، 10 ]...

و[ فَانْظُرُوا إِلَى نُفُوسِكُمْ. لأَنَّهُمْ سَيُسَلِّمُونَكُمْ إِلَى مَجَالِسَ وَتُجْلَدُونَ فِي مَجَامِعَ وَتُوقَفُونَ أَمَامَ وُلاَةٍ وَمُلُوكٍ مِنْ أَجْلِي شَهَادَةً ] [ مرقس 13: 9 ]...

و[ فَضَعُوا فِي قُلُوبِكُمْ أَنْ لاَ تَهْتَمُّوا مِنْ قَبْلُ لِكَيْ تَحْتَجُّوا لأَنِّي أَنَا أُعْطِيكُمْ فَماً وَحِكْمَةً لاَ يَقْدِرُ جَمِيعُ مُعَانِدِيكُمْ أَنْ يُقَاوِمُوهَ ويُنَاقِضُوهَا. وَسَوْفَ تُسَلَّمُونَ مِنَ الْوَالِدِينَ وَالإِخْوَةِ وَالأَقْرِبَاءِ وَالأَصْدِقَاءِ وَيَقْتُلُونَ مِنْكُمْ. وَتَكُونُونَ مُبْغَضِينَ مِنَ الْجَمِيعِ مِنْ أَجْلِ اسْمِي. وَلَكِنَّ شَعْرَةً مِنْ رُؤُوسِكُمْ لاَ تَهْلِكُ. بِصَبْرِكُمُ اقْتَنُوا أَنْفُسَكُمْ  ] [ لوقا 21: 14 - 19 ]...

 

5 - فقدان المحبة والإيمان وطغيان الإثم:

[ وَلِكَثْرَةِ الإِثْمِ تَبْرُدُ مَحَبَّةُ الْكَثِيرِينَ ] [ متى 24: 12 ]...

[ وَسَيُسْلِمُ اَلأَخُ أَخَاهُ إِلَى اَلْمَوْتِ وَاَلأَبُ وَلَدَهُ وَيَقُومُ اَلأَوْلاَدُ عَلَى وَالِدِيهِمْ وَيَقْتُلُونَهُمْ ] [ مرقس 13: 12 ]...

و[  وَلَكِنِ اِعْلَمْ هَذَا أَنَّهُ فِي الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ سَتَأْتِي أَزْمِنَةٌ صَعْبَةٌ، لأَنَّ اَلنَّاسَ يَكُونُونَ مُحِبِّينَ لأَنْفُسِهِمْ، مُحِبِّينَ لِلْمَالِ، مُتَعَظِّمِينَ، مُسْتَكْبِرِينَ، مُجَدِّفِينَ، غَيْرَ طَائِعِينَ لِوَالِدِيهِمْ، غَيْرَ شَاكِرِينَ، دَنِسِينَ، بِلاَ حُنُوٍّ، بِلاَ رِضىً، ثَالِبِينَ، عَدِيمِي اَلنَّزَاهَةِ، شَرِسِينَ، غَيْرَ مُحِبِّينَ لِلصَّلاَحِ، خَائِنِينَ، مُقْتَحِمِينَ، مُتَصَلِّفِينَ، مُحِبِّينَ لِلَّذَّاتِ دُونَ مَحَبَّةٍ لِلَّهِ، لَهُمْ صُورَةُ اَلتَّقْوَى وَلَكِنَّهُمْ مُنْكِرُونَ قُوَّتَهَا. فَأَعْرِضْ عَنْ هَؤُلاَءِ ] [ 2 تيموثاوس 3: 1 - 5 ]...

 

6 - إنتشار الإنجيل فى كلّ العالم:

[ وَيُكْرَزُ بِبِشَارَةِ الْمَلَكُوتِ هَذِهِ فِي كُلِّ الْمَسْكُونَةِ شَهَادَةً لِجَمِيعِ الأُمَمِ. ثُمَّ يَأْتِي الْمُنْتَهَى  ] [ متى 24: 14 ]...

و[ فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآبِ وَالاِبْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ. وَعَلِّمُوهُمْ أَنْ يَحْفَظُوا جَمِيعَ مَا أَوْصَيْتُكُمْ بِهِ. وَهَا أَنَا مَعَكُمْ كُلَّ الأَيَّامِ إِلَى انْقِضَاءِ الدَّهْرِ ] [ متى 28: 19، 20 ]...

و[ وَيَنْبَغِي أَنْ يُكْرَزَ أَوَّلاً بِالإِنْجِيلِ فِي جَمِيعِ اَلأُمَمِ ] [ مرقس 13: 10 ]...

 

7 - ظهور المسيح الدجال:

[ فَمَتَى نَظَرْتُمْ ( رِجْسَةَ الْخَرَابِ ) الَّتِي قَالَ عَنْهَا دَانِيآلُ النَّبِيُّ قَائِمَةً فِي الْمَكَانِ الْمُقَدَّسِ - لِيَفْهَمِ الْقَارِئُ - فَحِينَئِذٍ لِيَهْرُبِ الَّذِينَ فِي الْيَهُودِيَّةِ إِلَى الْجِبَالِ ] [ متى 24: 15، 16 ]...

و[ فَمَتَى نَظَرْتُمْ ( رِجْسَةَ اَلْخَرَابِ) اَلَّتِي قَالَ عَنْهَا دَانِيآلُ اَلنَّبِيُّ قَائِمَةً حَيْثُ لاَ يَنْبَغِي - لِيَفْهَمِ اَلْقَارِئُ - فَحِينَئِذٍ لِيَهْرُبِ اَلَّذِينَ فِي اَلْيَهُودِيَّةِ إِلَى اَلْجِبَالِ. وَلَوْ لَمْ يُقَصِّرِ الرَّبُّ تِلْكَ الأَيَّامَ لَمْ يَخْلُصْ جَسَدٌ. وَلَكِنْ لأَجْلِ الْمُخْتَارِينَ الَّذِينَ اِخْتَارَهُمْ قَصَّرَ اَلأَيَّامَ  ] [ مرقس 13: 14، 20 ]...

و[ وَلَكِنَّ اَلرُّوحَ يَقُولُ صَرِيحاً: إِنَّهُ فِي اَلأَزْمِنَةِ اَلأَخِيرَةِ يَرْتَدُّ قَوْمٌ عَنِ اَلإِيمَانِ، تَابِعِينَ أَرْوَاحاً مُضِلَّةً وَتَعَالِيمَ شَيَاطِينَ، فِي رِيَاءِ أَقْوَالٍ كَاذِبَةٍ، مَوْسُومَةً ضَمَائِرُهُمْ  ] [ 1 تيموثاوس 4: 1، 2 ]...

و[  لاَ يَخْدَعَنَّكُمْ أَحَدٌ عَلَى طَرِيقَةٍ مَا، لأَنَّهُ لاَ يَأْتِي إِنْ لَمْ يَأْتِ الاِرْتِدَادُ أَوَّلاً، وَيُسْتَعْلَنَ إِنْسَانُ الْخَطِيَّةِ، ابْنُ الْهَلاَكِ، الْمُقَاوِمُ وَالْمُرْتَفِعُ عَلَى كُلِّ مَا يُدْعَى إِلَه ومَعْبُوداً، حَتَّى إِنَّهُ يَجْلِسُ فِي هَيْكَلِ اللهِ كَإِلَهٍ مُظْهِراً نَفْسَهُ أَنَّهُ إِلَهٌ. أَمَا تَذْكُرُونَ أَنِّي وَأَنَا بَعْدُ عِنْدَكُمْ كُنْتُ أَقُولُ لَكُمْ هَذَا؟ وَالآنَ تَعْلَمُونَ مَا يَحْجِزُ حَتَّى يُسْتَعْلَنَ فِي وَقْتِهِ. لأَنَّ سِرَّ الإِثْمِ الآنَ يَعْمَلُ فَقَطْ، إِلَى أَنْ يُرْفَعَ مِنَ الْوَسَطِ الَّذِي يَحْجِزُ الآنَ، وَحِينَئِذٍ سَيُسْتَعْلَنُ الأَثِيمُ، الَّذِي الرَّبُّ يُبِيدُهُ بِنَفْخَةِ فَمِهِ، وَيُبْطِلُهُ بِظُهُورِ مَجِيئِهِ. الَّذِي مَجِيئُهُ بِعَمَلِ الشَّيْطَانِ، بِكُلِّ قُوَّةٍ، وَبِآيَاتٍ وَعَجَائِبَ كَاذِبَةٍ، وَبِكُلِّ خَدِيعَةِ الإِثْمِ، فِي الْهَالِكِينَ، لأَنَّهُمْ لَمْ يَقْبَلُوا مَحَبَّةَ الْحَقِّ حَتَّى يَخْلُصُوا ] [ 2 تسالونيكى 2: 3 - 10 ]...

و[ أَيُّهَا الأَوْلاَدُ، اعْلَمُوا أَنَّنَا نَعِيشُ الآنَ فِي الزَّمَنِ الأَخِيرِ. وَكَمَا سَمِعْتُمْ أَنَّهُ سَوْفَ يَأْتِي أَخِيراً «مَسِيحٌ دَجَّالٌ»، فَقَدْ ظَهَرَ حَتَّى الآنَ كَثِيرُونَ مِنَ الدَّجَّالِينَ الْمُقَاوِمِينَ لِلْمَسِيحِ. مِنْ هُنَا نَتَأَكَّدُ أَنَّنَا نَعِيشُ فِي الزَّمَنِ الأَخِيرِ ... وَكُلُّ مَنْ يُنْكِرُ الابْنَ، لاَ يَكُونُ الآبُ أَيْضاً مِنْ نَصِيبِهِ. وَمَنْ يَعْتَرِفُ بِالابْنِ، فَلَهُ الآبُ أَيْضاً ] [ 1 يوحنا 2: 18، 22]...

و[ وَإِنْ كَانَ يُنْكِرُ ذَلِكَ لاَ يَكُونُ مِنْ عِنْدِ اللهِ، بَلْ مِنْ عِنْدِ ضِدِّ الْمَسِيحِ الَّذِي سَمِعْتُمْ أَنَّهُ سَوْفَ يَأْتِي، وَهُوَ الآنَ مَوْجُودٌ فِي الْعَالَمِ ]

[ 1 يوحنا 4: 3 ]...

و[ لأَنَّهُ قَدْ دَخَلَ إِلَى اَلْعَالَمِ مُضِلُّونَ كَثِيرُونَ، لاَ يَعْتَرِفُونَ بِيَسُوعَ اَلْمسِيحِ آتِياً فِي اَلْجَسَدِ. هَذَا هُوَ اَلْمُضِلُّ، وَاَلضِّدُّ لِلْمَسِيحِ  ]

[ 2 يوحنا 7 ]...


 

ج - اليقظة والسهر:

العديد من الأحداث التى ذكرناها حصل بالفعل، ومنها ما يحصل الآن...

وهذا ما يحدو بالمؤمن أن يأخذ القضية بكثير من الجدية وأن يعتبر ما حصل ويحصل إشارات لإقتراب موعد الملكوت، وأن يستعد لذلك...

كيف يستعد؟...

بالسهر والصلاة...

هكذا أراد يسوع:

[ لِذَلِكَ كُونُوا أَنْتُمْ أَيْضاً مُسْتَعِدِّينَ لأَنَّهُ فِي سَاعَةٍ لاَ تَظُنُّونَ يَأْتِي ابْنُ الإِنْسَانِ. فَمَنْ هُوَ الْعَبْدُ الأَمِينُ الْحَكِيمُ الَّذِي أَقَامَهُ سَيِّدُهُ عَلَى خَدَمِهِ لِيُعْطِيَهُمُ الطَّعَامَ فِي حِينِهِ؟ ] [ متى 24: 44، 45 ]...

و[ وَلَكِنْ سَيَأْتِي كَلِصٍّ فِي اَللَّيْلِ، يَوْمُ اَلرَّبِّ، اَلَّذِي فِيهِ تَزُولُ اَلسَّمَاوَاتُ بِضَجِيجٍ، وَتَنْحَلُّ اَلْعَنَاصِرُ مُحْتَرِقَةً، وَتَحْتَرِقُ اَلأَرْضُ وَاَلْمَصْنُوعَاتُ اَلَّتِي فِيهَا ] [ 2 بطرس 3: 10 ]...

 

وما مثل العذارى العاقلات [ متى 25: 1 - 13 ] إلا ليعلمنا يسوع بكل وضوح ضرورة السهر المستمر واليقظة الدائمة فى كل حياة روحية تَنْهدُ إلى الأصالة...

وأكّد على ذلك فى مثل الخادم الأمين الذى عاد سيده فوجده ساهرًا...

كلّ منّا مدعو لأن يكون إحدى العذارى العاقلات وذلك الخادم الأمين...

فبدون حياة روحية واعية تفتش عن المسيح فى كلّ مواضع سُكْناه وتسعى إلى العيش باستمرار فى ذكرى الله، وتعى أننا موجودون دوما فى حضرة الله تعالى، لا توجد أية حياة مسيحية حقيقية...

 


د - صلاة يسوع:

يقول الرسول بولس:

[  صَلُّوا بِلاَ اِنْقِطَاعٍ ] [ 1 تسالونيكى 5: 17 ]...

وكأنه بذلك يدلّنا على الطريق لإستجابة طلب السيد: " إسهروا"...

والتقليد الأرثوذكسى يربط بين اليقظة والصلاة المستديمة...

هذا التقليد، الذى لا يزال حيًا فى عالمنا اليوم، يدعو على تلاوة مستمرة لما يُسمّى ب " صلاة يسوع" فى شكلها التالى:

[ يا يسوع ابن الله الحى إرحمنى أنا الخاطئ ]

 

هذه الصلاة يمكن أن يمارسها المؤمن فى كل مكان...